اجتمع قادة الأحزاب الخمسة مع رؤساء بلديات مقاطعة كيبيك خلال قمة انتخابية نظمتها اتحاد البلديات في مدينة كيبيك يوم الجمعة، في صدام مباشر مع مطالب محلية تصاعدت بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وصعوبة زيادة الإيرادات العقارية. كانت قضية صيانة البنى التحتية والحد من التشرد محورين بارزين طُرِحا قبل وصول القادة.
أعرب غيوم ترمبلاي، رئيس اتحاد البلديات وعمدة ماسكوش، عن رضاه لأن جميع الأحزاب اتخذت مواقف واضحة بشأن ملف التشرد، لكنه شدد على أن البلديات تنتظر التزامات أكثر دقة وموارد ملموسة لتمويل وصيانة البنى التحتية. كما رحّب بانخراط بعض الأحزاب في إلغاء إلزامية حجز أو اقتناء أراضٍ لبناء المدارس.
مشروعات وتمويلات الأحزاب
قدم حزب الليبراليين تحت قيادة شارل ميليار خطة لتقوية دور الخطة الكيبيكية للبُنى التحتية (PQI)، عبر زيادة الحصة المخصصة للبنى التحتية البلدية من 4.4% إلى 8%، وتخصيص 195 مليار دولار كندي خلال 10 سنوات لصالح الخطة، مع تمديد أفق التخطيط من 10 إلى 25 سنة. وذكر الحزب أنه سيُخصص 75% من موارد الخطة لصيانة الأصول حتى تصل نسبة البُنى العامة المُرضية إلى 80%.
من جهتها، أعلنت كيبيك سوليدير أن حكومة يقودها الحزب ستستثمر 2 مليار دولار إضافية لصيانة البنى التحتية البلدية خلال الولاية الأولى، إلى جانب 23 مليار دولار على 10 سنوات مخصصة لإصلاح وتطوير شبكات النقل الجماعي.
أعلنت الحكومة المستقبلية المحتملة لحزب التحالف من أجل كيبيك عن خطة لزيادة 1 مليار دولار على مدى 10 سنوات، تبدأ من 2027، تُوجّه أولوية فيها لصيانة بنيات المياه، مع تخصيص جزء من التمويل للبلديات التي يقل عدد سكانها عن 10 آلاف نسمة. كما التزمت كريستين فريشيت بتبسيط إجراءات طلبات التمويل لتخفيف عبء الإجراءات الإدارية على موظفي البلديات.
أما الزعيم المحافظ، فقد روج لفكرة أكثر إقليمية لتوزيع التمويل على البلديات، مع تركيز على إعادة الأموال المحققة من تخفيض البيروقراطية جزئياً إلى الجهات المحلية، من دون أن يحدد ما إذا كانت المبالغ الإجمالية ستتزايد.
ضغط البلديات وصرخة الحاجة للتمويل
شدّد رؤساء بلديات من مختلف الأحجام على أن المشكلة لا تقتصر على المدن الكبرى أو الصغيرة، بل تمتد عبر الضواحي والمناطق النائية. قالت عمدة شيربروك ماري-كلود بيبو إن البلديات «لا تملك قدرة مالية كافية» لإعادة تأهيل البُنى الحرجة، في حين حذّر برونو مارشان، عمدة مدينة كيبيك، من أن الإشكالات تهم «كل المجتمعات» من سانت ألبان إلى جاسبي.
أجمع رؤساء البلديات على أن الأزمة في صيانة البنى التحتية تمتد من الضواحي إلى المناطق النائية، وأن ما قُدم من مواقف حول التشرد واضح، لكن المطلوب الآن هو التزام ملموس وطويل الأمد لتمويل وصيانة البنى التحتية.
عاد ملف التشرد إلى واجهة النقاش بعد حادثة العثور على رضيع داخل مخيم للمشردين في مونتريال، ما أعاد تصعيد المطالب بإجراءات فورية وحازمة. قال جان-فرانسوا أوبان، عمدة ترويس-ريفيير، إن التعامل مع ظاهرة التشرد يتطلب «معالجة صادمة» وليس إجراءات متقطعة وبطيئة.
أوضح القادة أن حزم التمويل المقترحة تستهدف جانبين: زيادة الاعتمادات المخصصة للحفاظ على الأصول القائمة وإجراءات تستهدف تحسين تنفيذ المشاريع وتسهيل وصول البلديات الصغيرة إلى برامج الدعم. ونبه عدد من الحاضرين إلى أن الوقت والمصادر البشرية في البلديات يُنسَبان بشكل كبير لملء ملفات الطلبات، ما يعرقل التخطيط والتنفيذ.
توقّعات البلديات والانعكاسات الانتخابية
صفت تصريحات القادة خطوة أولى مهمة، لكن مسؤولي البلديات وصفوها بأنها غير كافية حتى الآن ما لم تترافق مع جداول زمنية واضحة وآليات تمويل مستقرة. يراقب اتحاد البلديات المواقف عن كثب، وعبّر ترمبلاي عن انتظار رؤية تفاصيل تطبيقية لالتزامات الأحزاب على صيانة البنى التحتية قبل أن يحكم على جدّيّتها.
في الختام، يبقى الملفان —صيانة البنى التحتية ومكافحة التشرد— محركات للخطاب الانتخابي في كيبيك، حيث تسعى البلديات للحصول على موارد أكبر وإجراءات مبسطة للتمكن من معالجة المشاكل المتراكمة على أرض الواقع.