الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 18:10
كندا اليوم

كارني إلى سترسبرغ لبلورة تحالف فريد مع أوروبا في مجالات الدفاع والتجارة والشعوب

تعزيز العلاقات الأوروبية

كارني إلى سترسبرغ لبلورة تحالف فريد مع أوروبا في مجالات الدفاع والتجارة والشعوب

يتوجه رئيس الوزراء مارك كارني إلى فرنسا الثلاثاء لحضور جلسات في ستراسبورغ تتوّج بإلقائه كلمة أمام البرلمان الأوروبي، في خطوة تهدف إلى بناء “تحالف فريد مع أوروبا” يقوم على قيم وأولويات مشتركة ويتصل بالتعاون في مجالات الدفاع والتجارة وربط الشعوب.

كارني قُدِّمَ للدعوة من قبل روبيرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي، ليلقي خطاباً أمام 720 نائباً يمثلون دول الاتحاد الأوروبي الـ27، في إطار محادثات واسعة يشمل ملف المعادن الحيوية والطاقة النووية والهيدروجين والذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة، بحسب مندوب كندا لدى الاتحاد الأوروبي جوناثان ويلكنسون.

محاور الزيارة وموقعها في أجندة كندا وأوروبا

تأتي زيارة كارني بينما يسعى إلى صياغة ما وصفه بـ”تحالف فريد مع أوروبا” يكون عملياً ويستهدف مجالات يمكن أن تسهم فيها كندا والاتحاد الأوروبي لبعضهما البعض، وفق ما قاله ويلكنسون، الوزير السابق للطاقة. وأضاف أن النقاشات تتركز على مناطق محددة حيث يمكن للتعاون المشترك أن يعزز الفرص الاقتصادية والأمنية.

سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى كندا جنيفيف توتس قالت الأسبوع الماضي إن الجانبين يحددان مجالات للتعاون تتجاوز اتفاقية التجارة الحالية واتفاق صناعة الدفاع والشراكة الاستراتيجية، لكن شكل الاتفاق الجديد لم يتضح بعد، وقد لا يُحسم خلال اجتماعات ستراسبورغ.

ردّ على تكهنات العضوية ونسق التحالف

أثارت تقارير صحافية حديثة اقتراحاً بأن كندا تستكشف وضع “عضو منتسب” لدى الاتحاد الأوروبي، وهو ما نفته مصادر رسمية؛ فالحالة المقترحة لا وجود لها، وكارني نفسه أكد أن بلاده لا تبحث عن عضوية في الاتحاد وإنما عن “تحالف فريد مع أوروبا” يقرّب التعاون دون إلغاء استقلال القرار الوطني.

مقربون من الحكومة قالوا إن المتوقع في ستراسبورغ ليس إعلانا كبيرا جديدا، بل مزيداً من التشاور وتحديد سبل تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والتجارة وروابط الشعوب بين كندا وأوروبا، مع إبقاء الخيارات مفتوحة لقمة قادة الاتحاد الأوروبي وكندا المقررة في مونتريال في 29 و30 أكتوبر، والتي سيستضيفها كارني بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوشتا.

يأمل أعضاء البرلمان الأوروبي أن يعرض كارني أفكاراً “محددة جداً” بشأن التجارة والطاقة والمعادن، وأن يقدم رؤية واضحة للدفاع عن القيم المشتركة: ككرامة الإنسان والحرية والديمقراطية، مع التزام بخطوات عملية لحماية هذه القيم.

أشارت بروكسل إلى خطط لتشجيع لقاءات أكثر تواتراً بين أعضاء البرلمان الأوروبي وبرلمانيي كندا، وأعلنت ميتسولا افتتاح مكتب جديد للبرلمان في أوتاوا لتسهيل هذه التبادلات، ما يعكس رغبة في توثيق العلاقات البرلمانية والشعبية إلى جانب العلاقات الحكومية.

جدول لقاءات كارني والتحركات الميدانية

من المقرر أن يصل كارني إلى ستراسبورغ تزامناً مع إلقاء فون دير لاين خطاب تحديد الأولويات أمام البرلمان الأربعاء، ومن المتوقع أن يلتقيها بعد خطابها. ثم سيتوجه مساء الأربعاء إلى مانشستر ومنها إلى ليفربول حيث يلتقي رئيس بلدية مانشستر أندي بورنهام ويحضر مباراة إيفرتون في كأس كاراباو، قبل أن يعود إلى ستراسبورغ لإلقاء خطابه الخميس.

وألغى بورنهام بعض التزاماته الأسبوع نفسه إثر وفاة والده، لكن مصدر حكومي قال إن اجتماع كارني معه كان لا يزال متوقعاً حتى يوم الاثنين، مؤكداً أن التركيز الأساس لزيارة كارني يبقى لقاءات ستراسبورغ والتحضير لقمة مونتريال.

سياق أوسع: ضغوط خارجية وتحديات أوروبية

تأتي تحركات كارني في وقت تواجه فيه قادة أوروبا أزمات اقتصادية وبيئية وهجرة وصعود أحزاب يمينية متطرفة. وأثّرت غزوة روسيا لأوكرانيا في 2022 على أسعار الطاقة واختبار قدرة التحالفات الأوروبية على الصمود، مع اتهامات موجهة لروسيا بدعم أعمال تخريب داخل دول حلف شمال الأطلسي وتعطيل خطوط نقل المساعدات العسكرية.

مراقبون مثل روجر هيلتون من معهد الشؤون العالمية بكندا في فيينا حذّروا من أن الاتحاد الأوروبي يعاني تحديات داخلية متعلقة بالقدرة التنافسية والرقمنة والديون والديموغرافيا، مؤكدين أن الاتحاد رغم كونه قوة تجارية هائلة، إلا أنه ليس بديلاً كاملاً للولايات المتحدة أو آسيا بالنسبة لتطلعات كندا في التنويع التجاري.

المسؤولون الكنديون يؤكدون أن الهدف ليس الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بل تكثيف التعاون بطريقة تمكّن من خلق فرص اقتصادية وأمنية أكبر من دون التضحية بالقدرة على اتخاذ قرارات وطنية مهمة. وفي هذا الإطار، يضع كارني أولوية لتعميق التعاون في الدفاع والتجارة وربط الشعوب بين كندا وأوروبا كعناصر مركزية لخطته.

ستُعطي لقاءات وستنبش جلسات ستراسبورغ مزيداً من التفاصيل حول طبيعة ذلك التعاون المتوقع وكيفية تحويله إلى اتفاقات عملية قبل قمة مونتريال، حيث يأمل الطرفان إلى تقويم نتائج الحوارات وتحديد خطوات ملموسة تواكب التحديات المشتركة.

المزيد من الأخبار