الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 15:53
كندا اليوم

مركز بيانات بيل في ساسكاتشوان يتوسع إلى 1.2 جيجاواط ويجذب استثمارات تفوق 50 مليار دولار

توسّع ضخم

مركز بيانات بيل في ساسكاتشوان يتوسع إلى 1.2 جيجاواط ويجذب استثمارات تفوق 50 مليار دولار

أعلنت حكومة ساسكاتشوان ورئيس الوزراء مارك كارني خلال قمة الاستثمار الأولى لكندا عن توسيع مشروع مركز بيانات بيل المقرر في المقاطعة إلى أربعة أضعاف حجمه الأولي، ليصل إجمالي قدرته إلى 1.2 جيجاواط. قدّر كارني أن المشروع سيجلب أكثر من 50 مليار دولار كاستثمارات رأسمالية، ووصفه بأنه الأكبر في تاريخ ساسكاتشوان.

رافق الإعلان حضور شخصيات سياسية بارزة، من بينهم رئيس وزراء ساسكاتشوان سكوت مو والرئيس التنفيذي لشركة بيل ميركو بيبيتش، إضافة إلى رؤساء وزراء سابقين من بينهم جان كريتيان وستيفن هاربر. الشركة قالت إن أعمال الإنشاء جارية بالفعل في موقع المشروع.

تفاصيل التوسّع والقدرة التشغيلية

كان الإعلان الأولي للمشروع في مارس عبارة عن مركز بقدرة 300 ميجاواط، لكن التوسيع الجديد يرفع القدرة إلى 1.2 جيجاواط. أكدت حكومة ساسكاتشوان أن 300 ميجاواط ستُؤمَّن من شبكة المقاطعة، بينما ستوفر بيل حتى 900 ميجاواط إضافية عبر مبدأ “أحضر طاقتك الخاصة” (Bring Your Own Power) الذي اعتمدته المقاطعة.

قال ميركو بيبيتش إن “الإطار الإنشائي قائم لثلاثة مبانٍ، وتُصب حالياً قواعد المبنى الرابع، وتُجرى أعمال البنية التحتية الخاصة بالطاقة والتبريد”، مؤكداً أن البناء جارٍ فعلياً وأن المشروع كان في الأصل أكبر مركز بيانات مُعلن في كندا عند الإعلان عن 300 ميجاواط.

التوظيف والأثر الاقتصادي المحلي

أفادت حكومة ساسكاتشوان بأن المشروع سيوفر ما يصل إلى 500 وظيفة دائمة في الموقع، إضافة إلى نحو 3,000 وظيفة أخرى تقديرية في قطاعات الأمن واللوجستيات والصيانة. وتُعد التقديرات جزءاً من العرض الحكومي لتوضيح الفوائد المحلية المتوقعة من المشروع.

أثنى كارني على حجم الاستثمار، وقال إن الحكومة تعمل مع شركات تكنولوجية عالمية لتطوير جيجاوات إضافية ومئات المليارات من الاستثمارات، مع التأكيد على أهمية إنجاز هذه المشاريع “بقِيم صحيحة” وبالشراكة مع البلديات.

المشروع سيُوسع القدرة إلى 1.2 جيجاواط ويجلب أكثر من 50 مليار دولار استثمارية، ما يجعله أكبر استثمار رأسمالي في تاريخ ساسكاتشوان ويؤسس لما وصفه المسؤولون بأكبر شبكة بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي في كندا.

سيادة البيانات والجدل المحلي

برزت مسألة سيادة البيانات كحجة رئيسية من جانب حكومتي ساسكاتشوان والفدرالية. قال سكوت مو إن المعلومات الشخصية والمالية والتجارية للمستخدمين تُخزن في هذه المراكز، وطرح خيار بناء بنية تحتية تحافظ على تخزين بيانات كنديين داخل كندا بدلاً من تركها في أيدي شركات أو دول أخرى.

رغم الوعود الاقتصادية، يواجه قطاع مراكز البيانات ردود فعل محلية متزايدة في أنحاء كندا، حيث ناقشت بلديات فرض قيود أو إيقاف مؤقت للمشاريع المشابهة. على سبيل المثال، فرضت بلدية أوكفيل في أونتاريو حظراً مؤقتاً على مشاريع مراكز البيانات في أغسطس.

إطار العمل والمبادئ التوجيهية

تأتي موافقة مشروع بيل وفق إطار مراكز البيانات الذي أطلقته حكومة ساسكاتشوان في أغسطس، والذي يشترط معايير منها الملكية الكندية، ودعم سيادة البيانات والذكاء الاصطناعي الكندية، وخلق وظائف وشراكات محلية، وخبرة صناعية، وتوليد طاقة ذاتي، واعتماد عملية مركزية لقبول المشاريع.

على الصعيد الفدرالي، أصدر وزير الذكاء الاصطناعي إيفان سولومون مبادئ تطوعية لبناء مراكز البيانات في كندا، تؤكد ضرورة “خلق فوائد محلية دائمة”، وعدم تحميل الكنديين تكاليف الكهرباء، وتقليل استهلاك المياه، والتخفيف من الأثر البيئي، مع ضرورة الشفافية بشأن التأثيرات المحلية وإضافة قيمة استراتيجية لكندا.

وثيقة حكومية أعدت لسولومون في العام الماضي أشارت إلى أن قدرة مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي في كندا بلغت نحو 337 ميجاواط، مع مشاريع تخطيطية أو قيد التطوير تجمع أكثر من 20,000 ميجاواط (أي أكثر من 20 جيجاواط)، ما يوضح التوسع الكبير المتوقع في هذا القطاع على الصعيد الوطني.

يبقى مشروع مركز بيانات بيل في ساسكاتشوان واحداً من أكبر مشاريع البنية التحتية التكنولوجية المعلنة في كندا، مع توقعات بمنافع اقتصادية محلية كبيرة، مقابل نقاش مستمر حول الآثار البيئية والطاقة والسيادة الرقمية في المجتمع الكندي.

المزيد من الأخبار