خلصت تحقيقات قاضيي الطب الشرعي في كيبيك إلى وجود دلائل على «سوء المعاملة التنظيمية» في ملفات مريضين ضعيفين توفيا عام 2025 بعد أن لم يحصل كل منهما على رعاية أو إيواء مناسبين رغم تحذيرات متكررة من الأطباء والعاملين الاجتماعيين.
تقرير القاضية جولي-كيم غودين يصف حالات الأشخاص الاثنين كمؤشرات على إخفاقات نظامية؛ الأولى لرجل يبلغ من العمر 58 عاماً (المشار إليه باسم M. P.) والآخر لرجل يبلغ 87 عاماً (M. K.)، وكلا الحالتين تثيران تساؤلات عن فراغات في عرض الإيواء وآليات إحالة المرضى.
حالة M. P.: طلبات إيواء متكررة ولمكان مناسب
كان M. P. مُقيّداً بإدمان الكحول ومصاباً باضطرابات نفسية، بينها الفصام، وبأمراض جسدية متعددة مثل داء السكري من النمط الثاني. خلال سنتين قدّم حوله ست طلبات لإيوائه، لكن لم يُعثر له على محل إقامة مناسب لأن ملفه «معقّد ولا يندرج في الخانات» المتاحة، وفق ما ورد في تقرير القاضية جولي-كيم غودين.
منذ 2023 طالب عامل اجتماعي بأن يُنقل M. P. «إلى بيئة تؤمن احتياجاته الأساسية»، وكان هو نفسه راغباً في ذلك. بدلاً من ذلك خضع لعدة فترات علاج في المستشفى ومراكز معالجة الإدمان، لكنه كان يُعاد كل مرة إلى منزله مع رعاية غير كافية، ما أدى إلى انتكاس متكرر.
في يناير 2024 نُقل M. P. إلى المستشفى بعد العثور عليه على أرضية مسكنه، مع أعراض تشمل قرحة هضمية وسقوط متكرر وتليف كبدي متقدم ونزيف هضمي. رغم مطالب الطبيبة والعامل الاجتماعي بترتيبه لمأوى، عُيد إلى منزله، ثم تكرر المشهد صيف 2024.
توضح القاضية أن خدمات الإيواء لم تجد خياراً مناسباً؛ فالمريض «لم يتأهل لمورد وسيط وكان يُعتبر مستقلاً بما يكفي لعدم دخوله CHSLD»، ووصفت عمل الخدمات بأنه «يعمل في صوامع». في صيف 2025 أُبلغت طبيبته أن خدمات الدعم المنزلي ستنتهي لأن هذه الخدمات «لا يمكنها متابعة مستفيد أكثر من عامين»، فجرى تكثيف المحاولات لإيجاد حل لكن دون جدوى.
توقفت خدمات الرعاية المنزلية في 5 أغسطس 2025، وهذه «وقعت في وقت حرج»، حسب التقرير. في 2 سبتمبر وُجد M. P. ميتاً وحده في مسكنه، وربما نتيجة مضاعفات تليّف كبدي حاد.
نتائج تحقيق مركز الصحة ونتائج التوصيات
أجري تحقيق داخل Santé Québec Centre-Sud-de-l’Île-de-Montréal كشف عن «اختلالات نظامية»، وأُتخذت إجراءات تصحيحية، لكن القاضية لاحظت أن مسألة «سوء المعاملة التنظيمية» لم تُعرض ضمن هذه الإجراءات. من توصياتها إنشاء مرافق إيواء مخصصة للشخصيات ذات الملفات المختلطة والمعقّدة مثل حالة M. P.
بدورها، قالت Mélanie Couture حاملة كرسي أبحاث حول إساءة معاملة كبار السن إن «السلوكيات أو الإجراءات التنظيمية التي تسبب ضرراً أو ضيقاً تُعد سوء معاملة تنظيمية»، وأن الامتناع عن التدخّل قد يسبّب ضرراً هو الآخر، مشددة على مسؤولية الشبكة في إحالة المرضى وعدم ترديد الكرة بين الجهات دون إحالة صحيحة.
أظهر التحقيق وجود فراغ في عرض الإيواء وخدمات تعمل «في صوامع»، ما أبقى مريضاً معقّد الحالة لأكثر من عامين دون مكان مناسب للرعاية، بينما توقفت خدمات الدعم في وقت حرج، وهي مؤشرات واضحة على سوء المعاملة التنظيمية.
حالة M. K.: تأخير إجباري رغم أولوية عالية
تطرقت القاضية أيضاً إلى ملف M. K. (87 عاماً) المقيم في Saint-Lazare، الذي كان يعاني فقداناً كبيراً في الاستقلالية واضطراباً معرفياً ومشكلات سمعية. منذ أكتوبر 2022 لاحظ تدهور حالته بعد ثماني حالات سقوط خلال سنة، وظهرت لديه أفكار جنونية واضطراب في الحركة، فيما كانت زوجته القريبة المساعدة منه مرهقة.
سعت فرق الدعم المنزلي في Santé Québec Montérégie-Ouest إلى الاتصال بالزوجين ثلاث مرات لتقديم خدمات دون نجاح، فأُغلق الملف في 2023 بالرغم من المعرفة بأن المريض يواجه صعوبة في الرد على الهاتف. في صيف 2024 أعرب الطبيب عن قلقه، ونالت الحالة تقييم أولوية عالية (30 يوماً) من ممرضة، لكنه لم تُستكمل متطلبات الدعم في الوقت المناسب.
تلقى المنزل بعض التجهيزات في يناير 2025، لكن الاحتياجات المرتبطة بالاضطراب المعرفي وفقدان الاستقلالية وإرهاق القريبة المساعدة لم تُلبَّ. لم تُقدَّم طلبات لزيادة الدعم أو البحث عن إيواء بشكل جاد إلا في يونيو 2025، أي بعد أكثر من تسعة أشهر من الطلب المبدئي. لاحقاً أُشير إلى مخاطر إساءة معاملة داخل المنزل.
أخيراً نُقل M. K. إلى المستشفى في 14 أكتوبر وتوفي في 19 أكتوبر 2025 «بسبب التطور الطبيعي لأمراضه»، وفق التقرير. أوصت القاضية بأن يُراجع Santé Québec Montérégie-Ouest ملف المريض من زاوية «سوء المعاملة التنظيمية» لفهم أسباب إغلاق الملف مرتين رغم عدم تلبية الاحتياجات.
ردود الجهات الرسمية
قالت أنيك دروين، المتحدثة باسم Santé Québec Montérégie-Ouest، إن ملاحظات القاضية «تُؤخذ على محمل الجد» وإن توصياتها «ستُؤخذ بعين الاعتبار ضمن الأعمال الجارية لتحسين الرعاية والخدمات». ولم تتمكن Santé Québec Centre-Sud-de-l’Île-de-Montréal من التعليق على الفور.
تدعو تقارير القاضية جولي-كيم غودين إلى إعادة تقييم آليات الإحالة والإيواء وتوسيع خيارات السكن والرعاية للأشخاص ذوي الملفات المعقّدة، بهدف منع تكرار حالات قد تُعدّ دلائل على سوء المعاملة التنظيمية في الشبكة الصحية.