تحدث رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، الاثنين في مؤتمر للطاقة في كالغاري، عن الفروقات الجوهرية بين الاستفتاءات التي شهدتها بريطانيا واسكتلندا وخطة ألبرتا لإجراء استفتاء على الانفصال. قال كاميرون إنه لا يربط بين ما يجري في ألبرتا وما أدى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
كرر كاميرون أن «بريكست كان عن ما إذا أردنا البقاء في اتحاد تجاري يحمل عنصراً من الاتحاد السياسي»، وأضاف أمام الحضور أن «كندا ليست اتحاداً تجارياً ذا عنصر اتحاد سياسي»، في إشارة إلى اختلاف البنية الدستورية والسياسية بين الطرفين. موقفه جاء قبل ثلاثة أسابيع من موعد استفتاء ألبرتا المقرر في 19 أكتوبر.
تفاصيل مواقف كاميرون حول بريكست والاستفتاءات
استعاد كاميرون تجاربه بعدما استقال في 2016 بعد خسارة معسكر البقاء في الاستفتاء البريطاني، وقال إنه يتمنى لو أمضى مزيداً من الوقت على طاولة التفاوض قبل أن يسمح بإجراء التصويت الذي أخرج القرار من يده. أضاف أنه كان ينبغي أن «يضغط زر الإيقاف المؤقت» ويطيل مفاوضاته مع الاتحاد الأوروبي.
كما اعترف بأنه فشل في إقناع الناخبين بالتصويت لصالح البقاء داخل الاتحاد، واعتبر أن التحذيرات بشأن عواقب الخروج طغت عليها حملة «المغادرة» العاطفية. ولم يخف قلقه من استفتاء اسكتلندا عام 2014، الذي وصفه بأنه أكثر إرباكاً لأنه هدد بتفكك المملكة المتحدة.
خلفية النقاش في ألبرتا والردود المحلية
يتزامن حديث كاميرون مع تصاعد الجدل في ألبرتا حيث تشير الاستطلاعات إلى أن نحو ربع السكان سيصوتون لإجراء استفتاء ملزم على الانفصال. تقول حكومة ألبرتا بقيادة دانييل سميث إن الاستفتاء جاء رداً على استياء واسع من سياسات أوتاوا بشأن الطاقة في عهد جوستين ترودو، بينما يتهم معارضون سميث بمحاولة تهدئة جناح انفصالي داخل قاعدتها السياسية.
أثارت تصريحات مسؤولين سابقين وحاليين حول استفتاء ألبرتا تشديدات حول خطورته. وصف مارك كارني، الذي كان محافظ بنك إنجلترا وقت استفتاء بريطانيا، خطة ألبرتا بأنها «مقامرة خطيرة»، فيما جادلت سميث بأن ظروف ألبرتا تختلف عن تلك التي أدت إلى بريكست وأن الاتحاد الأوروبي لم يعالج مشاكل بريطانيا آنذاك.
كاميرون قال إن استفتاء بريطانيا في 2016 كان جوهره سؤال البقاء داخل «اتحاد تجاري» يشتمل على عنصر اتحاد سياسي، وأن بنية العلاقات في كندا مختلفة تماماً، لذا لا يعتبر المقارنة بين بريكست واستفتاء ألبرتا دقيقة أو مفيدة.
مخاوف حول الحضور الانتخابي وتداعيات النتائج
رغم أن استطلاعات الرأي الحالية تميل إلى أن تؤدي نتائج استفتاء ألبرتا لرفض الانفصال، يشدد محللون على أن مقدار الإقبال على التصويت سيحدد النتيجة النهائية. أعربت سميث عن خشيتها من أن يستخدم بعض الناخبين الاستفتاء كوسيلة للتعبير عن سخطهم على أوتاوا، بينما يروّج بعض المنتسبين للحركة الانفصالية للنتيجة كأداة للضغط للحصول على تنازلات من الحكومة الفدرالية.
كرر كاميرون تحذيره العام من صعوبة التنبؤ بنتائج الاستفتاءات قائلاً: «إذا أجريت استفتاء فلن تضمن ما ستكون عليه النتيجة». مع ذلك تبرز كلماته اختلافاً واضحاً في تفسير الأسباب والبُنى المؤدية إلى فتح نقاشات انفصالية مقارنة بما شهده الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وهو ما جعله يستبعد مقارنة مباشرة بين بريكست واستفتاء ألبرتا.
تظل الأسابيع المقبلة حاسمة مع اقتراب موعد التصويت في 19 أكتوبر، فيما يواصل السياسيون والناشطون في ألبرتا وكندا النقاشات حول العواقب الدستورية والاقتصادية والسياسية لأي نتيجة قد تخرج بها صناديق الاقتراع.
المصدر: The Globe and Mail