بينما يستعد سكان كيبيك للاقتراع يوم الاثنين المقبل، لا تبدو مشاركة بعض مجتمعات الأمم الأولى في الانتخابات الإقليمية أمراً مفروغاً منه. يشرح كودي ديابو، الزعيم العام لمجلس موهوك في Kahnawà:ke، أن عدم المشاركة في الانتخابات الإقليمية والفدرالية نابع من فهم المجتمع لعلاقته مع الحكومات الاستعمارية واعتقاده بجدوى النظام التقليدي في الحكم.
يؤكد ديابو أن مجتمع Kahnawà:ke يستند إلى مبدأ تاريخي يعرف بـTwo Row Wampum، الذي يرمز إلى توازي طريقين لشعبين يسيران جنبًا إلى جنب كلٌّ بقوانينه وعاداته، دون الخضوع المتبادل. لذلك يرى المجتمع أن المشاركة في انتخابات المقاطعة لا تنسجم مع نظامه السياسي التقليدي.
جذور تاريخية وقراءة للمبدأ السياسي
يربط المحلل القانوني المتخصص بشؤون السكان الأصليين نادر أندريه هذا الامتناع جذرياً بتأخر منح حقوق الاقتراع للأمم الأولى في كيبيك حتى أواخر ستينيات القرن الماضي، ما يعني غياب تقاليد طويلة للمشاركة في الانتخابات الإقليمية. وينبني على ذلك أيضاً شعور بأن كثيراً من القضايا المتعلقة بالأمم الأولى خضعت تاريخياً للاختصاص الفدرالي أكثر من الإقليمي.
يشدد ديابو على أن موقف مجتمعه ليس رفضاً للحوار مع حكومة كيبيك، بل رفض المشاركة في آليات سياسية معينة. حسب قوله، ينعكس ذلك عملياً في سلوك الناخبين تجاه مواد الحملات البريدية والرسائل الانتخابية.
أرقام المشاركة والفوارق الإقليمية
تُظهر بيانات انتخابات 2022 تفاوتاً حاداً في المشاركة داخل مجتمعات الأمم الأولى: قدرت هيئة الاقتراع في كيبيك أن نسبة المشاركة في Kahnawà:ke كانت أقل من واحد في المئة، بينما بلغ متوسط المشاركة عبر المجتمعات الأصلية التي درستها الهيئة نحو 15 في المئة مقابل نحو 66 في المئة على مستوى المقاطعة بأكملها.
رغم انخفاض نسب التصويت، يؤكد فرانسيس فيرو-بول رئيس جمعية الأمم الأولى في كيبيك ولابرادور (AFNQL) أن الأمم الأولى تهتم بمن سيحكم المقاطعة، لكنها تختار غالباً نظام انتخابي محلي لانتخاب قادتها ومن ثم التفاوض مع حكومات كيبيك حول القضايا الأساسية.
نرفض المشاركة في الانتخابات الإقليمية والفدرالية لأننا نعتبرها منظومة استعمارية لا تعكس حكمنا التقليدي. مبدأ حزام الومبوم (Two Row) يرمز إلى شعبين يسيران جنبًا إلى جنب مع الحفاظ على قوانينهما وعاداتهما دون خضوع أو تداخل.
عوائق لغوية وإجراءات لتيسير الاقتراع
تحديات إضافية تسهم في تفاوت المشاركة، بينها حواجز لغوية؛ إذ تشير تقديرات إلى أن أكثر من 60 في المئة من السكان الأصليين في كيبيك يستخدمون الإنجليزية كلغة أولى أو ثانية، ما قد يصعّب التفاعل مع حملات انتخابية مكتوبة بالفرنسية. وأكدت هيئة الاقتراع في كيبيك أنها وزعت معلومات انتخابية على مجتمعات الإنويت والكري والناسكابي في الشمال بلغاتهم المحلية إلى جانب الفرنسية والإنجليزية، وأن دورها يقتصر على تسهيل إمكانية التصويت لمن يريد ذلك.
قالت متحدثة باسم الهيئة إن بعض المجتمعات تسجل إقبالاً جيداً على الاقتراع بينما تختار مجتمعات أخرى الامتناع، مؤكدة أنه «إذا رغب الناخبون من تلك المجتمعات في التصويت فسيكون ذلك متاحاً لهم».
تمثيل أصلي محدود وآفاق التأثير
يبقى التمثيل الأصلي على بطاقات الاقتراع محدوداً: من بين أكثر من 900 مرشح في الانتخابات الحالية، هناك ستة مرشحين فقط من السكان الأصليين، أي نحو 0.6 في المئة. ويرد ديابو بتحذير من أن دخول مرشح أصلي إلى السياسة الإقليمية لا يعني بالضرورة تمثيل موقف أمة معينة داخل مؤسسات المقاطعة.
في المقابل يرى فيرو-بول أن نجاح قائد أصلي كرئيس حكومة إقليمي مثل حالة واب كينو في مانيتوبا قد يشكل مصدر إلهام للأمم الأولى وسكان كيبيك على حد سواء، ويقدم نموذجاً مختلفاً لمسارات المشاركة السياسية.
رغم الاختلافات في المواقف، يشدد قادة مثل ديابو على أن نتائج الانتخابات مهمة عملياً لأن الحكومة المقبلة ستحتاج إلى التفاوض والتعامل مع قضايا تمس أراضي ومصالح الأمم الأولى. يدعو ديابو الناخبين إلى اختيار ممثلين قادرين على «التمثيل المناسب» في تلك المحادثات، لكنه يؤكد أن مجتمع Kahnawà:ke سيواصل الحفاظ على نظامه وحقوقه بغض النظر عن نتائج الاقتراع.
ويختم ديابو بتقريظٍ عملي يبيّن موقف المجتمع من الحملات: أشار إلى أن مواد الحملات الواردة إلى مكتب البريد تُلقى عادةً في سلة التدوير خارج المبنى، معلّقاً بسخرية بالقول إنهم على الأقل «يعيدون التدوير».