ليلة الثلاثاء، تعرض مبنى تجاري في شارع Saint‑Urbain في حي روزمونت–لا بت براتي بمونتريال لعمليات تخريب شملت تحطيم واجهات ونقش شعارات مناهضة للتقنيات الحديثة على الجدران، فيما يستضيف المبنى «معهد ميلا» لأبحاث الذكاء الاصطناعي إلى جانب مؤسسات تجارية أخرى. وقعت الواقعة بالقرب من الساعة 23:45، حسب تقارير الشرطة.
المبنى المتضرر يقع في العنوان 6666 شارع Saint‑Urbain، فيما طالت أعمال التخريب أيضاً مبنى مجاور يحمل الرقم 6650. بحسب أولى المعاينات، كُسرت نحو عشرين نافذة، وغلبت الأضرار على واجهة المقهى الموجود في الطابق الأرضي وعلى نوافذ تطل على شارع Saint‑Zotique Est.
طبيعة الأضرار والعبارات المرسومة
الكتابات على جدران المبنى تضمنت شعارات بالإنجليزية من مثل «Burn the data centers» و«Fuck AI» وكلمة «No» مكتوبة بشكل مقتضب، إلى جانب رسوم وعبارات أخرى. أكثر النوافذ تضرراً كانت على واجهة مقهى Tricot Principal في الطابق الأرضي، حيث قال متحدث باسم شرطة مدينة مونتريال إن العشرات من الزجاجات والنوافذ تبدو أنها تحطمت بفعل تخريب متعمد.
أعرب بارستا المقهى، لويس-فيليب بريتون، عن استيائه على فيسبوك من أن المكان الذي تعرض للتخريب هو مقهى يبيع القهوة والمعجنات ويعمد إلى العمل بمنتجات محلية وبممارسات مسؤولة، مضيفاً بشكل ساخر أن من قاموا بالتعبير عن احتجاجهم ربما كان ينبغي عليهم التحقق عن طريق خرائط الإنترنت قبل اختيار موقع لتوجيه رسالتهم.
رد فعل معهد ميلا والجهود البحثية
يُذكر أن معهد ميلا هو منظمة بحثية غير ربحية تتركز مهمتها على تطوير ذكاء اصطناعي أخلاقي وآمن يخدم المصلحة العامة، ويعدّ مؤسسه يوشوا بنجيو واحداً من أبرز العلماء المرتبطين بتطورات تعلّم الآلة الحديثة. وذكر المتحدث باسم المعهد عبر رسالة إلكترونية أن كثيراً من أعمال فرقهم تركز على تنظيم المخاطر المجتمعية وحماية الخصوصية وضمان توافق أنظمة الذكاء الاصطناعي مع السلامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
في ما يخص أعمال التخريب، قال المتحدث إن المعهد يحترم الحق في التعبير والنقد الاجتماعي لكنه يرفض اللجوء إلى العنف أو التخريب أو تكتيكات الترهيب تجاه موظفيه وباحثيه.
بينما نحترم الحقّ الأساسي في التعبير عن الآراء والانتقاد الاجتماعي، فإننا ندين بشدّة أي لجوء إلى العنف أو تخريب الممتلكات أو تكتيكات تهدف إلى ترهيب موظفينا وباحثينا، ونرفض استخدام العنف كوسيلة للتعبير.
التحقيق والاعتقالات المبدئية
أفادت الشرطة أن عناصر الدورية لاحظت الأضرار عند نحو الساعة 23:45 ليل الثلاثاء، وأنهم عثروا على امرأة تبلغ 25 عاماً وأوقفوها بالقرب من مكان الحادث. قال المتحدث باسم خدمة شرطة مدينة مونتريال، مانويل كوتور، إن التحقيق سيركز على تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة وجمع عناصر الأدلة لتحديد هوية الفاعلين واعتقالهم.
في صباح اليوم التالي، كان عمال في الموقع يقومون بتقييم الأضرار وقياس النوافذ المكسورة تمهيداً لإصلاحها وتأمين المدخل، بينما تواصل الشرطة جمع الأدلة ومعاينة محيط المبنى.
سياق محلي لهجمات مشابهة
لا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها في مونتريال في الأسابيع الأخيرة. أواخر يوليو، تعرّضت واجهات مخبز Mamie Clafoutis في شارع Saint‑Denis للتحطيم من قبل مجموعة قدّمت نفسها على أنها «Action anti‑tech»، وكانت تلك المرة الثانية التي يستهدف فيها المخبز خلال ثلاثة أشهر، حسب تقارير سابقة.
وفي بداية أغسطس، تم اقتحام باب شقة في روزمونت وكسرت نافذتها على يد مجموعة أطلقت على نفسها اسم «جبهة التحرير الأناركية الثورية»، إذ اعتقد المهاجمون أنهم يستهدفون مسكن مؤسس شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، رغم أن هذا الشخص لم يعد يقيم في ذلك العنوان منذ أكثر من عام. في اليوم نفسه، نُسبت إلى نفس المجموعة أيضاً محاولة هجوم بحرق زجاجات على مكاتب لشركة تقنيات في مونتريال.
تجدر الإشارة إلى أن السلطات تعالج هذه الحوادث بجدية وتؤكد أنها ستتابع التحقيقات لتحديد المسؤولين عن سلسلة الهجمات والتخريبات ورفع دعاوى جنائية عند استكمال جمع الأدلة.