الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 15:50
كندا اليوم

رئيسة المفوضية الأوروبية تقترح جعل كندا أول “عضو منتسب” للاتحاد

تحالف مستقبلي

رئيسة المفوضية الأوروبية تقترح جعل كندا أول “عضو منتسب” للاتحاد

اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في خطابها السنوي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، أن تتطور علاقة الاتحاد مع كندا إلى «عضو منتسب»، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى بناء «تحالف للمستقبل» يستند إلى اتفاقية التجارة الحرة الحالية (CETA) وقيم ديمقراطية مشتركة. وقد حظي اقتراحها بترحيب مبدئي من مكتب مارك كارني الذي قال إن كندا تعمل على تعميق الروابط لتعزيز سيادتها.

جاءت المبادرة في سياق توتر متصاعد بين أوتاوا وواشنطن بسبب تعريفات وتهديدات للرئيس الأمريكي، ما دفع كندا للبحث عن تنويع شراكاتها التجارية والأمنية بعيداً عن اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة، التي تستقبل نحو 70% من صادرات كندا.

أهداف الصفقة المقترحة ومجالاتها

عرضت فون دير لاين أن يرتقي التعاون بين الاتحاد وكندا إلى مستوى يتجاوز التجارة، عبر «تحالف للمستقبل» يشمل التصنيع المتقدم، والتكنولوجيا، وإنتاج الدفاع، والاستثمار في القطب الشمالي والطاقة والمعادن الحيوية والبطاريات والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والأمن السيبراني والأمن الاقتصادي. وقالت إن الهدف هو خلق «فضاء مشترك للازدهار والأمن الاقتصادي».

كما أشارت إلى أن هذه الشراكة «ليست موجهة ضد أي طرف آخر، بل من أجل قوتنا المشتركة»، وأضافت أنها تسعى لأن يكون التعاون على أعلى مستوى ممكن.

سقف غير محدد وإجراءات عملية غائبة

لأن فكرة أن تصبح كندا «عضواً منتسباً» للاتحاد الأوروبي ستكون الأولى من نوعها، لا توجد قواعد واضحة تحدد كيفية تطبيقها أو ما الذي تعنيه عملياً. حالياً، أي خطوات نحو عضوية الاتحاد تتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء الـ27، وما إذا كانت هذه القواعد ستنطبق على وضع «العضو المنتسب» يبقى مسألة مفتوحة.

المقترح سبق أن طُرح نظرياً لبلدان أخرى مثل أوكرانيا أو بريطانيا بعد بريكست، دون أن يتحول إلى خطوات ملموسة، ما يبرز حجم الأسئلة القانونية والسياسية التي تحتاج إلى إجابات قبل المضي قدماً.

تقترح رئيسة المفوضية بناء شراكة تتجاوز التجارة إلى فضاء مشترك للازدهار والأمن الاقتصادي، يشمل التصنيع المتقدم والدفاع والطاقة والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي، مع التأكيد أنها ليست موجهة ضد طرف ثالث.

ردود فعل أوروبية وكندية

في البرلمان الأوروبي تلقى مارك كارني تصفيقاً حاراً عند ظهوره، وكان من المتوقع أن يخاطب البرلمان في اليوم التالي لخطاب فون دير لاين. واعتبر نواب من مجموعات مختلفة أن الوقت حان لتحويل التصريحات الرمزية إلى خطوات عملية، وأن أي ترتيب جديد يجب أن يتسم بالطموح ويتجاوز اتفاقات تجارة أو دفاع منفصلة.

رحبت إدارة كارني بمقترح أن يتجاوز التعاون إطار CETA، مشددة على أن كندا تسعى إلى ترتيبات تسمح لمواطنيها بالعيش والعمل في أوروبا من دون تأشيرات كجزء من شراكة استراتيجية أوسع، بحسب مسؤول كندي مطلع على المناقشات.

أهمية جيوسياسية وقيود عملية

دفع التوتر مع الولايات المتحدة كندا إلى تنويع شراكاتها؛ ففي المقابل، انضمّت كندا هذا العام كأول دولة غير أوروبية إلى برنامج الشراء الدفاعي الأوروبي SAFE، بقيمة 150 مليار يورو، ما يمنح شركاتها إمكانية الوصول إلى مشتريات الدفاع المشتركة ويجسد جانباً من التعاون العملي الحالي.

مع ذلك، يبقى تحديد من يجب أن يوافق على شكل العضوية المنتسبة، والمدة الزمنية لإقرارها، ومسألة الحقوق والالتزامات المترتبة عليها أموراً لم تتضح بعد. ويؤكد محللون وأعضاء في البرلمان الأوروبي أن المحرك وراء الاقتراح هو مزيج من الجغرافيا السياسية والاعتبارات الاقتصادية.

يتوقع أن تتصاعد المناقشات رسمياً خلال قمة كندا والاتحاد الأوروبي المقررة في مونتريال في أواخر أكتوبر، حيث سيبحث الطرفان تفاصيل ما إذا كان بالإمكان تحويل الاقتراح إلى خارطة طريق عملية.

يبقى مصير فكرة العضو المنتسب مرتبطاً بقدرة الدول الأعضاء على الاتفاق حول إطار جديد للشراكة، وبمدى استعداد كندا للتوافق على مجموعة من الالتزامات الجديدة في مقابل فوائد ملموسة في مجالات التجارة والأمن والتنقل.

أخطار سياسية خارجية مثل تصريحات وتهديدات الرئيس الأمريكي والتعريفات على الصادرات لعبت دوراً محورياً في دفع النقاش إلى هذا المسار، فيما يواصل قادة أوروبا وكندا تقييم ما إذا كانت فكرة العضوية المنتسبة قابلة للتطبيق وتخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين.

المزيد من الأخبار