منحت محكمة في بريتش كولومبيا صحفياً ومدوناً صينياً كندياً تعويضاً قدره $275,000 بعد حملات تشهير والتحرش الجماعي استمرت أسابيع أمام منزله في مدينة ساري. الضحية، غاو بينغ تشن (Gao Bing Chen)، تعرّض لاحتجاجات متصلة ببث مباشر استمرت خمسة ساعات يومياً على مدى 77 يوماً متتالياً بدأت في 15 سبتمبر 2020.
الحكم القضائي أوضح أن الحملات شملت توزيع منشورات واصفة إياه بـ”خائن” و”عميل لصالح الصين”، تشغيل موسيقى جنائزية أمام منزله، ومضايقة عائلته بما في ذلك زوجته وابنته الصغيرة ووالدة الزوجة، إلى جانب الاعتداء الجسدي على صديق له الذي أدّى إلى إدانات بالاعتداء.
تفاصيل الحملة وأثرها على الأسرة
وفقاً للحكم، تجمعت مجموعات تضم ما يصل إلى 60 شخصاً خارج منزل غاو، وبثت الوقفات على الهواء مباشرة حيث شاهدهما ما يصل إلى 100,000 شخص في أوقات مختلفة. مثل هذه الوقفات كانت جزءاً من موجة التحرش الجماعي التي وصفها القاضي بأنها تسببت لـغاو بـ”ضيق شديد” وأجبرته على التفكير في نقل عائلته خارج كندا.
أحد المتظاهرين، يون فاي تشو (Yun Fei Zhu)، الذي يعيش في وايت روك ويشغل قناة على يوتيوب تغطي أحداث الجالية الصينية الكندية، كان له دور أساسي في البث والتشويش المستمر أمام المنزل، حيث بث الاحتجاجات خمسة ساعات يومياً كما ورد في الحكم.
الحكم والتعويض
قاضي المحكمة العليا في بريتش كولومبيا، ريتشارد هيوسون، منح غاو $250,000 كتعويض عام و$25,000 كتعويض معزّز، ليصل المجموع إلى $275,000. وقال الحكم إن الاتهامات التي وجّهت إلى غاو — بما في ذلك وصفه بأنه جاسوس ملطخ يداه بدماء نشطاء ديمقراطيين — لا تستند إلى أي دليل.
أشار الحكم كذلك إلى أن تشو “لا يبدو رجلاً ذا وسيلة مالية”، وأن قبول دفع مبلغ التعويض سيفرض عليه صعوبة مادية كبيرة. كما ذُكر أن صيت المتهم في الجالية الصينية الكندية قد تضرر بشدة وأنه بات عاجزاً عن المشاركة في المجتمع كما كان سابقاً.
غاو عانى “ضيقاً شديداً” دفعه للتفكير في نقل عائلته خارج كندا، بعدما بث المتظاهرون احتجاجاتهم خمسة ساعات يومياً طوال 77 يوماً متتالين، وزعوا منشورات اتهمته بالعمالة لصالح الصين ووجهوا إليه ألقاباً تشهيرية أمام منزله وعبر البث المباشر.
خلفية الخلاف وحركة غاو المنتقدة
انطلقت حملة الاستهداف بعدما انتقد غاو مشروع النائب المنفي غو وينغوي (Guo Wengui) المعروف بمشروعه “الدولة الفيدرالية الجديدة للصين” الذي أسسه مع ستيف بانون، مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. وفق قرار المحكمة، اعتبر النقاد غو ومشروعه “غير موثوق به ومتآمري وذي طابع شبيه بالطقوس الطائفية”.
غاو نفسه معروف داخل الجالية الصينية الكندية بنشاطه المؤيد للديمقراطية وتعليقاته النقدية تجاه النظام الصيني، لكن خلافه مع حركة غو أدى إلى انتقال الهجوم من الفضاء الإلكتروني إلى عتبة منزله بطريقة لم تشهد لها محاكم كندا مثيلاً، كما ذكر في الحكم.
تبعات قضائية ومجتمعية
من بين تبعات الحملة، صدرت إدانات بحق شخصين لاعتدائهما على صديق لغاو خارج منزله. وفي الوقت نفسه، اعتبر الحكم أن الأذى النفسي والمعنوي الذي لحق بغاو وعائلته وجيرانه لا يمكن محوه بالمال تماماً، على الرغم من أن التعويض يمثل نوعاً من الانتصاف القضائي.
غاو قال في مقابلة باللغة الماندرين إن الحكم أتى متأخراً لكنه أعطاه بعض الإحساس بالعدالة. كما سجّل الحكم بوضوح صعوبة إطفاء آثار “التحرش الجماعي” الذي استهدف خصوصية حياة عائلة كانت في منزلها، وما خلّفه ذلك من اضطراب وقلق دائمين.
يبقى أن تطورات هذا الحكم قد تفتح ساحة النقاش حول حدود التعبير والاحتجاج على خلفية الجالية وكيفية تعامل القانون مع مظاهر التشهير والضغط الجماعي المتنقّل بين الإنترنت والشارع.