أعلنت وزارة دفاع الصين عن استئناف الاجتماعات العسكرية بين بكين وكندا بعد انقطاع دام ثماني سنوات، في خبر أوردته وسائل الإعلام الرسمية الصينية، فيما وصفته أوتاوا بأنه إجراء اعتيادي يعود إلى ما قبل 2018. هذه الخطوة تأتي في إطار إعلان أوسع عن شراكة استراتيجية مع الصين أطلقها رئيس الوزراء مارك كارني خلال مهمة تجارية إلى بكين.
المعلومات عن اجتماع عُقد «في 4 سبتمبر»، كما نقلت تقارير صادرة عن الجانب الصيني، لم تصدر أولاً عن الحكومة الكندية، وهو ما أثار انتقادات من أحزاب المعارضة التي انتقدت عدم إطلاع البرلمان والجمهور على استئناف التواصل العسكري. الحكومة وصفت الاستئناف بأنه استئناف لإجراءات تشغيل روتينية سابقة.
خلفية التوتر وملفات حساسة
العلاقات الكندية – الصينية شهدت تجميداً حاداً منذ 2018 بعد احتجاز وخطف بكين لمواطنين كنديين هما Michael Kovrig وMichael Spavor، اللذين احتجزا لمدة 1019 يوماً على خلفية قضية مرتبطة بـMeng Wanzhou. في أعقاب ذلك، خلص تحقيق كان يُعنى بالتدخل الأجنبي إلى أن الصين تعد الدولة الأبرز المتورطة في محاولات التأثير على الانتخابات الفدرالية الكندية في 2019 و2021، إلى جانب أنشطة تخريبية أخرى.
توافق أمني سري وتعاون الشرطة
في بكين أعلن رئيس الوزراء كارني أيضاً عن تعاون بين قوة الخيالة الملكية الكندية (RCMP) ووزارة الأمن العامة الصينية، مذكوراً أن تفاصيل هذا التعاون نظامية ومغلفة بمذكرة تفاهم سرية. عدم الكشف عن بنود هذه المذكرة وعن استئناف اجتماعات الجيش أثار مخاوف من قِبل نواب المعارضة ومن مراقبين للشؤون الأمنية.
أُبلغ استئناف الاجتماعات من خلال بيان وزارة الدفاع الصينية وإعلامها الرسمي، بينما لم تُبلّغ الحكومة الكندية البرلمان أو الجمهور بهذا القرار ولا كشفت عن محتويات مذكرة التفاهم السرية بين شرطة الخيالة الملكية ووزارة الأمن العامة الصينية.
ردود المعارضة وتساؤلات حول الشفافية
انتقدت المعارضة المحافظة الإعلان وطالبت الحكومة بتوضيحات حول أسباب استئناف الاجتماعات العسكرية وعن ضوابط التعاون الأمني، معتبرة أن التعامل مع حكومة ضالّة الحقوق والسياسات يهدد سيادة كندا وقيمها. في رسالة مفتوحة إلى كارني، قال نواب من الحزب المحافظ إن العمل مع حكومة اتهمت بخطف مواطنين كنديين والتدخل في الانتخابات وعمليات مراقبة داخل المياه القطبية وفي كندا لا يجسّد حماية القيم والسيادة.
أين البرلمان والجمهور؟
أثار إعلان بكين وإتباعه رد حكومي مقتضب تساؤلات حول سبب عدم اطلاع البرلمان أو الرأي العام، خصوصاً أن البرلمان لا يزال مغلقاً رغم إعلان الحكومة عن توترات تجارية مع الولايات المتحدة. المعارضة رأت في الإبقاء على المعلومات طي السرية تناقضاً مع تصريحات رسمية سابقة لكرني التي وصف فيها الصين بأنها «أكبر تهديد أمني» لكندا في 17 أبريل 2025، ثم الإعلان بعدها عن شراكة استراتيجية مع الصين خلال زيارة يناير 2026.
تبقى أسئلة مفتوحة حول مدى حدود التعاون العسكري والأمني وأي ضمانات يمكن أن تقدمها الحكومة لحماية مصالح وسيادة كندا، بينما يواصل نواب المعارضة المطالبة بمزيد من الإفصاح والشفافية حول هذه الاتفاقيات والعلاقات المتجددة مع بكين.