أعلنت وكالة فحص الأغذية الكندية (CFIA) عن اكتشاف ذبابة الفانوس المنقّطة في مدينة ويندسور بأونتاريو بتاريخ 15 سبتمبر، في أول حالة مؤكدة لهذه الحشرة الغازية في كندا. هذه أول مرة تُسجّل فيها الحشرة في البلاد بعد رصدها للمرة الأولى في أمريكا الشمالية عام 2014 في ولاية بنسلفانيا.
تُعد ذبابة الفانوس المنقّطة آفة زراعية غازية قادرة على إحداث أضرار كبيرة، ولا تقتصر مخاطرتها على كروم العنب فحسب بل تمتد إلى أكثر من مئة نوع نباتي يمكن أن تتغذى على عصارتها، ما يهدد قطاعات العنب والنبيذ والمحاصيل الأخرى وصناعة البستنة والحراجة والمساحات السكنية والحدائق العامة.
مظاهر الحشرة ومراحلها الحياتية
تمر ذبابة الفانوس المنقّطة بمراحل حياة متميزة يمكن تمييزها بصرياً: تتشكّل بيوضها في مجموعات تبدو كأنها لطخات رمادية طينية على جذوع الأشجار أو أي سطح صلب خارجي، وتظهر عادة بداية سبتمبر وتمتد طوال الشتاء حتى الفقس في الربيع. اليرقات المبكرة سوداء مع نقاط بيضاء، ثم تتحول اليرقات المتأخرة إلى حمراء مع بقع سوداء وبيضاء، وتراها خلال الربيع والصيف وهي تتجمع في أسراب وتتسلق النباتات والأشجار للتغذي.
في طور البالغين تكون أجنحتها وردية رمادية مع بقع سوداء، وتتجمع أيضاً على الأشجار وكروم العنب والنباتات الأخرى من الصيف وحتى أواخر الخريف أو بداية الشتاء حين تموت. تكون البالغات أكثر نشاطاً في شهري سبتمبر وأكتوبر خلال موسم التزاوج ووضع البيض. كما أنّ خروج سائل لزج شفاف (عَبَرات النحل أو العسلية) عند قاعدة الشجرة يشير إلى وجود إصابة ويؤدي إلى نمو عفن سُخام وجذب النحل والدبابير.
المخاطر البيئية والاقتصادية
تتغذى اليرقات والبالغات في المقام الأول على الأشجار الصلبة المحلية وأشجار الفاكهة. رغم تفضيلها لشجرة “الشجرة الجهنمية” الغازية (Ailanthus altissima)، فإنها تميل كذلك إلى التغذية على أشجار الجوز الأسود وأنواع نباتية محلية أخرى. وحذّر مركز الأنواع الغازية من أن ذبابة الفانوس المنقّطة “يمكن أن يكون لها آثار اقتصادية وبيئية واجتماعية واسعة النطاق إذا سُمح لها بالانتشار دون ضبط”.
تأثيرات الإصابة قد تشمل موت أشجار الكروم والإضرار بمحاصيل العنب، ما يؤثر مباشرة على صناعة العنب والنبيذ، إضافةً إلى تأثيرات على البستنة والحراجة والمناطق السكنية، بما في ذلك الحدائق والمنتزهات العامة.
ذبابة الفانوس المنقّطة قد تُسبب آثاراً اقتصادية وبيئية واجتماعية كبيرة إذا انتشرت دون مراقبة. السلطات طبقت قيود حركة على المواد النباتية وتقوم بمسوح ميدانية لتحديد نطاق الإصابة واحتوائها.
إجراءات الاستجابة والقيود المفروضة
أفادت الجهات المعنية بأنه فُرضت قيود حركة على المواد المنظمة، بما في ذلك المواد النباتية التي قد تكون مصابة، كما يجري مسح المنطقة المحيطة بموقع الاكتشاف لتحديد مدى الإصابات، وتتخذ الخطوات وفق إطار استجابة ذبابة الفانوس المنقّطة الخاص بوكالة فحص الأغذية الكندية.
تلزم السلطات بالإبلاغ الفوري عن أي مشاهدات مشتبه بها لوحدات الباية المصابة؛ وتؤكد الوكالة أن الإبلاغ يتبعه استجابة ميدانية قد تشمل مسوح الموقع وجمع الحشرات لأغراض الفحص. ويُعد الكشف المبكر عن الأنواع الغازية عاملاً حاسماً للحدّ من انتشارها، حسب تحذيرات القائمين على المركز.
كيف يمكن للمواطنين المساعدة والوقاية
تُدعو الجهات الجمهور إلى اتباع بروتوكول “راقبها، صورها، صِدْها، أبلغ عنها”: تعلّم شكل الحشرة في جميع مراحلها، والتقاط صورة أو فيديو لأي بيضة أو يرقة أو حشرة بالغة مشتبه بها، ثم وضع العيّنات أو جمع بيوضها في أكياس بلاستيكية قابلة للإغلاق وتسليمها للجهات المختصة. يجب تضمين موقع دقيق وصور عند الإبلاغ.
إضافة إلى الإبلاغ، هناك خطوات بسيطة تقلل من انتشار الحشرة: فحص المركبات والمعدات والمواد التي تُترك خارجاً لفترات طويلة (مثل معدات التخييم) عند مغادرة مناطق تعرف بوجود إصابات، وغسل المركبات بضغط ماء عالٍ عند الإمكان، وشراء الحطب المستخدم محلياً وعدم نقله من منطقة إلى أخرى.
دعا كولين كاسين، المدير التنفيذي لمركز الأنواع الغازية، الجمهور إلى جانب الجهات الرسمية في رصد الأنواع الجديدة والإبلاغ عنها، مشدداً على أن الاكتشاف المبكر يزيد فرص الحدّ من الانتشار إلى مناطق أخرى.
تبقى السلطات في أونتاريو وكندا تتابع الوضع ميدانياً وتذكر أن أي مشاهدات مشتبه بها يجب أن تُبلغ وكالة فحص الأغذية الكندية فوراً لتفعيل إجراءات المسح والاحتواء اللازمة.