أعلنت الحكومة الاتحادية عن تمييز اقتراح خط أنابيب “بايسيفيك لينك” كمشروع يُعدّ ذو مصلحة وطنية، في خطوة قالت إنها قد تمهّد لمرحلة جديدة من النشاط في حقول رمال النفط شمال شرق ألبرتا. الإعلان جاء خلال زيارة لرئيس الوزراء مارك كارني إلى فورت ماكموري، حيث قال إن التعيين يضع المشروع تحت عملية مراجعة مبسّطة تُديرها مكتبة المشاريع الكبرى في كالغاري.
التمييز يطال خط أنابيب مقترحاً بسعة مليون برميل يومياً يمتد من ألبرتا إلى محطة تصدير ناقلات في جنوب بريتش كولومبيا، وهو ما قد يسهّل وصول خام رمال النفط إلى الأسواق الآسيوية. مع ذلك، مصير المشروع الاقتصادي مرتبط برغبة شركات رمال النفط في الاستثمار مجدداً لتوسيع الإنتاج.
خلفية التراجع والاستعدادات لمرحلة جديدة
شهدت صناعة رمال النفط هدوءاً نسبياً خلال العقد الماضي، مع تراجع الاستثمارات في المشاريع الكبرى على أرض جديدة (green field) لصالح تحسين العمليات القائمة لزيادة استخلاص البيتومين. شركات القطاع برّرت تباطؤ الإنفاق بنقص طاقة الأنابيب، وتعقيد الإطار التنظيمي، وقيود بيئية، إضافة إلى انهيار أسعار النفط ثم جائحة كوفيد-19 التي أجهضت الطلب العالمي.
المشروع المقترح بايسيفيك لينك يُقدّم تناقلاً في هذا السياق: فتح منفذ بحري في غرب كندا صوب آسيا مع تغيّرات في السياسات الفدرالية وإلغاء عدد من سياسات حقبة ترودو التي كانت موضع استياء في القطاع، مما يزيد احتمال إعادة حساب شركات الطاقة لاستثماراتها في ألبرتا.
مخاوف الماضي والدروس المكتسبة
سئل كارني عن احتمال عودة “العصر الذهبي” لحقبة منتصف العقد الأول حتى منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وهي حقبة صاحبتها آثار جانبية مثل تضخم التكاليف وشح اليد العاملة ونقص المساكن. أشار إلى أن الأطراف المحلية، من رؤساء بلديات وزعماء الأمم الأولى، تشارك مبكراً في التخطيط، وأن هناك دروساً مستفادة من المشروعات السابقة.
مثال صارخ على مخاطرة المشاريع الكبرى هو منجم فورت هيلز، الذي شغّلته شركة سونكور، إذ حصل على الموافقات النهائية في 2013 وبدأ العمل فعلياً في 2018 بعدما ارتفعت تكاليفه إلى أكثر من 17 مليار دولار مقابل تقدير أولي بلغ 13.5 مليار دولار.
قرار تمييز بايسيفيك لينك يخضع المقترح لمسار مراجعة مبسّط تديره مكتبة المشاريع الكبرى في كالغاري، ويشكل فرصة لفتح منافذ تصدير جديدة مع مشاركة مبكرة من زعماء الأمم الأولى وتطبيق تقنيات تشغيلية تحدّ من ضغط الحاجة لتيارات هجرة عمالية سريعة.
كيف ستكون العودة مختلفة؟
أكد كارني أن الصناعة تدخل “مرحلة جديدة من الابتكار التقني” لم تكن متوافرة سابقاً، فيما لفتت رئيسة وزراء ألبرتا دانيال سميث إلى مشاهد شاحنات نقل آلية في الموقع كتعبير عن تغيّر طريقة العمل. هذا التحول التقني ساهم، بحسب سميث، في تمكين الشركات من زيادة الإنتاج من دون الحاجة إلى استقدام أعداد كبيرة من العمال الذين كانوا يفرضون ضغوطاً على سوق الإسكان المحلية في الماضي.
مع ذلك، يبقى التنفيذ الفعلي للمشروع مرهوناً بعدة عوامل مذكورة صراحة: موافقة الشركات على الإنفاق على توسعات الإنتاج، ومسارات تسويق الخام الجديدة، واستكمال دراسات المراجعة المبسّطة، بالإضافة إلى التزامات عينية متعلقة بمشاركة الأمم الأولى وتقاسم المنافع على نطاق أوسع.
انعكاسات إقليمية ودولية
على الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن الحرب في الشرق الأوسط كشفت هشاشة سلاسل إمداد الطاقة العالمية ودفع الدول للبحث عن مزودين أكثر استقراراً، وهو ما يزيد جاذبية تصدير نفط رمال ألبرتا إلى آسيا عبر بايسيفيك لينك. ومع ذلك، تغيّر أسعار الخام والتقلبات العالمية يبقيان عوامل مركزية في قرار الشركات بمتابعة مشروعات توسعية.
في الختام، يصف المسؤولون المحليون والوفد الفدرالي خطوة تمييز بايسيفيك لينك بأنها بداية مسار قد يعيد إحياء نشاط استثماري في رمال النفط، لكنهم يحذرون من أن العودة إلى وتيرة بناء واسعة النطاق تتطلّب توافق شركات الطاقة، وضمانات بيئية وتنفيذية، ومتابعة فعلية لخيارات البنية التحتية المرافقة.