بدأ موسم الإنفلونزا في كندا أبكر من المعتاد بنحو سبعة أسابيع، بحسب خبراء في الأمراض المعدية، بالتزامن مع بدء طرح اللقاحات. وأظهرت بيانات وزارة الصحة الكندية أن نسبة الفحوص الإيجابية بلغت 6.1% في الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر، مقابل 0.8% في الأسبوع نفسه من عام 2025.
وتتجاوز النسبة الحالية عتبة النشاط الوبائي التي تحددها الوزارة عند 5%، وهي عتبة لم تتخطها كندا العام الماضي حتى منتصف نوفمبر. ومع ذلك، يقول الخبراء إن البداية المبكرة لا تعني ضرورة دق ناقوس الخطر حالياً، مع اتخاذ التدخلات المناسبة.
بداية مبكرة وأثر أوضح في بريتش كولومبيا
قال الدكتور إسحاق بوغوش، اختصاصي الأمراض المعدية في شبكة الصحة الجامعية في تورونتو، إن توقيت الموسم لا يزال ضمن النطاق الذي لا يُعد غير معتاد، لكنه بدأ بالتأكيد أبكر من المعتاد. وأضاف أن تحديد السبب بدقة صعب، مشيراً إلى أن موسم الإنفلونزا في أستراليا انتهى متأخراً عن المعتاد.
وفي بريتش كولومبيا، قال الدكتور برايان كونواي، المدير الطبي لمركز فانكوفر للأمراض المعدية، إن نسب الفحوص الإيجابية تراوحت بين 10 و15% منذ أواخر سبتمبر.
وأشار كونواي إلى ظهور النشاط مبكراً أيضاً على الساحل الغربي للولايات المتحدة، وصولاً إلى كاليفورنيا. ورجّح دخول الفيروس عبر منطقة المحيط الهادئ، وربما من نصف الكرة الجنوبي الذي ينهي موسمه، من دون أن يقدّم ذلك باعتباره مساراً مؤكداً للانتقال.
السلالة السائدة وما تعنيه للمصابين
بحسب الأطباء، تسود هذا العام سلالة H1N1، وهي نوع فرعي من الإنفلونزا «أ» تسبّب بوباء إنفلونزا الخنازير عام 2009، وينتقل مثل سائر الفيروسات التنفسية.
وأوضح بوغوش أن المواسم التي تهيمن عليها هذه السلالة تشهد عادة دخولاً إلى المستشفيات أقل من المواسم التي تهيمن عليها سلالة H3N2. لكنه شدد على أن هذا الفرق لا يغيّر بالضرورة تجربة الفرد، إذ قد تتسبب الإنفلونزا بمرض شديد.
طفرة رُصدت في الولايات المتحدة
رصد مسؤولون صحيون أميركيون طفرة جينية تُسمى G155E في فيروس H1N1، تساعده على تفادي المناعة البشرية بدرجة أكبر. وقال الدكتور جيسي بابنبورغ، اختصاصي الأمراض المعدية في مستشفى مونتريال للأطفال، إنه لم يسمع بعد بوجودها في كندا، وإن ظهورها لن يغيّر في النهاية طريقة استجابة السلطات الصحية.
واستشهد بابنبورغ بالموسم الماضي، حين ظهرت تغيرات جينية مهمة في فرع من سلالة H3N2 يُعرف باسم K، ومع ذلك بقيت تقديرات الحماية التي وفرتها اللقاحات ضمن نطاق يتراوح بين 40 و60%.
ماذا نعرف عن لقاح هذا الموسم؟
يشمل لقاح هذا العام سلالة H1N1 السائدة، لكن بابنبورغ قال إن تحديد فعاليته الفعلية يحتاج إلى جمع عدد كافٍ من الحالات وإجراء تحليلات ميدانية. لذلك، لا يمكن اعتبار تقديرات الموسم الماضي نتيجة محسومة للقاح الحالي.
وأضاف أن عدم توافر تقدير نهائي للفعالية لا ينبغي أن يكون أساس قرار الامتناع عن التطعيم. وبحسب بابنبورغ، تقلل اللقاحات شدة المرض واحتمال دخول المستشفى أو الوفاة بنحو 50%، وهي حماية مهمة خصوصاً للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
البداية المبكرة لموسم الإنفلونزا لا تعني تلقائياً موسماً أشد، وفعالية لقاح هذا العام لم تُحسم بعد، رغم شموله السلالة السائدة.
اقرأ أيضاً: لقاحات الأطفال والكبار في كندا
المصدر: Global News