الإثنين، 14 سبتمبر 2026 13:38
كندا اليوم

تمارين معرفية سريعة تقلّل خطر الخرف: دراسات ومبادرة مونتريالية

سرعة الأداء

تمارين معرفية سريعة تقلّل خطر الخرف: دراسات ومبادرة مونتريالية

أظهرت دراسات حديثة أن تمارين معرفية محددة، تضع هدفَ زيادة السرعة والقدرة على تجاهل المشتتات، تحسّن أداء مناطق دماغية مسؤولة عن الذاكرة والتعلّم وقد تقلّل من خطر التحول إلى خرف. الباحثان في مونتريال والولايات المتحدة توصلا إلى نتائج متوافقة تشير إلى أن ليس كل أشكال التمارين العقلية توفر نفس الفائدة الوقائية.

المفتاح، بحسب الباحثين، هو أن تكون التمارين مصمّمة لرفع السرعة والقدرة على الانتباه الانتقائي، وأن تتضمّن قيوداً زمنية وتدرجاً في الصعوبة. هذه المواصفات تميز التمارين الفعّالة عن نشاطات ترفيهية أو حلول ألغاز تتم بدون ضغط زمني.

دليل تجريبي على تغيّر وظائف الدماغ

في دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة Journal of Medical Internet Research، قادها الدكتور Étienne de Villers-Sidani من المعهد العصبي في مونتريال (Neuro)، أعطيت المجموعة المتدخّلة تمريناً يعتمد على تمييز تفاصيل في صور، مع جلسات مدتها 30 دقيقة يومياً خلال 10 أسابيع. اشتمل التمرين على تصاعد في الصعوبة وحدود زمنية لتحسين سرعة الأداء والانتباه.

المجموعة الضابطة في الدراسة كانت تلعب ألعاباً تجارية من نوع Candy Crush أو Solitaire. قياسات ما بعد التدخل أظهرت تحسناً في أداء مناطق دماغية مرتبطة بالذاكرة والتعلّم، وزيادة في تركيز مادة الأسيتيلكولين (acetylcholine) في مناطق رئيسية لدى من تلقّوا التمرين فقط.

تأثيرات سريرية وطويلة الأمد

دراسة أخرى نُشرت في آخر شتاء في مجلة Alzheimer’s & Dementia تابعت أكثر من 2000 شخص لمدة 20 عاماً، وركّزت على تمارين تهدف إلى تحسين سرعة حل المشكلات اليومية—مثلاً تمييز سيارة أو شاحنة في صورة بسرعة أكبر. هذه الدراسة وجدت انخفاضاً في خطر الخرف بنسبة 25% لدى من تحسّنت سرعتهم في الأداء.

عالمة الأعصاب Marilyn Albert من جامعة Johns Hopkins أشارت إلى أن هذا الانخفاض يُعدّ مقارنةً بزيادة الخطر المرتبطة بالسمنة أو الإفراط في شرب الكحول، وأن التمرين الناجح يكون بصيغة مرئية بحتة تعتمد على توزيع الانتباه بين مركز الصورة ومحيطها لا على إجراء عمليات حسابية سريعة.

أظهرت دراسات أن تمارين معرفية محددة تضع هدفَ زيادة السرعة والقدرة على تجاهل المشتتات تحسّن وظائف مناطق دماغية مسؤولة عن الذاكرة والتعلّم، وأن تطبيقها المنتظم قد يخفّض خطر التحول إلى خرف بمعدل يقارب 25%.

من البحث إلى التجربة السريرية

انطلاقاً من هذه النتائج، أطلق فريق د. de Villers-Sidani تجربة سريرية بعنوان “Amélioration de la santé neurologique par le biais de l’acétylcholine avec des exercices informatiques neuroplastiques pour les patients MCI” (Inhance-MCI) لاستقصاء الأثر لدى أشخاص ذوي تشخيص اضطراب معرفي خفيف (MCI).

يُعدّ تشخيص MCI مرحلة هامة لأن شخصاً واحداً من كل ثلاثة يشخّص بالـ MCI يتطوّر إلى خرف خلال خمس سنوات. هدف التجربة هو معرفة ما إذا كانت تمارين معرفية مخصّصة لتحسين الأداء والسرعة تستطيع خفض احتمال التحول إلى خرف بعد تشخيص MCI. الفريق يهدف إلى تجنيد 85 مشاركاً في هذا البحث.

مقاييس حيوية واختبارات مستقبلية

أحد المعايير التي استخدمت للتدليل على فعالية التمرين كان ارتفاع الأسيتيلكولين في مناطق دماغية محددة فقط لدى المجموعة المتدخّلة، ويعدّ هذا الناقل العصبي مؤشّراً حيوياً مرتبطاً بالذاكرة والتعلّم. الباحثون يرون الأسيتيلكولين كأحد “المؤشرات الحيوية” للخلل المرتبط بالخرف.

على صعيد أوسع، تعمل فرق بحثية أخرى على إيجاد مؤشرات حيوية دموية تساعد في تقدير خطر الخرف وتقييم فعالية التدخّلات السلوكية أو التمارين المعرفية بسرعة أكبر. الباحثة Roby Honea من جامعة كنساس تعمل على مقاربات تقارن بين ما يبدُو عليه الدماغ السليم وما يبدو عليه الدماغ الذي يتحسّن بالاستجابة للعلاج.

كما يساهم مشروع عالمي بقيادة Sandi Chapman من جامعة دالاس في اختبار “مؤشر صحة الدماغ” (Brain Health Index) على نحو 100000 شخص في 65 دولة، بهدف تطوير اختبار دقيق يقيس صحة الدماغ على غرار اختبارات مخاطر الأمراض القلبية، ما قد يسهل رصد انخفاض الصحة الدماغية في حالات مثل مرحلة انقطاع الطمث أو أثناء العلاج الكيميائي والتدخّل بسرعة.

ماذا يعني ذلك للقراء؟

النتائج الحالية تُشير إلى أن إدراج تمارين معرفية مصمّمة لزيادة السرعة والانتباه ضمن روتين يومي قد يكون مفيداً لخفض خطر الخرف، لكن الفروق بين أنواع التمرينات كبيرة. تمارين معرفية تلتزم بزمن محدد، تزيد صعوبتها تدريجياً وتستهدف سرعة الاستجابة والانتباه الانتقائي تبدو الأكثر وعداً وفق الأدلة المتاحة.

التجارب السريرية الجارية ستساعد على تحديد مدى فاعلية هذه التمارين لدى من لديهم اضطراب معرفي خفيف، وتكملة دراسات المؤشرات الحيوية قد تسمح مستقبلاً بتكييف تمارين معرفية ملائمة لكل حالة على حدة.

المزيد من الأخبار