السبت، 17 أكتوبر 2026 15:30
كندا اليوم

في كيبيك.. أول برنامج «الإقامة في التعليم» يجمع بين الدرس والتطبيق ويتوسع إلى أربع مدارس

نموذج مستوحى من الطب

أطلقت جامعة مونتريال نموذجاً جديداً للتكوين المهني يُسمّى الإقامة في التعليم على طريقة الإقامات الطبية، يهدف إلى جعل الدراسة النظرية والتطبيق العملي متزامنين داخل مدارس فعلية. التجربة، التي طورتها الجامعة في مدرسة فانغارد في مونتريال على مدار ثلاث سنوات، شهدت نتائج مشجعة دفعت القائمين إلى توسيعها إلى أربع مدارس ضمن مركز خدمات المدارس في مونتريال (CSSDM) في حي كوت-ديس-نِيج.

الاختلاف الجوهري بين هذا النموذج و«التداريب» التقليدية لطلاب التعليم هو دمج المقررات الجامعية مع العمل داخل الصفوف في الوقت نفسه. بدلاً من حضور محاضرات ثم الانطلاق لاحقاً إلى مقاعد التدريس، تتلقى المقيمات والمقيمون مفاهيم جديدة ويطبقونها فوراً داخل الصف، ثم يتلقّون تغذية راجعة آنية من الأساتذة والمشرفين.

كيف يعمل النموذج عملياً

يعمل الفريق الجامعي داخل جدران المدرسة نفسها: يقدّم الأساتذة محاضرات ومحتوى نظري بينما يشارك الطلاب في التدريس اليومي تحت إشراف المعلمين المُضيفين. يسمح هذا النهج بتجربة استراتيجيات تدريس مبتكرة —مثل طرائق تعلم القراءة— ومناقشة نتائجها في غضون ساعات لا أسابيع.

أوضحت المشاركة السابقة في البرنامج، إلينا روميرو، أنها باعتبارها مشاركة في السنة الماضية استطاعت «تلقّي مفاهيم جديدة وتطبيقها فوراً عن طريق اختبارات داخل الصف»، ما عزّز من عملية التعلّم العملي. يكرّس هذا التأطير زمنية أطول للمقيمين: لا يقتصر وجودهم على فصل دراسي لثلاثة أشهر في الشتاء، بل يبدأون منذ فصل الخريف ليشهدوا تخطيط السنة وإدارة الصف على امتدادها.

التدريس المشترك وفوائد التوسع

من خصوصيات البرنامج أيضاً آلية التدريس المشترك (coenseignement) التي تنطلق في الخريف، حيث يتشارك المقيم والمعلم المضيف مسؤوليات الصف. تقول المعلمة المخضرمة مارتين جاليت، التي تعمل منذ 17 سنة، إن هذا الترتيب يسمح للمقيم بفهم تخطيط السنة الدراسية وإدارة سلوك التلاميذ من مؤشرات مبكرة، كما يعزّز إمكانية إنشاء مجموعات دعم للطلاب الأكثر صعوبة.

في إحدى الفصول، قدّمت الطالبة المقيمة بياتريس ليفيرج أنشطة مساعدة للتلاميذ ذوي الحاجة الإضافية بينما تولّت المعلمة المهمة التربوية العامة؛ كما أظهر تفاعل التلاميذ بساطة في تقبل دور المقيم، كما عبّرت الطالبة جاسمين قائلةً قبل أن توضح زميلة: «لا، لتساعدك أنت!» عند سؤال المعلمة عن سبب وجود بياتريس في الصف.

في نموذج الإقامة في التعليم تُجرّب الطالبات والأساتذة الأساليب الجديدة داخل الصفوف فور تلقي المفاهيم الجامعية، فيحصلون على تغذية راجعة فورية ويستطيعون تعديل التجارب وتبنّي تقنيات أثبتت نجاحها خلال العام نفسه.

توسيع البرنامج إلى أربع مدارس داخل CSSDM في حي كوت-ديس-نِيج يعكس ثقة الجامعة في فعالية هذا النموذج، ويتيح لمزيد من المدارس والطلاب الاستفادة من وجود خبراء جامعيين داخل المؤسسة التعليمية نفسها. الجامعة تأمل أن تتحول هذه المدارس إلى “مدارس شريكة” أو “مدارس إقامة” يستقبل فيها المستقبلون للتدريس، مع هدف امتداد التجربة إلى نحو عشرين مؤسسة تعليمية في السنوات المقبلة.

مزايا للتلاميذ والمعلمين على السواء

بحسب المعلمين المشاركين، توفر الإقامة في التعليم دعمًا عمليًا للصفوف: المقيم يصبح بمثابة قوة مساعدة قادرة على العمل في مجموعات صغيرة مع تلاميذ يحتاجون دعمًا إضافياً، بينما تتيح للمعلّمة استيعاب تقنيات جديدة تحملتها المقيمة وتبنيها إذا ثبتت فعاليتها.

بذلك يقف النموذج بين مؤسستين: الجامعة التي تُقدّم المعرفة والأطر النظرية، والمدرسة التي تسمح بتطبيقها وملاحظة نتائجها مباشرة. ويبدو أن هذه القفزة التنظيمية قد تعطّل فجوة زمنية طويلة كانت تفصل عادة بين التعلم النظري والتطبيق المهني لدى أساتذة المستقبل.

المصدر: Radio-Canada

المزيد من الأخبار