شهدت قمة الاستثمار في تورونتو التي دعا إليها رئيس الوزراء مارك كارني مساء الإثنين مسيرة احتجاجية شارك فيها قادة من شعوب السكان الأصليين، وحركات بيئية، وقادة نقابيون وعشرات المحتجين، في وقت يصل فيه مئات المديرين التنفيذيين ومديري الأصول العالمية إلى المدينة لحضور أول قمة وطنية للاستثمار في كندا.
حدد كارني هدفاً طموحاً لجذب 1 تريليون دولار من الاستثمارات الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، لكن المحتجين قالوا إن برنامج القمة يربط مستقبل الاقتصاد الكندي بقرارات رؤساء شركات، ويهدّد الخدمات العامة والأراضي ومشروعات البنية التحتية والسياسات البيئية.
المسيرة والاعتراضات الميدانية
انطلقت المسيرة من ساحة ناثان فيليبس وتوسعت أثناء توجهها إلى حفل افتتاح القمة في معرض الفنون في أونتاريو، حيث واجه المتظاهرون حاجزاً شرطياً عند وصولهم إلى المدخل. وفرضت شرطة تورونتو إغلاقات مؤقتة لطرق وسط المدينة، شملت إغلاق شارع كوين غرباً بين ناثان فيليبس وماكول، بحسب نداءات المرور التي رافقت الحدث.
المتظاهرون تضمنوا ممثلين من نقابات عمالية ومدافعين عن المناخ ونشطاء إسكان. قالت هايلي أسكوين من مجموعة Common Horizon: «نحن هنا لأننا نمثل العمال الشباب الذين يريدون وظائف جيدة ومستقبلاً قابلاً للعيش». وأوضحت أنها لا تعارض الاستثمار، لكنها قلقة من ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والجيش وقطاع الوقود الأحفوري.
المعلّم من أوتاوا توم ديدمان قال إنه يعترض على استدعاء مدراء تنفيذين من شركات أميركية وسط حرب تجارية مع الولايات المتحدة، وأضاف أن القلق يكمن في أن القمة «تعطي أجزاء هائلة من خدماتنا العامة لرؤساء تنفيذيين أميركيين». كما شاركت من وينيبغ كاكيكا ثاندَر سكاي من Poplar River First Nation احتجاجاً على تسريع تقييمات بيئية وسياسات حكومية تؤثر على أراضي الأمم الأولى.
قادة السكان الأصليين والانقسامات داخل القيادة
قال زعيم ورثسويتن الوراثي نامُوكس في تصريحات خلال اليوم إن كارني استغل حرب الرئيس الأميركي وقتها لبناء زخم خلف دفعة المشروعات الكبرى، واصفاً حجة الحكومة بأن كندا تحتاج إلى مشروعات كبرى لحماية نفسها من سياسة تجارية «افتراسية» بأنها محاولة ابتزاز للجمهور. يقود نامُوكس معارضات ضد مشاريع خطوط أنابيب في بريتش كولومبيا.
في وقت سابق استضاف كارني مساء الأحد استقبالاً مع زعماء أعمال وسياسيين كنديين، ودعى حكومته إلى العمل بالشراكة مع مجموعات السكان الأصليين لتنفيذ المشروعات، مع حضور عدد من رجالات أعمال السكان الأصليين مثل بيل لوماكس رئيس ومدير أول لبنك الأمم الأولى، ومارك بودلاسلي رئيس تحالف مشروعات الأمم الأولى، وسكوت مونرو نائب الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة المالية للأمم الأولى.
دعت مكتبه قادة ثلاث منظمات وطنية للسكان الأصليين إلا أن حضورهم كان متواضعاً: حضر رئيسة المجلس الوطني للميتيس فيكتوريا برودن، وحضر رئيس اتحاد ميتيس مانيتوبا ديفيد تشارتراند، وأرسلت جمعية الأمم الأولى وكيلًا نيابة عن رئيسها الوطني. كانت من المقرر أيضاً أن يحضر رئيسة الجمعية الوطنية للأمم الأولى سيندي وودهوس نيپيناك ورئيس Inuit Tapiriit Kanatami ناتان أوبِد حفل افتتاح القمة.
محتجون من قادة السكان الأصليين والحركات البيئية والنقابات اعتبروا أن قمة الاستثمار في تورونتو وهدف جذب 1 تريليون دولار تهدّد الحقوق والأراضِ العامة وتفتح الباب لبيع المشاريع والموارد لرؤوس أموال أجنبية دون موافقة المجتمعات المتأثرة.
تحذيرات من خصخصة ومخاوف حول ملكية المشروعات
اعتبر نيك باري-شو من مجلس الكنديين أن القمة تميل إلى أن تكون قمة خصخصة، وأن نتائجها قد لا تكون في صالح الكنديين أو مجتمعات السكان الأصليين التي ستتأثر أراضيها بالمشروعات. وقال: «ويبدو أننا لسنا مساهمين في هذه المؤسسة لإدارة الأصول التي يقودها كارني».
حذّر كاي نجاتا من مجموعة Dogwood من أن جزءاً فحسب من البلاد الذي يباع لرؤوس أموال أميركية يقرب كندا من محاولة الضم الأميركي، وقال إن الاستثمار مطلوب لكن ليس عبر العودة إلى نفس المليارديرات الأميركيين الذين يدعمون حركات سياسية مثيرة للجدل. وأشار المحتجون أيضاً إلى مخاوف بشأن تصنيع الأسلحة والاستثمارات المرتبطة بالوقود الأحفوري.
الحضور الاقتصادي وردود كارني
من المتوقع أن تجذب القمة رؤساء بعض أكبر مديري الأصول في العالم، من بينهم لاري فِنك رئيس مجلس إدارة ومدير عام BlackRock، وجون غراي رئيس شركة Blackstone. في الاستقبال الذي عُقد الأحد أكّد كارني أن حكومته تعمل مع مجموعات السكان الأصليين لبناء المشروعات، لكن الاحتجاجات الليلية بيّنت انقساماً واضحاً بين قيادات السكان الأصليين وبين شباب المجتمعات الذين يعارضون أجندة المشروعات الكبرى.
نظّم تحالف من مجموعات شباب السكان الأصليين فعاليات تزامناً في تورونتو وأوتاوا وأجزاء أخرى من المقاطعة هذا الأسبوع، سعياً لبناء تضامن ورفع أصوات المعارضين، بحسب رامون قاتاكوابيت مؤسس حركة شباب الأمم الأولى Okiniwak، التي أعلنت عن سلسلة فعاليات تتضمن كلمات رئيسية وعروضاً موسيقية.
على وسائل التواصل الاجتماعي دعت وودهوس نيپيناك المستثمرين إلى التحدث مباشرة مع رؤساء وقيادات الأمم الأولى لتفادي معارك قانونية مكلفة، مؤكدة أن الأيام التي كانت فيها الأمم الأولى «طباشير» لشركات كبيرة قد ولت، وأن الاستثمارات الذكية يجب أن تشمل الملكية والموردين من المجتمعات المحلية في كل مراحل المشروعات.
واصلت القمة أعمالها وسط إجراء حوار مكثف بين الحكومة، والقطاع الخاص، وبعض قادة السكان الأصليين، بينما بقيت شوارع وسط تورونتو مسرحاً لتظاهرات تؤكد وجود اعتراض شعبوي واسع على نهج فتح الباب لرؤوس أموال أجنبية مقابل مشروعات وطنية.