أعلنت جوجل أنها ستوسع تقنية التحقق العمري إلى كندا بعد أن بدأت نشرها في الولايات المتحدة العام الماضي، بينما تطوّر ميتا أنظمة مشابهة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار الحسابات. يأتي ذلك في ظل قانون اتحادي مقترح للسلامة الرقمية يقترح حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عاماً.
مصطلح التحقق العمري يشمل طيفاً واسعاً من الأساليب: من استمارات إقرار بسيطة إلى تقدير العمر بالاعتماد على سلوك المستخدم وصوره، وصولاً إلى طلب إثبات العمر بهويات رسمية. الشركات التقنية تتبنى أدوات مختلفة لتحديد عمْر المستخدم ووضع ضوابط حماية إضافية عند الاشتباه في أن الحساب يخص قاصراً.
نهج جوجل في تقدير العمر وحماية الحسابات
تعتمد جوجل في تقنيتها على إشارات مثل استعلامات البحث وأنواع الفيديوهات التي شاهدها المستخدم على يوتيوب لتقدير العمر، وتقول الشركة إنها لا تجمع معلومات إضافية لأغراض التحقق العمري. عندما تُعتبر حسابات ما دون السن القانوني، تفعّل جوجل مجموعة من الحمايات مثل تذكيرات لأخذ فترات راحة، تقليل توصيات المحتوى، تعطيل الإعلانات المخصصة، وتقييد الوصول إلى تطبيقات مخصصة للبالغين.
إذا صنّفت الخوارزميات شخصاً بالغاً على أنه قاصر عن طريق الخطأ، تتيح جوجل طرقاً لإثبات العمر تشمل بطاقة هوية حكومية أو صورة سيلفي تُحلّل عبر خدمة تُدعى PrivateID، أو فحص بطاقة ائتمان. بحسب الشركة، عند استخدام البطاقة الحكومية تخزن جوجل تاريخ الميلاد في الحساب ثم تحذف صورة الهوية بعد فترة قصيرة.
تؤكد جوجل أن خدمة PrivateID تمنحها فقط نتيجة تقييم تفيد ما إذا كان الشخص في العمر المطلوب أم لا، دون تزويدها بصورة السيلفي أو العمر الدقيق، ودون الاحتفاظ بالصورة.
إجراءات ميتا في التصنيف والقيود على الحسابات
تطبّق ميتا سياسة تصنيفية مختلفة: إذا شكّت أن الحساب يعود لشخص دون 18 عاماً، تصنّف الشركة الحساب كحساب مراهق وتفرض إعدادات افتراضية أكثر صرامة تحدّ من من يمكنه التواصل مع المستخدم ونوعية المحتوى المعروض له. وتستخدم ميتا أيضاً أدوات لإزالة حسابات تعتقد أنها تخص أشخاصاً دون 13 عاماً من خدماتها بالكامل.
تستخدم منصات ميتا الذكاء الاصطناعي لتحليل ملفات المستخدمين بحثاً عن دلائل سياقية مثل احتفالات أعياد الميلاد أو الإشارات إلى الصفوف الدراسية، من خلال فحص المنشورات والتعليقات والسير الذاتية والتعليقات المصاحبة للصور (الكابشن). وفي مايو، أعلنت الشركة أيضاً عن إطلاق تحليل بصري يسمح لذكائها الاصطناعي بمسح الصور ومقاطع الفيديو بحثاً عن دلائل مرئية على عمر الشخص، مشددة على أن هذه التقنية لا تحدد هوية المصور ولا تستخدم تقنية التعرف على الوجوه.
تستخدم جوجل بيانات البحث وسجل يوتيوب لتقدير العمر وتفعّل أدوات حماية للحسابات التي تعتبر دون 18 عاماً، كما تتيح إثبات العمر ببطاقة حكومية أو سيلفي عبر PrivateID. أما ميتا فتصنّف الحسابات المشتبه بها كمراهق وتقيّد تواصلها ومحتواها.
التداعيات العملية للمستخدمين في كندا
تغيّر إجراءات التحقق العمري طريقة تعامل المنصات مع الحسابات: قد يلحظ بعض المستخدمين قيوداً جديدة على توصيات المحتوى أو الإعلانات، أو قيوداً على إمكانية الوصول إلى تطبيقات معيّنة. كذلك قد تواجه حسابات تُصنّف خطأً كقاصرة إجراءات مؤقتة تطلب إثبات العمر لإعادتها إلى الحالة العادية.
خيارات إثبات العمر المتاحة تختلف بين الشركات: تضع جوجل آليات تحقق تشمل البطاقة الحكومية وفحص بطاقة ائتمان أو تحليل سيلفي عبر PrivateID مع حذف الهوية بعد فترة قصيرة، بينما تعتمد ميتا على عملية تحقق قد تؤدي إلى تعطيل الحساب مؤقتاً حتى يقدم صاحبه إثبات العمر عبر عملية التحقق التي تتيحها الشركة.
مع تقدم هذه التقنيات، يظل التوازن بين حماية القاصرين وخصوصية البالغين ملفّاً حساساً: الشركات تذكر أنها لا تحتفظ بصور السيلفي ولا تحدد العمر الدقيق عند استخدام خدمات تحليل الصور، وتقول إنها تستعمل إشارات سلوكية وسياقات ملف المستخدم فقط لتقليل الخطأ في التصنيف.
في الوقت نفسه، يثير مشروع القانون الاتحادي المقترح مسألة الحد الأدنى القانوني لاستخدام المنصات الاجتماعية ووضع التزامات جديدة على مزودي الخدمة الرقمية، وهو ما قد يدفع الشركات إلى زيادة استخدام تقنيات التحقق العمري لضمان امتثالها للمقتضيات القانونية المحلية.
يبقى أثر هذه السياسات على المستخدمين والقانون النهائي الذي سيقرّه المشرّع الكندي محدداً لطبيعة ووتيرة تطبيق تقنيات التحقق العمري في الأشهر المقبلة.