يخوض بول ست-بيير بلامودون حملة انتخابية وضعتها في الأيام القليلة التي تسبق الاقتراع احتمالاً على رأس حكومة إقليمية قادرة على طرح استفتاء جديد حول الاستقلال. زعيم حزب كيبيك، البالغ من العمر 49 عاماً، أعاد للحزب زخماً كان يكاد يُمحى قبل أربع سنوات، بعد أن بلغ رصيده سبعة مقاعد عند حل الجمعية الوطنية.
مع وجود 127 مقعداً في الجمعية الوطنية وحاجة أي حزب إلى 64 مقعداً لتشكيل حكومة أغلبية، بدا الطموح الذي يقوده بول ست-بيير بلامودون في غير محله قبل أن تتحول المعطيات الانتخابية لصالحه. لقد بنى حملته على مزيج من الإصرار الشخصي والوعود الواضحة بتنظيم استفتاء على الاستقلال، مع الالتزام بعدم الدعوة إليه أثناء ولاية الرئيس الأمريكي الحالية.
منزلية دجنماركية ونشوء ملامح القائد
يروي زعماء الحملة ورفاق الدراسة قصة مراهق ذهَب إلى الدنمرك فانتُخب رئيساً لصفه، وعرض استفتاء داخل المدرسة عن حظر التدخين قبل أن ينجح في تمريره. تلك الحكاية، التي يستخدمها الآن بلامودون سرداً لرحلته، تُظهر مبكراً قدرة على التحرك السياسي وتحوّل اهتمام إلى فعل عملي.
عند عودته إلى كيبيك شارك في الاقتراع عام 1995 لصالح الاستقلال، ثم خاض سنوات من البحث عن منصة سياسية مناسبة، شملت كتابة كتب ومقترحات سياسية وتبادل مواقف مع أوساط فيدرالية مختلفة، قبل أن يعود ويعتنق خيار السيادة من جديد كخيار سياسي له.
تكتيك سياسي في ساحة منقسمة
تعتمد استراتيجية بول ست-بيير بلامودون على شفافية شخصية تعِد بتنظيم استفتاء بغض النظر عن احتمالات نجاحه، لكن مع إدارة حذرة للخطاب الانتخابي لتقليل ردود الفعل المضادة. لم يتغير موقفه تجاه ضرورة الاستفتاء، لكنه نجح في إبعاد التركيز الملازم لهذه المسألة عن حملة اليوم عبر ربط توقيت الاستفتاء بعوامل ظرفية دولية وسياسية.
رفض زعيم الحزب طلبات إجراء مقابلات عدة خلال الحملة، لكنه لم يتوانَ عن إيصال رسالته: حزب كيبيك لم يعد مَهمَلاً وأن القيادَة الجديدة قادرة على استغلال الانقسام بين المنافسين السياسيين. لم تظهر حتى الآن موجة عارمة من التأييد الوطني لقضية السيادة خارج قاعدة مؤيدي الحزب، لكن الخلافات بين الأطراف الأخرى أعطت بلامودون هامشاً لتحقيق مكاسب انتخابية.
على الرغم من أن الاستقلال يبقى غير شعبي في كيبيك، نجح بول ست-بيير بلامودون في إعادة إحياء حزب كيبيك من الهامش عبر تماسك شخصي وتكتيكات سياسية؛ ووعد بتنظيم استفتاء ولكنه ربط توقيته بعوامل دولية وسياسية.
واقع الحزب والمشهد الانتخابي
يُنظر إلى صعود الحزب على أنه رد فعل جزئي لسوء أداء منافسيه وتقاسم أصوات الناخبين بين قوى متعددة. لا يزعم بلامودون أنه أسس حركة حماسية جديدة على نطاق إقليمي، لكنه استفاد من تفكك المشهد وسمعة الصدق التي يسعى لبنائها حول شخصه وحول وعوده.
يبقى السؤال المركزي بعد الاقتراع: هل ستمنح نتائج الانتخابات قوة برلمانية كافية لزعيم يعِد باستفتاء ثالث على الاستقلال؟ وإذا نال حزب كيبيك أغلبية مريحة، سيواجه اختبارين: الأول إداري وقانوني لطرح استفتاء، والثاني سياسي في إدارة توقعات ناخبيه ومواقف القوى الدولية والإقليمية التي ربط الزعيم توقيت الاستفتاء بها.
خلاصة الموقف الانتخابي
السيناريو الذي يضع بول ست-بيير بلامودون في رئاسة حكومة كيبيك ليس ممكناً فحسب بل تبدو معه أيضاً بوادر لفرض أجندة الاستفتاء على جدول أعمال الإقليم، حتى لو ظل هذا الخيار غير مفضّل لدى غالبية السكان وفق استطلاعات متعددة سابقة. النتيجة العملية ستتوضح بعد اقتراع 5 أكتوبر، الذي سيحدد مدى قدرة زعيم الحزب على تحويل وعوده إلى فعل سياسي ملموس.
المصدر: The Globe and Mail