تراجع الدولار الكندي أمام نظيره الأمريكي في أحدث جلسة تداول مكتملة، مع تزايد القلق في الأسواق من تصاعد النزاع التجاري بين كندا والولايات المتحدة، في وقت لم يتمكن فيه الارتفاع القوي لأسعار النفط من تقديم الدعم المعتاد للعملة الكندية.
وفي تعاملات الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول، انخفض الدولار الكندي بنحو 0.2% ليصل إلى 1.3805 دولار كندي مقابل الدولار الأمريكي، أي أن الدولار الكندي الواحد كان يعادل نحو 72.44 سنتًا أمريكيًا. وتداولت العملة خلال الجلسة بين 1.3767 و1.3820 دولار كندي لكل دولار أمريكي.
أما أحدث متوسط يومي رسمي منشور من بنك كندا ليوم 9 سبتمبر، فسجل 1.3798 دولار كندي لكل دولار أمريكي، أو 0.7247 دولار أمريكي لكل دولار كندي. ويشير البنك إلى أن هذه الأسعار يومية وإرشادية وليست سعرًا لحظيًا ثابتًا للصرف.
لماذا تراجع الدولار الكندي؟
جاء الضغط الأساسي من التصعيد التجاري الجديد بين كندا والولايات المتحدة.
فقد دخلت الرسوم الجمركية الكندية المضادة حيز التنفيذ في 8 سبتمبر، وتشمل منتجات أمريكية بقيمة 27.6 مليار دولار، بنسب تبلغ 15% و25% و50% بحسب السلعة، ردًا على الرسوم الأمريكية المفروضة على منتجات كندية.
كما شهد النزاع إجراءات أمريكية جديدة ضد واردات كندية، وهو ما زاد المخاوف بشأن التجارة بين البلدين وأثر على معنويات المستثمرين تجاه الدولار الكندي. وتذهب نحو 70% من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك النفط، ما يجعل العملة الكندية شديدة الحساسية للتوترات التجارية بين أكبر شريكين تجاريين في أمريكا الشمالية.
الدولار الكندي فقد جزءًا من مكاسبه الأخيرة مع اشتداد النزاع التجاري مع الولايات المتحدة، إذ طغت مخاوف الرسوم والإجراءات المتبادلة على الدعم الذي كان من المفترض أن يحصل عليه من صعود أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
النفط فوق 100 دولار.. فلماذا لم يرتفع الدولار الكندي؟
عادةً ما يستفيد الدولار الكندي من ارتفاع أسعار النفط، لأن كندا من كبار منتجي ومصدري الطاقة.
لكن في جلسة الأربعاء، تجاوز خام Brent مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 24 يوليو، مع استمرار اضطرابات الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط. ورغم ذلك، لم يكن ارتفاع النفط كافيًا لتعويض تأثير المخاوف التجارية على العملة الكندية.
وأشار كبير الاستراتيجيين الفنيين في RBC Capital Markets، George Davis، إلى أن تأثير الإجراءات التجارية الأمريكية الجديدة ضغط على المعنويات قصيرة الأجل تجاه الدولار الكندي رغم قوة أسعار الخام.
الفائدة الكندية أصبحت عاملًا مهمًا للدولار
هناك عامل آخر تراقبه أسواق العملات حاليًا، وهو اتجاه بنك كندا بشأن أسعار الفائدة.
وكان البنك قد أبقى في 2 سبتمبر سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25%، لكنه أكد أن المخاطر الصعودية للتضخم ازدادت بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية، وأنه مستعد لتعديل السياسة النقدية عند الحاجة.
وبحسب أحدث تسعير للأسواق الوارد في تقرير التداول، كان المستثمرون قد احتسبوا بالكامل احتمال رفع بنك كندا سعر الفائدة بحلول ديسمبر، بعد إشارات من محافظ البنك Tiff Macklem إلى استعداد صناع السياسة للتحرك إذا ظل التضخم مرتفعًا.
رفع الفائدة قد يوفر دعمًا للعملة الكندية في بعض الظروف، لأنه يجعل الأصول المقومة بالدولار الكندي أكثر جاذبية، لكن تأثيره يعتمد أيضًا على مسار الفائدة الأمريكية والنمو والتضخم والنزاع التجاري.
عوائد السندات الكندية ترتفع
بالتزامن مع حركة العملة، ارتفعت عوائد السندات الحكومية الكندية، متتبعة صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وصعد عائد السندات الكندية لأجل عشر سنوات بنحو 3.8 نقاط أساس إلى 3.849%، وهو أعلى مستوى له منذ مايو/أيار 2024.
ماذا يتوقع المحللون للدولار الكندي؟
رغم الضغوط الحالية، تشير أحدث توقعات مجموعة من محللي سوق العملات إلى إمكانية تحسن الدولار الكندي على المدى الأطول إذا هدأ النزاع التجاري.
وأظهر استطلاع شمل 32 محللًا للعملات أن متوسط التوقعات يشير إلى تراجع طفيف للدولار الكندي إلى نحو 1.39 دولار كندي مقابل الدولار الأمريكي خلال ثلاثة أشهر، قبل أن يتحسن إلى نحو 1.36 خلال 12 شهرًا.
لكن هذه التوقعات ليست ضمانًا لمسار العملة، وتعتمد بصورة كبيرة على تطورات النزاع التجاري، وأسعار النفط، وقرارات بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ما الذي يجب مراقبته خلال الأيام المقبلة؟
الأنظار تتجه حاليًا إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أي تصعيد جديد في التجارة الكندية الأمريكية، حركة أسعار النفط، والبيانات الأمريكية التي قد تغير توقعات أسعار الفائدة.
وبالنسبة إلى الدولار الكندي، أصبح النزاع التجاري في الوقت الحالي عاملًا قادرًا على معاكسة تأثير ارتفاع النفط، وهو ما ظهر بوضوح في أحدث جلسة تداول.