تتوجه منظمة Childhood Cancer Canada بنداء للحكومة الفدرالية لزيادة التمويل الحكومي بمقدار 15 مليون دولار في الميزانية المقبلة لدعم الأسر التي تعالج أطفالها من السرطان. المنظمة تقول إن الطلب على برامجها للمساعدة المالية ارتفع بنسبة 40% خلال العامين الماضيين، في حين أن التمويل الحكومي لم يواكب هذا الارتفاع.
وتؤكد المؤسسة أن توفر تمويل حكومي مستدام ضروري لكي تركز الأسر على رعاية أطفالهم أثناء العلاج بدلاً من الانشغال بالضغوط المالية التي قد تستمر لسنوات بعد انتهاء العلاج. وفق المنظمة، يصاب نحو 1500 طفل بالسرطان سنوياً في كندا.
أثر المرض على الدخل والاستقرار المالي
تشير بيانات المنظمة إلى أن تشخيص السرطان لدى طفل كثيراً ما يدفع أحد الوالدين إلى مغادرة العمل أو تقليل ساعات العمل ليصبح مقدم رعاية كامل الوقت، ما يخلق ضغوطاً مالية طويلة الأمد. وتلفت Childhood Cancer Canada إلى أن العديد من الآباء والأمهات الذين يتولين رعاية أطفالهم مصابون بالمرض هم تحت سن الأربعين، مما يعني أن فترات الانقطاع عن العمل تؤثر على مدخراتهم التقاعدية ومستقبلهم المالي.
عند الحديث عن الحاجة إلى تعديل سياسات الدعم، قال كايل سميث من Childhood Cancer Canada: “حان الوقت للتدخل، والتحدث إلى قادتنا البرلمانيين، وكذلك التأكد من أن تلك الأسر التي تمر بهذا الوضع تحصل على يد عون”. وتدعو المنظمة إلى تغييرات في الاعتمادات الضريبية ومتطلبات التأمين على العمل لتقديم دعم مباشر أكثر للعائلات المتضررة.
قصة عائلية توضح الحاجة للتمويل
تعكس تجربة عائلة ماسيكيويتش (Masikewich) التأثير العملي للأزمة: ابنتهم سلون تم تشخيصها بسرطان الغدد العصبية (neuroblastoma) في المرحلة الرابعة في مايو 2023، ما استلزم علاجاً مكثفاً وأدى إلى تفويت العام الدراسي الأول كاملاً وانقطاع متكرر عن الصفين الثاني والثالث بسبب الزيارات للمستشفى. هذا النوع من الحالات يضاعف الاعتماد على برامج المساعدة المالية والدعم الاجتماعي.
أم سلون، كلير ماسيكيويتش، قالت إن الأسر التي تواجه تشخيص طفلها بالسرطان لا ينبغي أن تضطر أيضاً لتحمل ضغوط مالية متصاعدة فوق ما تمر به بالفعل. وأضافت أن توقف أحد الأبوين عن العمل يؤثر في بناء مدخرات التقاعد والامتيازات الوظيفية للأمد الطويل.
تطالب مؤسسة Childhood Cancer Canada الحكومة الفدرالية بتخصيص 15 مليون دولار في الميزانية المقبلة للحفاظ على برامج الدعم المالي بعد ارتفاع الطلب بنسبة 40% خلال عامين، وتدعو أيضاً إلى تعديل الاعتمادات الضريبية ومتطلبات التأمين على العمل لدعم الأسر المتأثرة.
ماذا تطالب المنظمة بالتحديد؟
بجانب طلب الـ15 مليون دولار، تطالب Childhood Cancer Canada بإصلاحات سياسية تهدف إلى تسهيل الوصول إلى الدعم المالي، منها إعادة نظر في الاعتمادات الضريبية الخاصة بالعائلات المتضررة وتخفيف متطلبات الحصول على استحقاقات تأمين العمل (EI) للأوصياء الذين يضطرون لمغادرة سوق العمل للعناية بأطفالهم المرضى. ترمي هذه المطالب إلى تقليل الحاجة إلى الاعتماد على التبرعات أو البرامج محدودة الموارد.
تقول المنظمة إن تمويل حكومي ثابت سيتيح للآباء التركيز على رعاية أطفالهم أثناء فترات العلاج، مما يحسن فرص التعافي ويقلل الآثار النفسية والاقتصادية الطويلة على العائلة. وتؤكد أن الدعم المالي لا يخفف الآلام الطبية فحسب، بل يحمي مستقبل الأسر مادياً على المدى البعيد.
آفاق وتداعيات
يبقى السؤال متى ستستجيب الحكومة الفدرالية لهذا النداء وما إذا كانت الميزانية المقبلة ستتضمن المبلغ المطلوب أو أي تغييرات في القوانين الضريبية ومتطلبات التأمين. حتى ذلك الحين، تبرز ضرورة استمرار المنظمات الخيرية في تقديم خدماتها مع تزايد الضغوط ونمو الطلب على المساعدة.
بالنسبة لسلون وعائلتها، فإن الأثر المباشر للتمتع بفترة دون علاج هذا العام مثّل عودة جزئية إلى حياة الطفولة التي مزقها المرض، لكن تجربة العائلة تذكر بأن الدعم المادي والسياسات الملائمة ضرورية لكي لا تتحول رحلة العلاج إلى عبء مالي دائم.