كان من المفترض أن يحتفل مارك بينيزوتو بعيد ميلاده الرابع والأربعين في 24 سبتمبر بعادات عائلية بسيطة، من بينها قالب آيس كريم إيطالي يجمع الأسرة حوله. هذا العام تغيّر كل شيء بعد أن قُتل الشرطي في تورونتو أثناء أداء واجبه في 11 يونيو خلال عملية تابعة لفريق المهام الطارئة.
تعمل والدته ليندا الآن على تحويل ألم الفراق إلى إرث يبقى باسمه، عبر تأسيس “مؤسسة مارك بينيزوتو” التي تهدف إلى دعم الشباب من خلال الرياضة والموسيقى والفنون، وهي القضايا التي كانت مقاربة قريبة من حياة مارك وشغفه.
مؤسسة باسم مارك
تركز المؤسسة على برامج تشجيع الأطفال والشباب على الانخراط في الأنشطة الرياضية والفنية. تقول ليندا إن ابنها “أراد مساعدة الأطفال، كان يدرب الأطفال ويحبهم”، مشيرة إلى التزامه بالعطاء للمجتمع وتشجيع الناشئة سواء عبر الرياضة أو الفن.
خدم مارك في شرطة تورونتو 18 عاماً، وكان عضواً في فريق المهام الطارئة خلال السنوات الخمس الأخيرة من حياته المهنية. قبل انضمامه للشرطة، كان الهوكي جزءاً أساسياً من حياته؛ لعب على مستوى عالٍ ثم واصل دوره كمدرّب ومرشد للاعبين الأصغر سناً، ما يجعل ربط اسمه ببرامج رياضية أمراً طبيعياً في تكريمه.
تجاوزت التكريمات العائلية حدود المنزل إلى المجتمع المحلي: وافق عمدة أوكفيل روب بورتون على تسمية صالة Red Arena في مجمّع Sixteen Mile الرياضي باسم مارك. كما حظي اسمه بذكر دائم في الحي الذي نشأ فيه، حيث أُطلق اسمه على حديقة في حي Lorne Park بميسيساغا، قرب منزل طفولته.
تخطط الأسرة لمزيد من الفعاليات في الأشهر المقبلة لتخليد ذكرى مارك؛ من بينها مشاركة اسمه في فعالية بمركز Living Arts في ديسمبر، وإصدار أغنية أعدتها المغنية الحائزة على جوائز جونو كاثي يونغ تكريماً له والمتوقع طرحها الشهر المقبل.
من P3 إلى دعوة للتغيير
بالنسبة لليندا، لا يقتصر حفظ الذاكرة على النصب والتسمية، بل هو محاولة لتحويل الوفاة إلى حافز لحوار أوسع عن الأمن العام. في هذا الإطار أعادت ليندا إطلاق تسمية عائلية قديمة “P3” التي كانت تعني سابقاً ثلاثة إخوة لعبوا الهوكي، لتصبح منصة تدعو لربط السياسيين بالشرطة والجمهور ومناقشة السبل المطلوبة لتطوير الأمن العام.
تؤكد ليندا أن الهدف من مبادرة P3 هو “أن يرى السياسيون التعاون مع الشرطة والجمهور العام” وأن يحدث ذلك “تغيير” ملموساً في كيفية التعامل مع قضايا السلامة المجتمعية، وهو ما تعتبره جزءاً من وعد قطعته لابنها بأن يُذكر بما فعله في حياته لا فقط بكيف مات.
ليندا تسعى لأن تتحوّل وفاة مارك إلى محفز لحوار جاد حول الأمن العام؛ عبر مبادرة P3 تريد ربط السياسيين بالشرطة والجمهور، ودعم الشباب بمؤسسته التي تحمل اسم ابنها لتكريم حياته وخدمة المجتمع بعيداً عن الصور المؤلمة لموته.
يعود الربط بين النشاط المجتمعي وريادة المبادرات إلى شخصية مارك نفسه؛ فكونه مدرباً ووالداً وزوجاً إضافة إلى مسيرته الشرطية يمنح الأهداف التي وضعتها عائلته طابعاً عملياً ومباشراً. تقول ليندا إنها تريد أن يتذكر الناس مارك بتلك الصورة الكاملة: ضابطاً خدم المجتمع، مدرّباً شجّع الشباب، وأباً أعطى حياته لعائلته ووظيفته.
ستتركز جهود المؤسسة المبدئية على دعم برامج رياضية وفنية للشباب، مستفيدةً من التكريمات المحلية—الحديقة في ميسيساغا وصالة الهوكي بأوكفيل—كمنصات للتواصل مع المجتمع وجذب الدعم. كما ترى الأسرة في الفعاليات الفنية والموسيقية القادمة وسيلة لإبقاء ذكره حاضراً بطريقة تعبّر عن اهتماماته وحبه للأطفال.
تبقى مبادرة P3 في صلب خطة ليندا لتحريك النقاش العام حول الأمن والسلامة، مع حرصها على أن يبقى اسم مارك بينيزوتو مرتبطاً بالعمل الإيجابي والمجتمعي، لا بالصورة المؤلمة لنهاية حياته. إنها رغبة في أن تستمر آثار حياته لسنوات طويلة عبر البرامج والمبادرات التي تحمل اسمه وتعمل على خدمة الشباب والمجتمع.