الخميس، 24 سبتمبر 2026 18:08
كندا اليوم

ديفيد سوزوكي: كارني والمناخ — تفضيل الاقتصاد ‘يدفع كندا إلى الهاوية’

تحذير حاد

ديفيد سوزوكي: كارني والمناخ — تفضيل الاقتصاد ‘يدفع كندا إلى الهاوية’

أطلق العلم البيئي البارز ديفيد سوزوكي، في مقابلة صحفية بتاريخ 24 سبتمبر 2026، انتقاداً حاداً لسياسات رئيس الوزراء مارك كارني المتعلقة بالمناخ، قائلاً إن التحول الواضح في الأولويات من العمل المناخي إلى حماية الاقتصاد “يؤدي إلى دفع كندا إلى الهاوية”. استخدامه لعبارة “كارني والمناخ” يختزل، بحسب سوزوكي، التوتر بين واجبات الحفاظ البيئي وضغوط الاقتصاد.

سوزوكي، البالغ 90 عاماً والمتقاعد من تقديم برنامجه العلمي الطويل “طبيعة الأشياء” في 2023، اعترف بأنه كان متحمساً لدعم كارني سابقاً، وأنه «كان أعمى عن عمد» تجاه بعض التحولات في وعوده. أشار أيضاً إلى تحذير صديقه الراحل ستيفن لويس بأن وعود كارني قد تتغير مع دخول السياسة العملية.

هل فشلت الأهداف القانونية؟

في معرض نقده، استعرض سوزوكي خلفية الفشل في بلوغ أهداف خفض الانبعاثات. أشار التقرير إلى اعتراف حكومة كارني بعدم قدرة البلاد على تحقيق أهداف 2030 و2035 المنصوص عليها في قانون صافي الانبعاثات، مع توقعات رسمية بتحقيق نحو نصف هدف 2030 فقط (خفض الانبعاثات إلى 40% تحت مستويات 2005).

سوزوكي قال إن تغيّر مواقف الجمهور تجاه المناخ مرتبط بهذا التحول في الأولويات الحكومية: “كارني والمناخ أصبحا مفهومان متصارعين في وعي الناس عندما تُعطى الأولوية للاقتصاد على ما يبقينا أحياء”. وأكد أن الاقتصاد الحالي يُدار بنظام لا يعطي أي قيمة فعلية للأنظمة الإيكولوجية التي تُبقي البشر على قيد الحياة.

مشروعات وسياسات ألغيت ومخاوف البيئة

تضمنت سياسات كارني التي أثارت اعتراض سوزوكي وإشارات التقرير إلغاء ضريبة الكربون للمستهلكين، وإلغاء متطلبات السيارات الكهربائية وقواعد حصر انبعاثات قطاع النفط والغاز، بالإضافة إلى تخفيف تنظيمات الكهرباء النظيفة وتنظيم الميثان، ودعم خط أنابيب نفطية جديدة من ألبرتا إلى بريتش كولومبيا. يرى معارضو هذه التغييرات أنها جعلت أهداف 2030 و2035 غير قابلة للتحقيق.

السياسات الحالية تُعطي الأولوية للاقتصاد على بقائنا، وتستبعد قيمة الطبيعة من أنظمتنا القانونية والسياسية والاقتصادية. بهذه المعادلة تُقود كندا إلى مسار مدمر يجعل تحقيق أهداف صافي الصفر غير ممكن ضمن الإطار الراهن.

اعترف سوزوكي بأنه لم يقرأ كل النصوص التفصيلية للخطط الملغاة أو المعدّلة، لكنه قال إن التفاصيل لا تهم بالقدر الذي تهم فيه الأنظمة العامة التي تُبنى عليها السياسات: الأنظمة القانونية والسياسية والاقتصادية تجاهلت عنصر بقاء الإنسان المرتبط بصحة الكوكب.

حل سوزوكي: إعلان حالة طوارئ بيئية

في توصية واضحة، طالب سوزوكي بأن تعلن الحكومة الفدرالية حالة طوارئ بيئية، معتبرًا أن ذلك سيطيح بالجدالات الاقتصادية والسياسية ويُمكّن من تنفيذ إجراءات سريعة وملزمة. “عندما تعلن حالة طوارئ، تختفي كل هذه الحجج الاقتصادية والسياسية، ويجب التعامل مع الأزمة حالاً”، قال سوزوكي.

ورغم اعترافه بأن كارني “يفهم تحديات تغير المناخ بوضوح”، اعتبر سوزوكي أن خلفية كارني المصرفية تبقيه مرتبطاً بمنطق استمرار الاقتصاد كما هو ومحاولة خفض الانبعاثات ضمن ذلك الإطار، وهو ما وصفه بأنه نهج غير واقعي وغير كافٍ.

خاتمة: تصعيد نقاش السياسات المناخية في كندا

تصريحات سوزوكي تُعيد فتح نقاش واسع حول توازن الأولويات بين الاقتصاد والعمل المناخي في كندا، وتضع ضغوطاً إضافية على حكومة كارني لشرح كيف ستعالج الفجوة بين التزامات صافي الانبعاثات والقرارات السياسية والاقتصادية الراهنة. تكرار سوزوكي لعبارة “كارني والمناخ” يعكس الخلاف العميق بين من يطالبون بإجراءات طارئة وصفية وبين من يفضلون حلولاً تراعي استقرار الاقتصاد.

يبقى السؤال المطروح: هل ستستجيب الحكومة لدعوات إعلان حالة طوارئ بيئية أم ستستمر في اعتماد سياسات توازن، بحسب قيادة كارني، بين الحفاظ على النمو الاقتصادي ومحاولة تخفيف الانبعاثات؟

المزيد من الأخبار