الأحد، 20 سبتمبر 2026 15:03
كندا اليوم

فحص دم للدماغ قد يكشف إصابات ناجمة عن العنف الزوجي ويغير نهج الرعاية والعدالة

اختبار حيوي مستقبلي

فحص دم للدماغ قد يكشف إصابات ناجمة عن العنف الزوجي ويغير نهج الرعاية والعدالة

تعمل مجموعة من الباحثين في جامعة كولومبيا البريطانية على تطوير فحص دم للدماغ يمكن أن يشير إلى وجود إصابة دماغية لدى ناجيات العنف الزوجي، خطوة قد تضمن حصولهن على رعاية صحية مخصصة ودعم قانوني موثق.

الفريق، ضمن مبادرة ASCEND‑IPV التي تضم باحثين وأخصائيين وناجيات ومدافعين، درس عينات دم 177 ناجية بحثاً عن بروتينات دماغية تُفرز في الدم بعد تعرض الدماغ للضرر، وخلص إلى أن نحو ثماني من كل عشر نساء في العينة يحتمل أن يكون لديهن إصابات دماغية مرتبطة بالعنف.

ثغرات تشخيصية وحاجات رعاية واضحة

تقول الأرقام الرسمية إن قوات الشرطة الكندية أبلغت عن 356 ضحية من العنف بين الشركاء لكل 100 ألف شخص بعمر 12 عاماً فأكثر في 2024، وبمجموع 128,175 ضحية. وتُعتبر هذه الأرقام تقارير رسمية فقط، في حين يُعتقد أن العنف الزوجي كثيراً ما يكون مُقلّلاً من قِبل الضحايا.

على رغم حجم المشكلة، لا يوجد في كندا بروتوكول فحص موحّد في غرف الطوارئ أو في الرعاية الأولية أو ببيوت الانتقال لتوثيق إصابات الدماغ عند الإبلاغ أو الاشتباه بوقوع عنف زوجي. ولا وجود لمسار تشخيصي موثوق يؤدي إلى تمويل إقليمي لدعم الناجيات أو إلى اعتراف قضائي بهذه الإصابات في محاكم الأسرة، وفق كلام توري داخ، مديرة مركز كريدج للعائلة.

كيف يعمل الفحص وماذا وجدت الدراسة

شرح العلماء أن البروتينات الدماغية التي تبحث عنها الدراسة تُفرز عندما يتعرض الدماغ للضرر، وتصبح آثارها قابلة للكشف في الدم، لكن تركيزها يكون منخفضاً جداً، ما يجعل القياس تحدياً علمياً. وتصف الدكتورة شيريل ويلينغتون، أستاذة علم الأمراض وطب المختبرات في الجامعة، هذه البروتينات بأنها “فتات” يبقى خلف الضرر ويستدعي تقنيات حساسة لالتقاطه.

استخدم الفريق أدوات متطورة لقياس هذه العلامات الحيوية في الدم، مستفيدين من برنامج UBC الذي يعد الأكبر والأشمل في كندا لكشف مؤشرات دموية لاضطرابات الدماغ. الهدف هو بناء ما تسميه الباحثة “قاعدة بيولوجية للحقيقة” توثق التغيرات الدماغية المرتبطة بالعنف.

أظهرت نتائج التحاليل أن نحو ثماني من كل عشر نساء في العينة يحتمل أن يعانين إصابات دماغية ناجمة عن العنف؛ وتطور تقنيات قياس بروتينات الدم يعطي القدرة على توثيق الإصابات بيولوجياً مما قد يسهل توفير رعاية موجهة ودعم قانوني للناجيات.

تجربة الناجيات وتأثيرات اجتماعية وقانونية

تروي ناجية من فيكتوريا أنها عانت من نسيان مواعيد ومحادثات وتغيرات كبيرة في الرؤية وابتعاد عن التجمعات الاجتماعية بعد اعتداءات متكررة على رأسها، لكنها امتنعَت عن طلب رعاية طبية أو تقديم بلاغ خشية خسارة حضانتها للأطفال إذا استُخدمت تلك السجلات في معركة قضائية على الوصاية.

يؤكد القائمون على المشروع أن وجود فحص دم للدماغ في غرف الطوارئ قد يتيح جمع دليل طبي واضح على مشاركة الدماغ في إصابات العنف، وهو ما لا يتم حالياً. تقول ويلينغتون إن الهدف هو جعل الفحص متاحاً «عند وصول شخص بعد عنف شريك حميم، ليجمع الأطباء دليلاً على إصابة الدماغ».

مقارنة مع أبحاث الرياضة والدروس المستفادة

يعمل عالم الأعصاب بول فان دونكيلار، الذي كان يدرس ارتجاجات اللاعبين في الرياضات مثل الهوكي والكرة الأمريكية، على تطبيق نفس أدوات القياس على ناجيات العنف الزوجي. ويقول إن التغيرات الوظيفية في أدمغة الناجيات تشبه ما يُرى لدى الرياضيين المتعرضين لضربات متكررة وفي بعض الأحيان تكون أسوأ بسبب عوامل الحياة المصاحبة للعنف.

يشير van Donkelaar إلى أن ثقافة الرياضة تحولت من «تجاهل الإصابة» إلى مبدأ “إن شككت فأوقف اللاعب”، ويأمل القائمون على البحث أن يؤدي التقدم في الفحوص الدموية إلى تبنّي سياسات مماثلة للرعاية الحذرة والموثقة لدى الناجيات.

الخطوات المقبلة والتحديات

الفريق يحتاج إلى مزيد من البيانات والتأكيدات قبل تحويل الفحص إلى بروتوكول معتمد في المستشفيات وبيوت الانتقال وخدمات الرعاية الأولية. كما أن اعتماد أي معيار تشخيصي جديد يتطلب اتفاقاً بين مقدمي الرعاية والهيئات الصحية والجهات القضائية لربط التشخيص بالتمويل والدعم القانوني.

حتى مع تقدم التقنية، يبقى الحاجز الاجتماعي والقلق من العواقب القانونية سبباً يمنع الكثير من الضحايا من طلب الرعاية، وهو ما تؤكد عليه شهادات الناجيات والمختصين المشاركين في الدراسة، مما يبرز الحاجة لتكامل صحي‑قانوني عند تطبيق أي فحص مستقبلي.

المزيد من الأخبار