يتجه نمط الطقس المعروف باسم إل نينو إلى الظهور هذا الشتاء بدرجة وصفها خبراء الأرصاد بأنها «قوية»، ما يثير مخاوف بشأن طول موسم التزحلق على قناة رايدو في أوتاوا. توقعات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية (NOAA) تشير إلى أن هذا النمط قد يكون الأقوى على الإطلاق، بينما أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية احتمالاً بنسبة 100% لبقائه حتى فبراير 2027.
وجود إل نينو القوي يعني احتمال انتقال مناطق واسعة إلى فصول شتوية أدفأ من المعتاد مع هطول أمطار متكرر، عوامل تؤثر مباشرة على تكوّن وصيانة الجليد على مسار التزحلق. في العاصمة، حيث يمثل المسار جزءاً أساسياً من الأنشطة الشتوية، قد يؤدي ذلك إلى مواسم أقصر أو افتتاح متأخر.
تأثيرات محتملة على موسم التزحلق
تواجه قناة رايدو بالفعل صعوبة في إنتاج الثلوج والحفاظ على درجات حرارة منخفضة مطلوبة لتكوين طبقة جليدية متينة؛ درجات الحرارة التي تقترب من الصفر مئوية تعرقل العمليات التقليدية لصيانة المسار. خلال الفترات السابقة ذات الشتاء الأدفأ، توقّف المسار عن العمل تماماً لمرة هي الأولى في تاريخه، وهو مؤشر على هشاشة الموسم أمام موجات الدفء.
لكن الخبراء يحذرون من تعميم تجربة سابقة على كل موسم إل نينو. مدير خدمة الأرصاد في كندا، ماركو ماركوفيتش، أوضح أن قياسات طول المواسم تشير إلى تقصير واضح منذ مطلع الألفية، لكنه اعتبر أن السبب الأكبر هو اتجاه الاحترار العالمي، وأن إل نينو يضيف نفحة دافئة إلى هذا الاتجاه بدلاً من أن يكون المسبب الوحيد.
بيانات تاريخية وربط الأرقام
نمط إل نينو ليس جديداً؛ أول تسجيلاته تعود إلى تسعينيات القرن التاسع عشر، وشهدت العقود السابقة سنوات «قوية» مثل موسمي 1982-1983 و1986-1988. وفق بيانات لجنة العاصمة الوطنية، ظل المسار مفتوحاً لفترات قصيرة في مواسم مثل 1982-83 (حوالي 46 يوماً) لكنه امتد إلى مارس في مواسم لاحقة.
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن احتمال 100% لبقاء نمط إل نينو حتى فبراير 2027 — وهي المرة الأولى التي تصدر فيها الجهات العلمية هذا المستوى من اليقين — ما قد يضيف دفعة دافئة فوق تأثيرات الاحترار العالمي.
التوافق بين توقعات NOAA وإعلان المنظمة العالمية للأرصاد يضع احتمال بروز تأثير ملموس هذا الموسم، لكن طبيعة ذلك التأثير — سواء بتأخير بدء التجمّد أو بتقليص طول الموسم — لا يمكن تحديدها بدقة في هذه المرحلة.
استعدادات لجنة العاصمة الوطنية وشراكة كارلتون
تؤكد لجنة العاصمة الوطنية تفاؤلها بإمكانية فتح المسار هذا الشتاء، لكنها تعترف بصعوبة التوقعات بسبب تغير المناخ والعوامل المناخية الأوسع، ومن ذلك احتمال تأثير إل نينو على ظروف الموسم، بحسب مريم الأخراس من اللجنة.
منذ 2022، دخلت اللجنة في شراكة مع جامعة كارلتون لبلورة خطط للتعامل مع اضطرابات الطقس والحفاظ على المسار أطول فترة ممكنة. شون كيني، نائب عميد كلية الهندسة في كارلتون، قال إن الفترات الأدفأ والأمطار المتكررة أمر مألوف خلال سنوات إل نينو، وإن تتابع الفصول الباردة في يناير وفبراير قد يساعد على تعويض بداية متأخرة إذا توافرت.
في الختام، يبقى مصير موسم التزحلق على قناة رايدو هذا العام مرتبطاً بتقلبات الطقس التي ستسفر عنها سنوات إل نينو القوية، وبالتدابير العلمية والتشغيلية التي تتخذها الجهات المحلية للحفاظ على المسار قدر الإمكان.