الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 16:43
كندا اليوم

قمة الاستثمار في كندا تُدار عبر شركة أميركية وتثير جدلاً حول التعاقدات الحكومية

إدارة أميركية مثيرة

قمة الاستثمار في كندا تُدار عبر شركة أميركية وتثير جدلاً حول التعاقدات الحكومية

انطلقت قمة الاستثمار في كندا هذا الأسبوع في وسط مدينة تورونتو بمشاركة نحو 300 من كبار التنفيذيين ومديري صناديق التقاعد عالمياً، في محاولة لحشد رؤوس أموال طويلة الأجل لمشروعات بنية تحتية وطاقة بمليارات الدولارات. لكن تنظيم الحدث وأعماله التقنية لا تتم من شركة كندية، بل تُديرها شركة أميركية متخصصة في الفعاليات.

تشير سجلات تقنيّة وصفحات التسجيل إلى أن البنية الخلفية للموقع وأنظمة التسجيل والاعتمادات تُدار عبر خوادم وبنية شركة E2K Events × Entertainment، وهي شركة مقرّها كاليفورنيا ومعروفة بتنظيم فعاليات بارزة ومبهرة. رغم استضافة الموقع الرئيسي بواسطة شركة كندية لإدارة الفعاليات، فإن نظام التوجيه والبنية التقنية يعملان عبر منصات E2K.

تتضمن ملفات التسجيل عبارة صريحة تفيد بأن صفحة التسجيل «نُشرت بواسطة Olmstead Productions, Inc., dba e2k events × entertainment, for the Canada Investment Summit»، فيما يبدو أن الشركة الأميركية أيضاً تتولى إدارة بطاقات الاعتماد وأنظمة تسجيل الدخول ولوجستيات الإقامة للمشاركين.

ماذا عن الشروط والإجراءات؟

لم تتضح بعد قيمة المبلغ الذي دفعته الحكومة الفدرالية مقابل خدمات E2K، ولا ما إذا أُبرم العقد عبر مناقصة مفتوحة أم عبر تعاقد استثنائي أو مصدر وحيد. لم تُعثر سجلات على بوابة المشتريات الحكومية العامة، حيث تُدرج عموماً جميع المناقصات المفتوحة بقيمة تزيد على 25 ألف دولار.

تعمل شركات تقنية وترفيه كندية كبرى بارتياح في إنتاج تجمعات دولية وبثوث مدنية وكلمات رئيسية للشركات، والعديد منها حاصل على تصاريح أمنية فدرالية نشطة. جهات من صناعة الفعاليات الكندية التي تواصلت معها وسائل إعلام محلية امتنعت عن التصريح.

سجل الشركة وانتقادات مستفحلة

سبق لشركة E2K أن نظمّت فعاليات مثل قمة العمل المناخي العالمية، وقفة جون ستيوارت عام 2010 «Rally to Restore Sanity and/or Fear»، حفل تنصيب الرئيس السابق باراك أوباما، والعديد من فعاليات NFL بما في ذلك أنشطة أيام المباريات وعروض الاستراحة ومراحل في سوبر بولات سابقة.

انتقد مسؤولون ومدافعون عن المال العام قرار الاستعانة بمورّد أميركي. قال فرانكو تيرازانو، المدير الفدرالي لاتحاد دافعي الضرائب الكنديين، إن الحكومة أضافت «86 ألف موظف إداري خلال عشر سنوات» وتساءل عن سبب الاستعانة بشركة أميركية لتنظيم مؤتمر يمكن للكوادر الداخلية أو شركات كندية تنفيذَهَا.

تُظهر صفحات التسجيل والإشراف التقني أن تشغيل موقع قمة الاستثمار وإدارة بيانات المشاركين والاعتمادات تمّ عبر بنية وخوادم شركة E2K الأميركية، وأن صفحة التسجيل نُشرت بواسطة Olmstead Productions، dba e2k events × entertainment، ما يثير تساؤلات حول ممارسات الشراء الحكومية.

وذهب المحلل ستيفن تايلور، مؤسس Flashbulb Media Intelligence، إلى وصف القرار بأنه «بعيد الإحساس ومتناقض» مع تصريحات رئيس الوزراء التنفيذي السابق التي أكد فيها قبل أيام أن كندا «ستصبح أفضل زبون لنفسها» وتعاقد مع شركات كندية وتوظف عمالاً كنديين، وأن البلاد تملك المواهب والقدرة لبناء ما تحتاجه بنفسها.

أشار تايلور أيضاً إلى إفصاح أخلاقيات مارك كارني الذي يظهر أن أكثر من 90% من استثماراته في أسهم أميركية، مستنتجاً أن التعاقد مع شركة أميركية لإنتاج فعالية تدعو المستثمرين إلى «اختر كندا. استثمر في كندا» يبدو أمراً متناقضاً.

بدورها، قالت نائبة زعيم المعارضة المحافظة ميليسا لانتسمان إن كارني «لا يمكنه أن يرفع شعار الدعم لقطاع الفعاليات الكندي من جهة، بينما يوقّع شيكات لمزوّدين مقرّهم أميركا من جهة أخرى»، مؤكدة أن قطاع الإنتاج والفعاليات في كندا يمثل مئات آلاف الوظائف وشركاتًا جاهزة لتنفيذ مثل هذه الفعاليات.

حتى موعد إعداد هذا التقرير، لم ترد إشعارات رسمية من مكتب رئيس الوزراء حول أسئلة متعلقة بكيفية اختيار المورد أو قيمة العقد. تم تحويل الاستفسارات الموجهة إلى مكتب رئيس الوزراء إلى مكتب المجلس الخاص، الذي لم يرد حتى ظهر يوم الثلاثاء.

تسلط قضية إدارة قمة الاستثمار الضوء على فجوة في شفافية طرق التعاقد الفدرالية مع شركات خدمات الفعاليات والتقنية، خصوصاً في وقت تسعى فيه الحكومة إلى جذب استثمارات كبيرة ورفع صورة الصناعة الكندية. ويظل السؤال قائماً حول أسباب الاستعانة بشركة أجنبية قادرة على تقديم خدمات مماثلة داخل البلاد، وما إذا كانت هناك اعتبارات لوجستية أو أمنية أو متعلقة بالعقود تبرر هذا الاختيار.

تُعَدّ قمة الاستثمار مناسبة مهمة لعرض فرص استثمارية طموحة، لكن إجرائها عبر مورّد أجنبي أثار مزيداً من الانتباه والانتقادات حول ممارسات الشراء والتعاقد الحكومية في القطاع الذي يوفر فرص عمل لآلاف الكنديين.

المزيد من الأخبار