واجهت كريستين فريشيت ليل الثلاثاء هجمات مركزة من قادة الأحزاب المنافسة خلال أولى المناظرات التلفزيونية الفرنسية لسلسلة الانتخابات في كيبيك، بينما أظهر استطلاع سريع تبايناً في تقييم أداء القادة بعد المناظرة. تُعدّ هذه المناظرة الأولى من ثلاث مناظرات مُبرمجة، والثانية مُقررة ليل الأربعاء.
طوال النقاش كررت الأحزاب انتقادها لسجل حكومة CAQ ومحاولة ربط فريشيت بسياسات سلفها. ردت فريشيت مباشرة بعبارة قصيرة قالت فيها إنها ليست فرانسوا لوغو، لكنها وجدت نفسها دفاعية أمام هجمات ركزت على الإنفاق وإدارة الخدمات العامة.
هجمات متبادلة على سجل الحكومة
ترّكزت مداخلات قادة الأحزاب على ما وصفوه بإخفاقات أو إسراف حكومة CAQ. زعيم حزب البارتي الكيبيكي، بول سان-بيير بلاموندون، طالب بـ«إنهاء هدر الكوا»، في حين اعتبر تشارلز ميليار أن CAQ ليست «التغيير الذي يحتاجه سكان كيبيك». إريك دوهيم من الحزب المحافظ انتقد إنفاق الحكومة متسائلاً عما تفعله الحكومة بأموال الناخبين، بينما روبا غزال من كيبك سوليدير انتقدت ما وصفته بتفكيك أو خصخصة الخدمات الاجتماعية على مدى سنوات.
المحلل السياسي دانيال تران وصف هذه الهجمات بأنها استراتيجية موحّدة من قِبل الخصوم، لكنه أشار أيضاً إلى أن النقد فتح أيضاً فرصة أمام فريشيت لترويج برنامجها وتقديم نفسها كبديلة ضمن استمرارية سياسية أقل تشدداً من سلفها. وقال تران حرفياً: «A good defense is a strong offense.»
نتائج فورية واستراتيجية الانتخابات
أظهر استطلاع سريع أجرته TVA-Le Journal عقب المناظرة أن زعيم Parti Québécois، بول سان-بيير بلاموندون، حصد أعلى نسبة رضا من بين المشاهدين الذين شملهم المسح. شمل الاستطلاع 1,171 مستجيباً من بينهم 746 قالوا إنهم شاهدوا المناظرة كاملة أو جزءاً منها.
قدم بلاموندون نفسه كمرشّح يَعِد بتغيير مسار حكومة المقاطعة قائلاً: «من اليوم الأول، ستغير حكومة PQ المسار.» في نقاش حول مستقبل العلاقة مع كندا تجنّب استخدام كلمة «استفتاء» بشكل مباشر، لكنه صرح أيضاً: «لن أقبل ألا يعيش شعبنا ما يفرضه كندا من انحطاط»، تعبير يجسد محاولة التركيز على برامج حزبه بدلاً من الانشغال بمناقشات الاستقلال داخل المناظرة.
الهجوم المتكرر على سجل الكوا شكّل استراتيجية مشتركة بين خصومها وفتح في الوقت نفسه نافذة أمام فريشيت لعرض برنامجها، فيما انشغلت بقية القيادات بالتموضع ليس فقط كمرشحين لرئاسة الحكومة، بل كشركاء محتملين في حكومة أقلية.
التموضع لحكومة أقلية محتملة
تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى احتمال فوز Parti Québécois بحكومة أقلية، ما يجعل الأدوار المحتملة للأحزاب الأخرى حاسمة في تمرير التشريعات مستقبلاً. خلال المناظرة بدا القادة وهم يوازنون بين تقديم أنفسهم كبدائل لكرسي رئاسة الحكومة ومحاولات إظهار استعدادهم لأن يكونوا شركاء أو داعمين في حكومة لا تحظى بأغلبية مطلقة.
علقت مداخلات القادة على الأجندات الانتخابية وبرامج الأحزاب أكثر من التركيز على تفاصيل إدارة المرحلة الانتقالية في حال تشكلت حكومة أقلية، وهو ما رآه بعض المحللين إشارة إلى بدء مفاوضات سياسية محتملة قبل حتى يوم الاقتراع.
ما الذي ينتظر الحملة الانتخابية؟
مع تبقّي مناظرتين ومزيد من الحملات الميدانية، قال دانيال تران إن المشهد لا يزال مفتوحاً أمام تحوّلات قد تحدث في مواقف الناخبين. «هناك مناظرتان أخريان وكثير من الأشياء يمكن أن تتغير،» أضاف تران مشدداً على أن الأداء في المناظرات القادمة قد يعيد رسم توازن القوى بين الأحزاب.
تبقى الساحة السياسية في كيبيك متحرّكة، ومن الآن وحتى يوم الاقتراع سيحاول قادة الأحزاب تحويل خطاباتهم ومناظراتهم إلى مكتسبات انتخابية تؤثر على قرارات الناخبين، لا سيما في ظل الحديث عن حكومة أقلية وضرورة بناء تحالفات ممكنة بعد النتائج.