السبت، 19 سبتمبر 2026 06:45
كندا اليوم

وزراء فيدراليون ينتقدون أليكسي أوفيتشكين لتأييده بوتين ويتجنّبون قرار فرض عقوبات

رد حكومي متحفظ

أثار ظهور نجم الدوري الوطني لهوكي الجليد أليكسي أوفيتشكين في إعلان مؤيد لحزب «روسيا الموحدة» وحملات دعم للرئيس فلاديمير بوتين ردود فعل رسمية متباينة في أوتاوا، إذ انتقده وزراء فيدراليون لكنه لم يتم التوصل إلى موقف واضح حول إمكانية فرض عقوبات عليه على الأراضي الكندية.

وزير العدل شون فريزر وصف موقف اللاعب قائلاً: «لاعب هوكي رائع، ونظرة جغرافيا سياسية سيئة»، وأكد أن النظر إلى ما يجري في أوكرانيا وتجاهل «الفظائع التي يرتكبها نظام بوتين» يعد «عمى عن عمد» على حد تعبيره. رغم هذه اللغة الحادة، امتنع الوزير عن إبداء قرار بشأن إجراءات عقابية محددة تتعلق بوجود اللاعب في كندا.

تفاصيل الإعلان ورد فعل السياسيين

الأعلان، الذي بُثّ في وقت سابق من الشهر، يظهر فيه قائد فريق واشنطن كابيتالز واقفاً خلف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بينما يطلق الأخير تهديدات تجاه الدول الغربية المعادية لروسيا، متوعداً «بلا رحمة» من يأتي إلى بلده «بالسيف» حسبما جاء في لقطات الإعلان. الإعلان عرض قبل توجه الناخبين الروس إلى صناديق الاقتراع نهاية الأسبوع الجاري.

أليكسي أوفيتشكين ردّ على الجدل الخميس قائلاً إنه قبل طلب الحكومة الروسية للظهور في الإعلان «بدون تردد»، وأنه «مؤيد لروسيا» لكنه يؤكد أنه «من أجل السلام والمحبة» وليس مناصرًا للحرب. كما قال إنه يعتزم أن يعيش في روسيا بعد انتهاء مسيرته الرياضية وأن أولاده سيعيشون هناك، مضيفاً أن الولايات المتحدة هي «موطنه الثاني».

موقف الحكومة الكندية وسياسة العقوبات

كندا أدانت باستمرار ما وصفته بــ«الاحتلال غير القانوني» ومحاولات ضم القرم عام 2014 والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وفرضت عقوبات على مئات الأفراد والكيانات التي تسهم في دعم نظام بوتين. رغم ذلك، عندما سألت وسائل الإعلام عما إذا كان ينبغي فرض عقوبات على أليكسي أوفيتشكين أثناء تواجده في كندا، قال شون فريزر إنه سيترك “العملية الرسمية لتسير فيما يتعلق بالقرارات السياسية التي يتخذها بعض زملائه”.

في المقابل، قال فريزر إنه يجب توجيه إدانة عامة صريحة لموقف اللاعب من قِبَل الكنديين الذين يقدّرون القيم التي يقاتل من أجلها الأوكرانيون، مضيفًا أن الدعم العلني لنظام يعتبره «وحشيًا» يتطلب رفضًا عامًا.

لاعب هوكي متميز، لكنه صاحب رؤية سيئة في الجغرافيا السياسية. إذا كنت تستطيع إلقاء نظرة على ما يحدث في أوكرانيا الآن وتغض الطرف عن الفظائع التي يرتكبها نظام بوتين، فأنت على الأقل أعمى عن عمد ولا يمكن تبرير موقفك.

خلفية العلاقة بين أوفيتشكين وبوتين

أليكسي أوفيتشكين لديه علاقة طويلة مع الرئيس الروسي، إذ أطلق في 2017 حركة اجتماعية اسمها «فريق بوتين» لدعمه علنًا قبيل انتخابات 2018. هذا التاريخ من الدعم العام يفسر جزئيًا الحساسيات التي أثارها ظهوره في إعلان حزبي مرتبط بالسلطة الروسية.

المسؤولون الكنديون لم يحددوا بعد ما إذا كانت مشاركة شخصية عامة مثل أوفيتشكين في نشاط سياسي أجنبي تشكل أساسًا لإجراءات عقابية داخل كندا، مكتفين بالقول إن هناك إجراءات وسياسات رسمية تتعامل مع مسألة العقوبات وتحديد الجهات المستهدفة.

توازن بين الرياضة والسياسة

القضية تبرز الصدام المستمر بين المكانة الرياضية للأفراد ومواقفهم السياسية الخاصة أو الدعم الذي يقدّمونه لأنظمة أجنبية. وصف فريزر أوفيتشكين بأنه «لاعب رائع» لكنه كرر أن دعم نظام يمارس فظائع لا يمكن السكوت عنه من منظور القيم الكندية والدعم الذي تقدمه كندا لأوكرانيا.

من جهته، حاول اللاعب تقليل الطابع السياسي لظهوره، مؤكداً على ولائه لروسيا وحقوقه في التعبير عن ميوله، بينما أكد أيضًا قوله إنه «من أجل السلام والمحبة»، وهو موقف اعتبره بعض المعلقين محاولة للتهدئة أكثر منه توضيحًا سياسيًا.

آفاق تطور الملف

تبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت أجهزة الحكومة المعنية ستراجع موقف أليكسي أوفيتشكين وشاركت في النقاش حول فرض قيود أو عقوبات مرتبطّة بسلوكه السياسي العام. حتى الآن، تركت الحكومة الأمر للإجراءات الرسمية وللزملاء المعنيين بملف العقوبات دون إعلان قرار محدد.

بغض النظر عن الخطوات الرسمية، فقد نجحت مشاركة اللاعب في الإعلان في إطلاق نقاش واسع داخل أروقة السياسة الكندية حول حدود التعبير السياسي للشخصيات العامة الأجنبية على الأراضي الكندية ومدى استجابة الحكومة لخطوات يعتبرها البعض دعماً لنظام متهم بارتكاب انتهاكات واسعة في أوكرانيا.

المزيد من الأخبار