دعت عمدة مونتريال سورايا مارتينيز فيرادا وعمدة لونغوي كاثرين فورنييه، أثناء مؤتمر صحافي صباح الثلاثاء، إلى أن تعطي الأحزاب السياسية في حملة الانتخابات أولوية لتمويل صيانة البنى التحتية بدلاً من إطلاق مشاريع جديدة. وقالت مارتينيز فيرادا إن استمرار تدهور الهياكل سيؤثر مباشرة على خدمات السكان وشعورهم بالأمن.
العمدةان نبّهتا إلى أن عدداً كبيراً من المنشآت البلدية في مقاطعة كيبيك بلغ أو اقترب من نهاية عمرهِم الافتراضي في آنٍ واحد، ما يخلق “جدارًا” من الاحتياجات الترميمية ولا يتوافق مع مستوى التمويل المتاح. وشدّدت مارتينيز فيرادا على ان شبكات المياه خاصةً بحاجة إلى استثمارات إضافية عاجلة، مشيرة إلى التدخّل الطارئ الصيف الماضي على الخط الرئيس تحت شارع أتواتر كدليل على المخاطر الواقعية.
خطر انقطاع مياه الشرب والآثار المباشرة
أوضحت عمدة مونتريال أن المدينة واجهت هذا الصيف «خطرًا حقيقيًا» بنقص مياه الشرب، وطلبت من أكثر من مليون شخص تقليص استهلاكهم أثناء أعمال الإصلاح. واعتبرت أن العجز في الاستثمار “له أثر مباشر على الخدمات للمواطنين” و”له أثر مباشر على شعور الأمان”، وهو ما ربطته بضرورة إعادة ترتيب أولويات التمويل نحو صيانة البنى التحتية.
في لونغوي، انتقدت كاثرين فورنييه وعودًا مالية أطلقتها أحزاب أو مرشّحون تشمل منحًا للأطفال لممارسة الرياضة، مؤكدة أن مثل هذه المبادرات لن تفلح إذا لم تُصان المنشآت الرياضية. وذكرت أمثلة على حمامات سباحة تُغلق باستمرار بسبب تقادم أنظمة الصيانة، ما يجعل الدورات والبرامج لا تُقام مطلقًا.
مطالبات وإحصاءات وإجراءات مطروحة
تقدّر رابطة البلديات في كيبيك (UMQ) حاجات الترميم بنحو 50 مليار دولار لإعادة تأهيل البنى التحتية البلدية عبر المقاطعة، وهو رقم استشهدت به كلتا العمدتين لتوضيح حجم الفجوة التمويلية. أما بشأن مشاريع محددة، فلم تحدد مارتينيز فيرادا بعد الشكل النهائي لمشروع استبدال فيادوك روزمون- فان هورن، لكنها قالت إنها تريد “شيئًا ذا قيمة”، فيما أوصى المهندسون بتفكيك الجسر وبناء ممر سفلي تحت سكة حديد CP.
كما نبهت العمدتان إلى انعكاس العجز على خدمات أخرى بالمدينة، في وقت تواجه مونتريال احتمال إضراب للعمال ذوي الياقات الزرقاء من 22 إلى 28 سبتمبر، مع تلميحات بأن الإضراب قد يتخذ شكلًا دوريا بين الأحياء بنوبات 24 ساعة، وهو ما قد يزيد الضغط على صيانة الخدمات وإدارة الأزمات أثناء تنفيذ أعمال الترميم.
عجز الاستثمار في البنى البلدية يجسّد أزمة متضافرة: شبكات المياه طالها التقادم لدرجة اضطرّت المدينة لتقليص استهلاك أكثر من مليون مقيم أثناء إصلاح خط رئيسي تحت شارع أتواتر، ما يوضّح هشاشة خدماتنا العامة وضرورتها للتمويل.
من جهة سياسية، قالت فورنييه، التي أعيد انتخابها في نوفمبر الماضي، إنها نجحت دون وعود بمشاريع جديدة بل بالالتزام بتجديد الموجود، وبرزت ملاحظتها كرسالة موجهة إلى وعود كهذه الصيغة التي أعلنها سياسيون آخرون بتقديم مخصصات تُحدَّد بمئة دولار لكل طفل لأنشطة رياضية.
على صعيد التنفيذ المدني، تواجه المدن خيارين متلازمين: إما تأجيل مشاريع جديدة وتكريس الموارد لصيانة الشبكات القائمة، أو مواصلة التوسع مع تفاقم خطر تدهور المنشآت الحالية. العمدتان طالبتا الأحزاب الحاكمة بتبنّي سياسة واضحة للتمويل المستدام وتوفير الاعتمادات اللازمة لضمان استمرارية الخدمات وحماية السلامة العامة.
في ختام تصريحها، دعت مارتينيز فيرادا إلى الهدوء إثر دعوات احتجاجية متوقعة أمام دار بنوايب لبري في الحي الجنوبي الغربي، مؤكدة أن الحوار حول أولويات التمويل يجب أن يسبق أي تسابق سياسي نحو مشاريع جديدة قد تزيّن الحملات الانتخابية لكنها لا تعالج الأزمة الأساسية في شبكات المدن.