يتسبب تداخل الانتخابات البلدية مع الانتخابات الإقليمية في بريتش كولومبيا هذا الشهر بارتباك واسع بين الناخبين والمرشحين، إذ تجرى الجولة المحلية في 17 أكتوبر تليها الجولة الإقليمية الأسبوع التالي في 24 أكتوبر. هذا التتابع النادر هو الأول من نوعه منذ إقرار قانون الانتخابات في المقاطعة عام 1995.
في مدينة سورري وحدها سيُطلب من أكثر من 380 ألف ناخب مؤهل أن يصوّتوا في يوم 17 أكتوبر لانتخاب عمدة وثمانية أعضاء مجلس بلدي وستة أمناء مدارس، قبل أن يعودوا بعد أسبوع لاختيار النائب البرلماني للمقعد الإقليمي. المشهد العام يتسم بتكدّس لوحات دعائية لمرشحين بلديين وإقليميين معاً، مما صار رمزاً لمدى التشابك الذي يواجهه الناخبون.
عبء معرفي ولوجستي على الناخبين واللجان
يعبر كثيرون عن إحباطهم من «الحساب الذهني» الذي يتطلبه التصويت مرتين لانتخاب مرشحين مختلفين لمسؤوليات متقاربة. مشاكل مثل القدرة على تحمل تكاليف السكن والتشرد وتطوير الإسكان تُطرح على طاولتي النقاش في كلا السبيلتين الانتخابيتين، وغالباً ما ترد الأطراف السياسية بإجابات متشابهة، ما يزيد من صعوبة التمييز بين المرشحين.
في مؤتمر اتحاد البلديات الأسبوع الماضي نادت مجموعة من العمد والمجالس المحلية بتأجيل الدعوة للانتخابات الإقليمية حتى انتهاء الاقتراع البلدي لتجنّب إرباك الحملات المحلية، لكن رئيس الوزراء أطلق الدعوة في 22 سبتمبر ما أدى إلى هذا التداخل.
مخاوف من نقص العمالة وازدحام مراكز الاقتراع
أثار عدد من المسؤولين المحليين قلقهم من أن العاملين المؤقتين اللازمين لإدارة الاقتراع البلدي قد يختارون العمل في الانتخابات الإقليمية بسبب الأجور الأعلى قليلاً التي تعرضها الهيئة الإقليمية، مما قد يؤدي إلى نقص في الطواقم المحلية وطوابير طويلة في مراكز الاقتراع.
أشارت مرشحة بمجلس مدينة برنس جورج التي شغلت رئاسة اتحاد البلديات إلى أن تقاطع مواعيد التصويت المتقدم والجولة البلدية قد يجعل الناخبين يترددون في الانتظار ثم العودة للإدلاء بصوتهم مرة ثانية.
تداخل الانتخابات بين البلديات والإقليمية يضع أمام الناخبين عبئاً معرفياً ثقيلاً لاختيار مرشحين مختلفين في أسابيع متتالية؛ وفي مدن مثل سورري يتعيّن على أكثر من 380 ألف ناخب مراجعة قوائم تقارب المئة مرشح بلدي ثم العودة للاختيار في سبعة أيام.
مرشحون في السباقين وتأثير القانون
ظهر تأثير التداخل أيضاً في خوض مرشحين السباقين معاً. في نورث أوكاناغان، يسعى كيفن أكتون، الذي يشغل منصب عمدة قرية لومبي منذ 2009، لإعادة انتخابه كعمدة وفي الوقت نفسه يترشح باسم حزب المحافظين لمنطقة فيرنون-لومبي الإقليمية. ينص قانون بريتش كولومبيا على أن فوزه بمقعد إقليمي سيُعتبر استقالة تلقائية من منصب العمدة عند صدور مذكّرة الانتخابات الإقليمية، ما سيؤدي إلى إجراء انتخابات عمدة احتياطية.
قال أكتون إن الدعوة المبكرة للانتخابات خلقت «الكثير من الارتباك والقلق» لدى المجتمع المحلي، وقد تعهّد بتحمّل تكاليف أية انتخابات عمدة تالية إذا تطلّب الأمر ذلك. من المرجح أن يترشح في تلك الحالة مرشحون جدد أو من داخل المجلس الحالي، وقد أعلن عضو مجلس طويل الخدمة راندال أوستافيتشوك عن اهتمامه بالترشح.
سياق سياسي أوسع
على المستوى الإقليمي، أدت انقسامات في صفوف حزب المحافظين إلى تشتت المشهد السياسي وظهور حزبين يمينيين ناشئين أعلنا أنهما سينافسان في غالبية الدوائر من بين 93 دائرة إقليمية. هذا التشتت قد يزيد من تعقيد الخيارات أمام الناخبين ويؤثر على نسب الإقبال، لا سيما في السباقات البلدية التي جرت التخطيط لها منذ زمن بعيد قبل الدعوة المفاجئة للانتخابات الإقليمية.
في أحياء سكنية ظهرت مجموعات من اللوحات الانتخابية الكبيرة لمرشحين بلديين وإقليميين متراكبة على أسوار المنازل، ما دفع بعض أصحاب العقارات إلى إزالة اللوحات بعد أن تحولت قضيتهم إلى مادة تداول على الإنترنت، وفق ما أفاد به سكان رفضوا الإدلاء بتصريحات رسمية.
مع تواصل الحملات خلال الأيام المقبلة، سيترقب الناخبون ومرشحو البلديات والإقليم أي إجراءات لتخفيف أثر هذا التداخل، بينما يتهيأ المواطنون لتأدية واجبين انتخابيين متتاليين قد يكون لهما أثر ملموس على المشاركة والنتائج.