استيقظ العالم في صباح الأحد على تصاعد القتال في أوكرانيا، وإطلاق كوريا الشمالية صواريخ باليستية في بحر اليابان، وتزايد احتمال استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفي خضم ذلك تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة أسبوع قادة في نيويورك.
الأمم المتحدة تأسست عام 1945 لـ«حفظ السلم والأمن الدوليين»، لكن المشهد الراهن يطرح تساؤلات حول فاعلية منظومتها وقدرتها على التعامل مع أزمات متعددة في وقت واحد. تزامن تصاعد النزاعات مع انعقاد أعمال الجمعية العامة يسلط الضوء على تباين الأولويات والقدرات داخل المنظمة.
توازن المعاملة والفيتو ومحدودية الإجراءات
سيخاطب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعية العامة يوم الأربعاء، ويقف أمام نفس المنصة التي سيقف عندها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، المدافع عن غزو روسيا لأوكرانيا. هيكلية مجلس الأمن تمنح روسيا حق النقض (الفيتو) ما يمنع الأمم المتحدة من اتخاذ إجراءات فعالة ضد عدوانها في مناسبات عدة.
النقد الموجَّه إلى الولايات المتحدة وحملتها ضد إيران له أبعاد مختلفة؛ فالعالم اتفق على أن إيران لا ينبغي أن تملك سلاحًا نوويًا، لكن وكالات أممية ممولة جيدًا لم تنجح في إيقاف تقدم إيران النووي. هذا التباين في النتائج يبرز فروقًا تُرى بوضوح لدى المراقبين.
تركيز الجمعية العامة وإحصاءات القرارات
في العام الماضي، أصدرت الجمعية العامة 15 قرارًا تنديدًا بإسرائيل، مقابل 11 قرارًا تتعلق ببقية مناطق العالم. وضمن هذه القرارات الـ11، كان التوزيع كالتالي: ستة ضد روسيا، وقراران ضد الولايات المتحدة، وواحد عن إيران، وواحد عن سوريا. في المقابل، لم تكن هناك إدانات لهجمات الحوثي على الملاحة الدولية، ولا لإجراءات الصين تجاه تايوان والتبت أو أقلية الأويغور، ولا لإدانات لمجموعات مدعومة من إيران مثل حزب الله في لبنان، ولا حتى إدانات للأزمات المستمرة في نيجيريا أو السودان.
هذا الانحياز النسبي في جدول الأعمال يثير تساؤلات حول أسباب تركز النقاش الدولي على ملفات بعينها وإهمال أخرى تبدو حيوية بنفس القدر.
أزمات مهملة وتأثيرات إنسانية
أحد الأمثلة اللافتة على الإهمال نسبيًا هو الصراع في السودان، الذي أدى إلى نزوح ما يصل إلى 14.5 مليون شخص وفق أرقام الأمم المتحدة، ومع ذلك لا يتحول التركيز الأممي عليه بالقدر نفسه من الانتباه الذي تحظى به ملفات أخرى.
الأمم المتحدة، التي أُنشئت عام 1945 لحفظ السلم والأمن، تبدو عاجزة أمام تزايد النزاعات: الجلسات تندد بإسرائيل أكثر من غيرها، والهيئات تتجاهل هجمات الحوثيين وأزمات مثل السودان ونيجيريا رغم نزوح 14.5 مليون شخص، كما لم تُوقف اتهامات صلات موظفي UNRWA بحماس مع استمرار تمويل كندا لمئات الملايين.
منظمات أممية وبرامج تمويلية قيد التساؤل
رغم الجهود الإغاثية التي تقوم بها وكالات أممية متعددة، تبرز تساؤلات حول جهات معينة مثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA)، التي تمولها كندا بمئات الملايين من الدولارات. ظهرت أدلة يُنظر إليها على وجود صلات مزعومة بين موظفين في الوكالة وحركة حماس، بما في ذلك ادعاءات مشاركة معلمين وعاملين اجتماعيين ومهنيين صحيين في هجمات 7 أكتوبر 2023، ومع ذلك استمرت حكومة الليبراليين في أوتاوا بتمويل الوكالة.
هذه الملابسات تزيد من الضغوط على كيفية إدارة الأموال والدعم ضمن منظومة الأمم المتحدة، وتفتح نقاشًا حول رقابة الجهات المانحة وصلاحيات الهيئات الأممية.
تمثيل الأنظمة الاستبدادية داخل أجهزة الأمم المتحدة
تشهد هيئات الأمم المتحدة مؤخرًا تعيينات أثارت جدلاً، منها انتخاب ممثل الجزائر لقيادة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وتولي إريتريا رئاسة المنتدى الاجتماعي لمنظمة حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2026. هذه الخطوات تبرز أن الأمم المتحدة ليست تجمعًا للديمقراطيات فقط، بل تمنح نفس الحقوق والامتيازات للأنظمة الاستبدادية كما للدول المنتخبة ديمقراطيًا.
التقاطع بين تهميش أزمات إنسانية حقيقية وإتاحة منصات مماثلة للدول ذات السجلات الحقوقية المتنازع عليها، يعيد طرح سؤال جوهري: هل تعمل المنظمة اليوم كأداة لحفظ السلم أم كملاذ دبلوماسي يعوق معالجة الأزمات التي وُجِدت من أجلها؟
في ختام المطاف، تبقى الوقائع الواردة حول قرارات الجمعية، واختيار قيادات في الهيئات الأممية، واستمرار تمويل برامج مثيرة للجدل، مؤشرات يجب أن تُقرأ في سياق دعوات لإصلاح مؤسساتية تُعيد التركيز إلى مهمتها الأساسية بحفظ السلام وحماية المدنيين.