يعد حزب كيبيك بتقديم «تحسين» في عرض الخدمات العمومية عبر «إزالة البيروقراطية» بدل تقليص الخدمات، ويعتمد في ذلك إطاراً مالياً يتوقع خفض نمو النفقات إلى 1.9% خلال خمس سنوات. القيم الرقمية في إطار الحزب تجعل هذا التراجع في نمو النفقات الأدنى منذ عقود، بحسب تحليلات اقتصادية رسمية.
رغم تأكيد قيادة الحزب أن سياساتهم لا تواكب سياسة التقشف، يشكل مستوى نمو النفقات المقترح نقطة محورية للنقاش حول ما إذا كان بالإمكان تحقيق تحسينات في الخدمات مع تقليص كتلة الأجور والإدارة العامة.
التزام الحزب وأرقام النمو
يقدم حزب كيبيك معدل نمو نفقات قدره 1.9% خلال خمس سنوات، وهو مستوى لم يسجّل منذ تطبيق قانون التوازن الميزانيتي عام 1996، وفق أستاذ يحمل كرسي بحوث في المالية العامة بجامعة شيربروك، لوك غودبو. لم تسجل فترات سابقة على مدى خمس سنوات معدل أقل من 2.5%، وهو المعدل الأدنى السابق في الفترة من 2011-2012 إلى 2016-2017.
التوفير وعدد الوظائف المتأثر
يتضمن الإطار المالي لحزب كيبيك هدفاً لتحقيق ما يصل إلى 1.6 مليار دولار سنوياً عن طريق تخفيض 2.5% من كتلة الأجور في القطاع العام. يفترض الحزب تكلفة سنوية تبلغ 100 ألف دولار لكل وظيفة بدوام كامل بما في ذلك مساهمات صاحب العمل، ومن هذا الحساب يستنتج الحزب أن الاقتطاعات ستعني إلغاء نحو 16 ألف وظيفة، مع اعتماد آلية التقليص عن طريق التقاعد وعدم التعويض (attrition).
إطار حزب كيبيك المالي يتوقع تحقيق ما يصل إلى 1.6 مليار دولار سنوياً من تخفيض 2.5% في كتلة الأجور، وهو ما يعادل وفق حساباتهم نحو 16 ألف وظيفة، ويثير تساؤلات حول أثر هذا التعديل على جودة الخدمات العامة وتوزيع الميزانيات بين الوزارات.
تحذيرات بشأن أثر التباطؤ على الخدمات
سبق أن نبّهت جهات رقابية إلى أن تباطؤاً في نمو النفقات بهذا المستوى قد يؤثر على الخدمات المقدمة للمواطنين أو يدفع الدولة لتقليص تدخلها في بعض القطاعات. في تقرير تقييمي مُسبق، تبيّن أن معدل نمو النفقات المقدر عند 2.2% أثار قلقاً لدى المفتش المالي لأن مثل هذه المعدلات قد تكون مصحوبة بتقليصات مباشرة أو غير مباشرة في العرض الخدمي.
وينطبق هذا التحذير ليس على حزب كيبيك وحده؛ فهناك أحزاب أخرى عرضت معدلات نمو نفقات منخفضة أو مساوية، منها حزب المحافظين بمعدل 0.7% والحزب الليبرالي بمعدل 2.2%، وهو ما يضع برنامجهم المالي أيضاً تحت اختبار الآثار المحتملة على الخدمات والموارد البشرية في القطاع العام.
مزاعم بشأن قطاع الصحة والغياب الرقمي للأرقام التفصيلية
تعهد حزب كيبيك بأن قطاع الصحة سيكون محمياً من أي تخفيضات، بل وعد بزيادة الإنفاق فيه. ومع ذلك، لا يشتمل الإطار المالي المقدم على رقم محدد لنمو النفقات المخصصة للصحة؛ وقد أكد المسؤول المالي للحزب أن أرقام الإنفاق بحسب الوزارات لم تُدرج في الوثيقة وأن «الخيارات ستُتخذ من قبل الحكومة» حال وصول الحزب إلى السلطة.
على ضوء ذلك، يظل سؤال التوفيق بين وعود تحسين الخدمة عبر تقليص البيروقراطية وبين أرقام نمو النفقات المقترحة موضوع نقاش مركزي: هل يمكن فعلاً تحسين جودة الخدمات العامة في ظل خفض نسبي في وتيرة نمو النفقات والاعتماد على تقليص كتلة الأجور؟