دخلت قضايا التمويل العام وضرائب الدخل في صلب الحملة الانتخابية في بريتش كولومبيا خلال الأسبوع الثالث للحملة، مع طرح الأحزاب الرئيسية مقترحات متباينة لرفع العائدات أو لخفض العبء الضريبي، في وقت تواجه المقاطعة عجزاً متوقعاً قدره 13.8 مليار دولار.
المبادرات الانتخابية تركزت على ثلاث محاور: زيادة ضرائب الدخل على الأعلى أجراً لصالح الخدمات الصحية بحسب حزب NDP، وفرض ضرائب على الثروات الضخمة وفق برنامج الخضر، مقابل وعود المحافظين بتخفيض ضرائب الدخل لإعادة سيولة إلى المواطنين.
تفاصيل اقتراح NDP لضرائب أعلى الدخل
زعيم حزب NDP، ديفيد إبي، أعلن أن حكومته في حال إعادة انتخابها سترفع معدل ضريبة الدخل بنسبة نقطتين مئويتين على الفئتين الأعلى دخلاً. وبموجب الاقتراح، سيُفرض معدل 18.8% على الجزء من الدخل بين 190,405 و265,545 دولاراً، ومعدل 22.5% على الجزء بين 265,545 دولاراً و1 مليون دولار، ومعدل جديد يبلغ 24.5% على الدخل الذي يتجاوز مليون دولار.
وقال إبي إن التغييرات ستبدأ في سنة الضرائب 2027، وستولد حوالى مليار دولار بحلول السنة المالية 2028-2029. التعديلات ستطبق على الدخل الذي يتجاوز كل حد شريطي وستؤثر على أعلى 4% من المكسبين في المقاطعة؛ ولن تتغير ضرائب من يكسبون 190,000 دولار أو أقل.
تقديرات وتأثيرات على المكسبين
أرفق الحزب مثالا عملياً: شخص يحقق 250,000 دولار سنوياً سيدفع زيادة تبلغ 2,169 دولاراً سنوياً ليصل إجمالي ضريبة الدخل على المقاطعة إلى 28,649 دولاراً، وهو مبلغ لا يزال أقل بنحو 5,250 دولاراً من ما سيدفعه نظيره في أونتاريو وفق الأرقام المعلنة.
استطلع اقتصاديون الأثر المحتمل على العائدات والسلوك الاقتصادي. استخدم أستاذ الاقتصاد تريفور تومب أداة نمذجة ضريبية وأقدر أن الزيادة قد تحقق حوالى 700 مليون دولار بحلول 2027 وتؤثر على نحو 175,000 بريطاني كولومبي. لكنه أوضح أن التغيرات السلوكية قد تقلص هذا الرقم بشكل كبير.
بريتش كولومبيا تواجه عجزًا متوقعًا قدره 13.8 مليار دولار، فيما الأحزاب تتباين بين رفع ضرائب على أعلى الدخل لتمويل الرعاية الصحية، وفرض ضريبة ثروة على الأثرياء، وتخفيض ضرائب الدخل لإعادة السيولة للمواطنين. الخبراء يحذرون من أن زيادات ضريبية قد تحقق عائدات أقل من التقديرات أو تؤثر على النشاط الاقتصادي.
حجج الخضر ومقترح ضريبة الثروة
أعلنت زعيمة حزب الخضر، إميلي لوان، أن حزباها سيستهدف الأثرياء جداً بضريبة «حصة عادلة» على صافي الثروة. طرح الخضر ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على صافي الثروة فوق 50 مليون دولار، و10% فوق 100 مليون دولار، و20% فوق مليار دولار؛ وقدّر الحزب أن هذه الضريبة الواحدة ستجلب حوالى 22.2 مليار دولار بعد خصم تكاليف الإدارة والاستجابة السلوكية.
كما اقترح الخضر ضريبة سنوية مستمرة على صافي الثروة بنسب 2% فوق 50 مليون دولار، و3% فوق 100 مليون دولار، و5% فوق مليار دولار، مع توقعات بعائد سنوي يقدر بنحو 5.4 مليار دولار وفق تقديرات الحزب.
تحذيرات اقتصاديين عن أثر الزيادات
أشار بعض الباحثين إلى أن الأثر الميكانيكي لرفع معدلات الضرائب قد يتراجع بسبب «التأثير السلوكي»؛ أي تغيّر سلوك المكسبين الأعلى دخلاً في الاستهلاك أو الاستثمار أو الإقرار الضريبي. ورغم أن فرضية تومب تشير إلى أن الزيادات قد تضع المعدلات الهامشية فوق مستوى عالمي عند الجمع مع الضريبة الفدرالية، يلفت إلى أن المقاطعة تبقى ضمن نطاق منخفض الضرائب مقارنة بأقاليم كندية أخرى على مستويات دخل معينة.
وجهة المحافظين بشأن ضرائب الدخل
زعيم المحافظين لورن دوركسون وعد بإرجاع أموال إلى جيوب البريطانيين الكولومبيين عبر خفض ضرائب الدخل، لكن الحزب لم يعلِن تفاصيل معدلات محددة في البيان الذي غطّته المادة الأصلية. الاقتصاديون يحذرون من أن خفضاً واسعاً للضرائب قد يزيد من عجز المقاطعة إذا لم يصحبه خفض في الإنفاق أو مصادر تمويل بديلة.
خلفية الناخبين والقلق العام
أظهر استطلاع معهد أنغس ريد نشر في 5 تشرين الأول أن 57% من المستطلعين يعتبرون تكلفة المعيشة همّهم الأبرز، و42% يضعون الرعاية الصحية في مقدمة الاهتمامات، بينما أشار 24% إلى العجز الإقليمي كأولوية. هذه الأرقام تضع سياق الضغوط التي تحاول الأحزاب معالجتها عبر مقترحاتها لضرائب الدخل وضرائب الثروة.
تظل المعركة الانتخابية مركزة على كيفية موازنة تمويل الخدمات العامة مع الحفاظ على مناخ اقتصادي جاذب، في ظل بيانات وأرقام تقديرية يختلف حولها الاقتصاديون والجهات السياسية.
المصدر: The Globe and Mail