أظهرت مراجعة حديثة للأرقام السكانية أن أعداد الهجرة في كندا لم تنخفض بالقدر الذي ادعت الحكومة الاتحادية. بعدما أعلن المكتب الحكومي بداية العام أن سكان البلاد تقلصوا بنحو 102,000 في 2025، أثبتت إعادة التقدير أن التعداد ارتفع فعلاً بنحو 280,000 شخص.
الفرق بين الرقمين يبلغ نحو 382,000 شخص، وناتج هذه الفجوة يعود أساساً إلى عدم احتساب تقديرات مقيمين مؤقتين وبعض من تجاوزوا تأشيراتهم في التقديرات الأولية. بعد إضافة هؤلاء إلى الحسابات، رفعت الأرقام المعدّلة تعداد 2025 بما يقارب 400,000 شخص.
أصل الخطأ وتداعياته
الأرقام الأولية لم تشمل فئات من المقيمين المؤقتين مثل الطلبة والعمال المؤقتين والزوار وبعض الذين تجاوزوا تواريخ تأشيراتهم. وتعتمد السلطات على تقديرات لهذه الفئات، لكن النظام الاتحادي يعاني من صعوبة في تتبّع من انتهت صلاحية تأشيراتهم ولم يغادروا البلاد.
في ظل هذه الحسابات المتقلبة، استثمرت الحكومة الليبرالية الأرقام الأدنى لتقديم نفسها على أنها نجحت في “ضبط الهجرة”. في ميزانيتها الأولى، تعهدت الحكومة بتقليص دخول المقيمين المؤقتين إلى 385,000 في 2026، أي تراجع يزيد عن 40 في المئة مقارنة بهدف 2025، مع هدفين إضافيين عند 370,000 في 2027 و2028.
أدى تعديل تقديرات عدد المقيمين المؤقتين وتجاوزات التأشيرات إلى إضافة ما يقرب من 400 ألف شخص إلى تعداد عام 2025، فبدلاً من تسجيل انخفاض مقدر بـ102 ألف شخص، أظهرت الأرقام المعدّلة زيادة بنحو 280 ألف نسمة.
بين المؤقت والدائم
من المهم التمييز بين المقيمين المؤقتين والوافدين الدائمين: الأرقام التي تعهّدت الحكومة بتخفيضها تتعلق بالمقيمين المؤقتين فقط. مع ذلك، في العام الماضي منحت الحكومة قرابة 400,000 تصريح إقامة دائمة جديد — أفرادٌ يضمون مباشرة إلى مسار الحصول على الجنسية ولا يترتب عليهم مغادرة البلاد في مواعيد محددة.
هذا الواقع يوضح أن الحديث عن “ضبط الهجرة” لا يقتصر على تقليص دخول المقيمين المؤقتين، لأن انسياب موجات الهجرة الدائمة يبقى عاملاً أساسياً في نمو السكان والضغط على الخدمات العامة مثل غرف الطوارئ وأوقات الانتظار لدى الأطباء والازدحام في الصفوف الدراسية والسوق السكني.
خلاصة القول أن أعداد الهجرة، بحسب التقديرات المعدّلة، ظلت مرتفعة حتى بعد محاولات الحكومة تظهير تراجع في أرقام معينة؛ والتباين بين الأرقام الأولية والمعدّلة يسلّط الضوء على أهمية الشفافية والدقة في بيانات السكانية والسياسات المتعلقة بالهجرة.