تتزايد مخاوف المستثمرين من تداعيات «الموجة الزرقاء» في الانتخابات النصفية الأميركية على أسهم شركات الدفاع، بعدما سجلت الأسهم تراجعاً هذا العام بعد سنتين من مكاسب كبيرة. التوقعات تشير إلى أن سيطرة الديمقراطيين على إحدى غرف الكونغرس أو كلتيهما قد تؤدي إلى مفاوضات مطولة وتأجيلات في تمويل البرامج الدفاعية.
أسهم شركات تصنع دبابات وطائرات مقاتلة وسفن بحرية وصواريخ وطائرات بدون طيار وتقنيات دفاعية أخرى تأخرت هذا العام أمام شكوك بشأن ميزانية البنتاغون الطموحة للرئيس السابق دونالد ترمب وتقييمات السعر إلى الأرباح المرتفعة. وُصفت الفترة المقبلة بأنها قد تكون متقلبة للغاية بالنسبة للمجموعة، بحسب محللين ومستثمرين مكبوتين بتوقعات الانتخابات.
أداء السوق وقياسات التقييم
مؤشر S&P Composite 1500 Aerospace & Defense هبط بنسبة 13% منذ 27 فبراير، تاريخ تفاقم التوترات مع إيران، في حين ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 10% خلال نفس الفترة. صندوق iShares U.S. Aerospace & Defense ETF يسير نحو تسجيل فترتين متتاليتين من صافي التدفقات الخارجة للمرة الأولى منذ 2023.
مؤشر أسهم قطاع الدفاع يتداول حالياً عند 27 ضعف أرباح متوقعة، مقابل متوسط على مدى 30 عاماً يقارب 18، ومتوسط S&P 500 الحالي عند 19. يقول إريك ستيرنر، كبير موظفي الاستثمار في Apollon Wealth Management، إن ارتفاع نسبة السعر إلى الأرباح مقارنة بمتوسط الثلاثين سنة قد يعرض المجموعة لمزيد من الضغوط حتى يوم الانتخابات.
انقسامات داخل المجموعة وتراجع الأسهم القيادية
شهدت شركات متخصصة في الفضاء والصواريخ والدفاع التكنولوجي والطائرات بدون طيار تراجعات حادة؛ من بينها Karman Holdings Inc. وKratos Defense & Security Solutions Inc. وAeroVironment Inc. التي فقدت كل منها على الأقل 38% منذ نهاية فبراير. كما تراجعت شركات المقاولين التقليديين الكبار مثل Northrop Grumman Corp. وLockheed Martin Corp. وHuntington Ingalls Industries Inc. وL3Harris Technologies Inc. بنحو 18% أو أكثر.
هذه الخسائر تعكس تحول توقعات السوق من رهان على زيادات ضخمة ومباشرة في الإنفاق الدفاعي إلى قلق من بطء وسحب تمويلات محتمل في حال تغيّر توازن السلطة في الكونغرس.
خلفية الميزانية والاحتياجات الزمنية
الحكومة الأميركية طلبت ميزانية قدرها 1.5 تريليون دولار للدفاع للعام المالي 2027، تضم 1.15 تريليون دولار كمخصصات اعتيادية و350 مليار دولار عبر آلية «المصالحة» التي تسمح بإجراءات تسريع الموافقة كتمويل إلزامي. العام المالي 2027 يبدأ في الأول من أكتوبر.
قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون إنه لا يتوقع أن يتناول الجمهوريون قرار الميزانية قبل الانتخابات النصفية، ومع استمرار تمويل مؤقت حتى 11 ديسمبر، قد يتحول فترة ما بعد الانتخابات والـ«لام بودك» إلى اختبار مهم لمعرفة ما إذا كان المستثمرون سيعتبرون ضعف القطاع فرصة شراء أم سبباً لمواصلة الإبقاء على رؤوس الأموال خارج السهم.
توقّع سيطرة الديمقراطيين على مجلس واحد أو أكثر سيمثل دعسة صارمة على طلبات الإنفاق الدفاعي، حيث سيُخضع كل برنامج لتدقيق مستقل بدل الاعتماد على حزمة تمويل كبيرة قد تشمل أنظمة دفاع جوي وبرامج أسلحة متعددة.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
المحللون يشيرون إلى أن النافذة الزمنية قبل وبعد الاقتراع في 3 نوفمبر ستكون حاسمة. يتوقع البعض مزيداً من الضغوط على القطاع نتيجة التقييم المرتفع والاحتمالات السياسية، بينما يرى آخرون أن أي ضعف إضافي قد يفتح فرصاً شرائية إذا تأكد استمرار الطلب الدفاعي على المدى الطويل.
كما حذّر محللو Bloomberg Intelligence من أن فوز الديمقراطيين وتقاسم السيطرة في الكونغرس سيقود إلى مزيد من التدقيق في مبررات كل مشروع دفاعي على حدة، ما يزيد احتمال تقسيم التمويل وتحديد أولويات برامج صغيرة بدلاً من تخصيص مبالغ واسعة تغطي منصات متباينة.
في المدى القصير، يتوقع المتعاملون تقلبات محتدمة في أسهم شركات الدفاع مع تباين القراءات بين السوق والمحللين حول زمن ونمط تنفيذ ميزانية 2027. وفي حال تعثر عملية المصادقة على مخصصات موسعة قبل نهاية العام الجاري، فإن التأخيرات قد تستمر إلى ما بعد بدء العام المالي الجديد.
يبقى قرار المستثمرين مرتبطاً بتطورات استطلاعات الرأي وأسواق التنبؤ التي تميل حالياً إلى احتمال حصول الديمقراطيين على مجلس النواب بعد تصويت الثالث من نوفمبر، بينما تبقى السيطرة على مجلس الشيوخ مقاربة بين الطرفين. هذه المعطيات ستحدد مدى استمرار المستثمرين في تجنب القطاع أو العودة إليه كرهن لفرصة استثمارية.