يسافر رئيس الوزراء مارك كارني إلى نيويورك لحضور أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، في زيارة تمتد من يوم الإثنين إلى يوم الأربعاء، بحسب تصريحات رسمية للحكومة. زيارة كارني إلى الأمم المتحدة تركز على لقاءات ثنائية ومشاركات في فعاليات دولية، لكنها لا تتضمن إلقاء خطاب أمام الجمعية العامة.
الحكومة أكدت أن كارني سيلتقي قادة من الساحة العالمية وزعماء أعمال ويشارك في مناسبات متعددة ضمن جدول أعمال الأمم المتحدة، في وقت يختبر فيه النظام الدولي توترات جيوسياسية وتداعيات انسحابات وإجراءات إدارية من جانب إدارة الولايات المتحدة.
محاور اللقاءات والفعاليات
من بين الفعاليات التي سيشارك فيها كارني، حدث مشترك يستضيفه مع فرنسا والمملكة المتحدة حول حلّ الدولتين، بعد مرور عام على اعتراف الدول الثلاث بدولة فلسطينية مستقلة في الجمعية العامة. قالت الجهات الحكومية إن الحدث سيكون فرصة لتأكيد الدعم لحلّ الدولتين ومراجعة أولويات التنفيذ والتقدم المحرز.
كما سيشارك كارني في فعالية تحالف OceanEye الدولي التي تهدف إلى تأمين استثمارات مستدامة وفتح بيانات المحيطات، إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وسينضم أيضاً إلى حلقة مائدة مستديرة حول تعزيز التعاون متعدد الأطراف مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس كينيا ويليام روتو.
سياق دبلوماسي متوتر
تجري زيارة كارني في ظل جهود إعادة تشكيل النظام الدولي، مع ضغوط على الأمم المتحدة وإصلاحات جارية وخصومة دبلوماسية بين واشنطن وعدد من الشركاء. إدارة الرئيس الأمريكي طالبت بتغييرات جوهرية وقلّصت تمويلها لمنظمة الأمم المتحدة، كما انسحبت من مؤسسات دولية عدة مثل منظمة الصحة العالمية واليونسكو.
كما أن اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجري حالياً في ظروف تتسم بالحساسية السياسية، والحكومة الكندية تقول إن كارني سيسعى مع شركائه إلى بناء هيئة أممية أكثر فعالية وقادرة على تنفيذ أولويات السلام والأمن والتنمية وحقوق الإنسان.
العالم ينظر إلى كندا بشكل مختلف. في وقت يُعاد تشكيل النظام الدولي، تعتزم كندا المساهمة في صياغته. في الجمعية العامة سنلتقي بشركاء قدامى وجدد، سندافع عن القواعد التي تحمي سيادتنا ونحوّل التعاون إلى فرص حقيقية للعمال والشركات.
على صعيد السياسة الإقليمية، انضمت أوتاوا هذا الشهر إلى دول أوروبية في التزام بحظر استيراد بضائع منتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، متهِمةً إسرائيل بتمكين عنف المستوطنين والعمل على توسيع المستوطنات التي تعتبر على نطاق واسع غير قانونية بموجب القانون الدولي.
توضح الحكومة أن مشاركة كارني في النقاشات تندرج ضمن مساعي كندا للدفاع عن القواعد الدولية التي تحمي سيادتها وتحويل التعاون الدولي إلى فرص اقتصادية ملموسة للعمال والشركات الكندية.
العلاقات مع واشنطن وأفق اللقاءات
بينما تتصاعد التوترات التجارية بين أوتاوا وواشنطن—بما في ذلك إجراءات جمركية وقرارات إدارية أُعلن عنها من قبل إدارة الرئيس الأمريكي—أشار مسؤولون كنديون إلى أن كارني وربما يلتقي الرئيس الأمريكي في أروقة الجمعية العامة بالمصادفة، لكن لا توجد حالياً اجتماعات مجدولة مع أعضاء إدارة الولايات المتحدة.
الاختلافات بين كندا والبيت الأبيض ظهرت أيضاً في اقتراح رئيسة المفوضية الأوروبية الذي فتح الباب أمام وضعية «عضو مشارك» محتمل لكندا في الاتحاد الأوروبي، ما أثار تحذيرات من واشنطن وردود فعل تتضمن تهديدات بفرض رسوم جمركية إضافية وعقوبات تجارية.
أشار البيان الحكومي أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية أنيتا أناند ستلقي كلمة خلال أعمال الجمعية العامة، فيما يركز وفد كندا على مزيج من الدبلوماسية متعددة الأطراف والبحث عن شراكات اقتصادية واستراتيجية مع حلفاء أوروبيين وإفريقيين.
تظل زيارة كارني ملاحَظة بصرية ورسالة مدروسة لجهة توسيع دور كندا في منتديات الأمم المتحدة وتعزيز العلاقات الدولية، ضمن مسعى تشارك فيه موارد دبلوماسية وحكومية لتعزيز مصالح البلاد في ظل تقلبات النظام الدولي.