الخميس، 1 أكتوبر 2026 08:23
كندا اليوم

البنوك الكندية توظف الذكاء الاصطناعي خلف الكواليس… من يملك مفاتيح التحكم؟

تحذيرات وتنظيم

البنوك الكندية توظف الذكاء الاصطناعي خلف الكواليس… من يملك مفاتيح التحكم؟

تتسارع مؤسسات مالية كندية في اعتماد أدوات معتمدة على الذكاء الاصطناعي داخل أنظمتها التشغيلية، فيما يحذر مسؤولون وخبراء من أن الضوابط الرقابية وحماية المستهلك لم تواكب هذا التوسع بالسرعة نفسها. وتبقى معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي يراها الجمهور محدودة إلى حد كبير في روبوتات المحادثة والردود على الاستفسارات البسيطة.

لكن مصادر مصرفية وخبراء تقنية يقولون إن الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي باتت رائجة “خلف الكواليس” في عمليات البنوك، من تحليلات المخاطر إلى أدوات دعم الموظفين واتخاذ قرارات تشغيلية داخلية، ما يرفع تساؤلات بشأن الشفافية ومسؤولية الأخطاء.

كيف تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي في البنوك اليوم

على الواجهة الرقمية لعدد من البنوك الكندية توجد روبوتات محادثة بسيطة تتعامل مع استعلامات الرصيد وتوجيه العملاء إلى الوكلاء المناسبين. في المقابل، تُستخدم نظم التعلم الآلي على نطاق واسع داخلياً في قطاعات العمليات والدعم ومكافحة الاحتيال وتحسين الإجراءات الداخلية.

خبراء يشيرون إلى فروق مع المؤسسات الأميركية، حيث وصلت بعض البنوك إلى السماح لوكلاء آليين بمبادرة عمليات دفع نيابة عن العملاء عبر منصات مثل Zelle، وهو نمط يُنظر إليه كنقطة مرجعية قد يظهر لاحقاً في كندا، مع ما يرافقه من مخاطر تتعلق بالتفويض والأمن.

مخاطر الأمان والتهديدات للمستهلك

من بين المخاطر المباشرة التي يَنبه إليها المختصون: سرقة الهوية، وسرقة البيانات، وثغرات أمنية قد تُستغل لتعديل معاملات أو الوصول إلى معلومات حساسة. اعتماد الذكاء الاصطناعي في العمليات يعيد طرح سؤال من يملك مفاتيح التحكم وما هي حدود التفويض الآلي مقابل الموافقة الصريحة للعميل.

الأطر الرقابية الحالية وُضعت قبل عصر الذكاء الاصطناعي، والاشراف موزع بين هيئات متعددة، ما يترك ثغرات في حماية المستهلك ويعرّض العملاء لمخاطر مثل سرقة الهوية وسقوط مالي عند أخطاء أنظمة الذكاء الاصطناعي.

فراغات الرقابة وأسئلة للزبائن

يشير المتخصصون إلى أن الإشراف يعود إلى هيئات متعددة مثل مكتب المُشرِف على المؤسسات المالية، وهيئات مكافحة وغسيل الأموال، وجهاز حماية المستهلك المالي، إضافة إلى البنك المركزي، ما يُنتج “رقابة بطبقات” قد تفقدها وضوح المسؤولية حين تقع أخطاء ناجمة عن نظم الذكاء الاصطناعي.

واقترح الخبراء مجموعة من الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها العملاء على بنوكهم: ما الذي يُسمح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بعمله من دون موافقة صريحة؟ كيف تُستخدم بيانات العملاء داخل نماذج الذكاء الاصطناعي؟ ما هي حدود المبالغ المصرح بها للمعاملات التي قد تبادر بها أنظمة آلية؟ ومن يتحمّل المسؤولية إذا أدت تقنية آلية إلى خسائر مالية؟

خلاصة المتطلبات العملية

يخلص محللون إلى أن البنوك بحاجة لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي أخلاقية وشفافة وإلى تعريف واضح لحدود التفويض والمساءلة. كما أن استعادة ثقة العملاء ستتطلب توضيحاً عملياً لكيفية عمل النماذج، وإجراءات للتصحيح والتعويض عند وقوع أخطاء، وسياسات فعالة لحماية البيانات والهوية.

في ظل توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخلياً، يبقى السؤال الأساسي كما طرحه خبراء: ما الذي يفرضه العميل من سيطرة، وأين تنتهي راحة الاستخدام وتبدأ مخاطر فقدان السيطرة؟

المزيد من الأخبار