تجارب اللقاحات في كندا

كندا تبدأ تجربة بشرية للقاح موديرنا ضد سلالة بنديبوجيو من إيبولا

بدأت في كندا تجربة سريرية بشرية مبكرة للقاح تجريبي من شركة موديرنا يستهدف مرض إيبولا الناجم عن فيروس بنديبوجيو، بعد حصول الدراسة على موافقة وزارة الصحة الكندية.

ومنحت الوزارة تصريحها للدراسة في 30 يوليو 2026، فيما تلقى أول مشارك جرعة من اللقاح التجريبي في مدينة ترورو بمقاطعة نوفا سكوشا يوم 3 أغسطس. ويحمل اللقاح المرشح اسم mRNA-1469.

وتُجرى المرحلة الأولى من التجربة في ثلاثة مواقع داخل كندا، هي هاليفاكس وترورو في نوفا سكوشا، وتورونتو في أونتاريو، مع استهداف تسجيل نحو 80 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة.

وتشمل أهلية الدراسة البالغين بين 18 و65 عامًا، وفق تصميم يخضع فيه المشاركون للمراقبة مع استخدام جرعات تصاعدية ومجموعة تتلقى علاجًا وهميًا للمقارنة.


اللقاح mRNA-1469 لا يزال تجريبيًا، ولم يحصل على موافقة للاستخدام العام أو التطعيم ضد إيبولا. وتهدف المرحلة الأولى الحالية إلى تقييم السلامة والآثار الجانبية والجرعة المناسبة والاستجابة المناعية لدى عدد محدود من البالغين الأصحاء، قبل الانتقال إلى دراسات أكبر لقياس قدرته الفعلية على الوقاية من المرض.

وتركز المرحلة الأولى على معرفة مدى سلامة اللقاح وقدرة المشاركين على تحمله، وتحديد نطاق الجرعات المناسب، ورصد الآثار الجانبية، وقياس ما إذا كان يحفز الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة ضد فيروس بنديبوجيو.

ولا يتعرض المشاركون لفيروس إيبولا خلال الدراسة؛ إذ أكدت وزارة الصحة الكندية أنهم لن يُحقنوا بفيروس أورثوإيبولا، ولا يمكن أن يصابوا بمرض إيبولا نتيجة تلقي اللقاح التجريبي.

ويعتمد اللقاح على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال mRNA، وهي التقنية الأساسية نفسها التي استخدمتها موديرنا في لقاحها ضد كوفيد-19، لكن المنتج الجديد مصمم لتوليد استجابة مناعية ضد فيروس بنديبوجيو.

ولا تعني موافقة وزارة الصحة الكندية على إجراء التجربة أن اللقاح أصبح معتمدًا. فإذا أظهرت المرحلة الأولى نتائج مشجعة، ستحتاج موديرنا إلى إجراء مراحل إضافية تشمل أعدادًا أكبر من المشاركين، قبل تقديم طلب رسمي للموافقة على اللقاح.

وسيتعين على أي طلب مستقبلي إثبات سلامة اللقاح وفعاليته وجودة تصنيعه وفق المعايير الكندية، قبل السماح بتوفيره في الأسواق أو استخدامه ضمن برامج التطعيم.

وتأتي التجربة مع استمرار تفشي إيبولا الناجم عن فيروس بنديبوجيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ولا يوجد حاليًا لقاح مرخص أو علاج محدد معتمد لهذا النوع من الفيروس، رغم توفر لقاحات لأنواع أخرى من إيبولا، بينها فيروس زائير.

وبلغ عدد الحالات المؤكدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية 3,748 حالة، بينها 1,657 وفاة حتى 1 أغسطس 2026، وفق أحدث الأرقام المنشورة، مع التنبيه إلى أن أعداد التفشي قابلة للتغير بصورة مستمرة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن التفشي يشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، وسط تحديات تشمل ضعف البنية الصحية والنزاع المسلح وصعوبة متابعة المخالطين وحركة السكان عبر الحدود.

وتدعم التجربةَ مؤسسةُ التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة، التي خصصت ما يصل إلى 50 مليون دولار أميركي للاختبارات قبل السريرية والمرحلة الأولى وإنتاج جرعات إضافية للدراسات المستقبلية.

وفي حال نجاح جميع مراحل التطوير وحصول اللقاح على الترخيص، التزمت موديرنا بإتاحة ما لا يقل عن 500 ألف جرعة للدول منخفضة ومتوسطة الدخل بأسعار مخصصة لتسهيل الوصول. ولا يمثل هذا الالتزام مخزونًا متاحًا حاليًا، لأنه مشروط بنجاح التجارب والموافقة النهائية.