أثار قرار حكومة كندا إعلان الاعتراف بدولة فلسطين في 21 سبتمبر 2025، بوصفها أول دولة من دول مجموعة السبع تقوم بهذا الإجراء، ردود فعل متباينة دولياً ومحلياً، وأكثرها إثارة أن حركة حماس شكرت كندا وبلداناً أخرى ووصفت القرار بأنه «ثمار» هجوم 7 أكتوبر 2023. اعتراف كندا وضع الحكومة الليبرالية في قلب جدل حول ما إذا كان لهذا الإجراء أثرٌ عملي على أمن إسرائيل وعلى مسار السلام.
رغم تأكيد رئيس الوزراء مارك كارني أن الاعتراف «in no way legitimizes terrorism, nor is it any reward for it» — أي «لا يشرّع الإرهاب، ولا هو أي مكافأة له» — فقد اعتبرت الحركة القرار مكسباً سياسياً ودبلوماسياً لنشاطها المستمر منذ ذلك التاريخ. التطور جعل تساؤلات جدّية حول الشروط التي وضعها كارني لتحقيق دولة فلسطينية «ذات سيادة وديمقراطية وقابلة للحياة» والحاجة إلى ضمانات عملية قبل الاعتراف.
شروط كارني والواقع على الأرض
صراحة كارني بشأن الاعتراف تضمنت شروطاً جرى الإعلان عنها سابقاً: أن تُنزع سلاح حماس وألا تشارك في الانتخابات التي يفترض أن تُجرى لتحديد حكم فلسطين، والتي حُدد موعدها في 26 نوفمبر. لكن الوقائع تختلف عن ما افترضه كارني؛ فحماس لم تُسَلِّم سلاحها وأعلنت نيتها المشاركة في الانتخابات المقبلة، ما يضع الحكومة الكندية أمام واقع مغاير للشروط المعلنة.
كارني قال إن اعترافه استند إلى «التزام» من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأن يتم نزع سلاح حماس وإجراء الإصلاحات الديمقراطية اللازمة. هذا الالتزام لم يتحقق حتى الآن، فيما يبقى مستقبل الحكم الفلسطيني رهيناً بموازين قوى داخلية بين حماس وفتح.
موقف محمود عباس وانتقادات الجمهور الفلسطيني
محمود عباس، الذي تبلغ سنّه 90 عاماً بحسب ما ورد، لدى سياسته وتاريخه كتب عنه انتقادات واسعة، ومن بينها تصريحات وكتابات منسوبة إليه تضمنت مزاعم عن علاقة مزعومة بين النازية والصهيونية في كتابه عام 1984 وأطروحته عام 1982. كما وردت إشارات إلى تصريحات متناقضة عنه بين 2014 و2023 بشأن Holocaust. هذه الخلفية أُشير إليها كبُعد يضعف شرعيته لدى كثير من الفلسطينيين.
استطلاعات الرأي تُظهر انخفاضاً في شعبية عباس بين الفلسطينيين، الذين يطالبون بتغيير قيادتهم لأسباب تتعلق بالفعالية والفساد المتصل بالسلطة الفلسطينية، التي تلقت مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية. عباس نفسه امتنع عن إجراء انتخابات عامة منذ 2006، تاريخ خسارة حركة فتح لصالح حماس، فيما أدت مواجهة داخلية عام 2007 إلى انفصال واقع الحكم: حماس في قطاع غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
حماس شكرت كندا وغيرها واعتبرت الاعتراف بدولة فلسطين «ثماراً» لهجوم 7 أكتوبر 2023، في حين أكّد رئيس الوزراء مارك كارني أن الاعتراف «لا يشرّع الإرهاب، ولا هو أي مكافأة له»، رغم أن حماس لم تُسلّم سلاحها ولا تزال تؤكد المشاركة في الانتخابات المقبلة.
ردود غربية وإجراءات ضد المستوطنات
في سياق متصل، وُصِف المناخ الدبلوماسي بأنه تصاعدي في الأيام التي سبقت أيّام رأس السنة ويوم الغفران اليهوديين؛ إذ أعلن كارني بالتنسيق مع رئيس وزراء المملكة المتحدة آندي بيرنهام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية يشكل عائقاً رئيسياً أمام حل الدولتين، وأنهم سيجرون تدابير منها حظر استيراد منتجات من المستوطنات وفرض إجراءات مستهدفة ضد من يسهلونها.
وزراء خارجية نحو عشر دول غربية انضموا إلى هذا الموقف، مؤكدين أن سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة تقوّض إمكانية حل الدولتين. لكن الملاحَظة الأساسية لدى منتقدي القرار الكندي هي التباين بين إعلان «الدعم الدائم لأمن إسرائيل» والقرارات العملية التي تُحمّل إسرائيل المسؤولية أو تُطالبها بتغييرات سياسية واقتصادية.
النزاع السياسي الداخلي والإطار الزمني
النقطة اللافتة أن الحكومة الكندية باعتبارها أول دولة من مجموعة السبع تعترف بدولة فلسطين، تلقّت شكر حماس للمرة الرابعة منذ 7 أكتوبر 2023، بحسب ما ورد، وإن كان في إحدى المناسبات ذُكِرَتْ بريطانيا تحديداً. من جهة أخرى، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتخابات في 27 أكتوبر، ويعارض هو وحزبه حل الدولةين، فيما تطالب سياسات دول غربية بتقليص التوسعات الاستيطانية.
النتيجة العملية للخطوات الدبلوماسية هذه تبقى محل جدل: هل يؤدي اعتراف دولي مبكر إلى دفع عملية تفاوضية حقيقية وقابلة للتطبيق أم أنه يمنح فصائل غير ديمقراطية زوايا استثمار سياسية؟ الحكومة الكندية ترى أن الاعتراف لا يكافئ الإرهاب، لكن واقع مشاركة حماس المستمرة في الساحة والانتخابات والدور المتشابك للسلطة الفلسطينية يطرح أسئلة عن جدوى الاعتراف دون آليات تحقق عملاً ملموساً على الأرض.
في المحصلة، يبقى ملف الاعتراف والضغوط على إسرائيل والمطالب بإجراءات ضد المستوطنات محور نقاش دولي حاد، فيما تتجاذبه مصالح دبلوماسية وسياسية داخلية وخارجية على حد سواء، مع أثر مباشر على مسار حل الدولتين وأمن المنطقة.