قال مارك كارني في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز إنه نظر في «مخاطر الطرف المتطرف» (extreme tail risk) عندما سُئل عن احتمال وقوع عمل عسكري أميركي ضد كندا، مشدداً على أن دراسة مثل هذه الاحتمالات جزء من إدارة المخاطر رغم أنها ليست «الحالة الأساسية». وأضاف أن تجاهل التحضير لهذا السيناريو سيكون تصرفاً غير مسؤول.
في المقابلة الواسعة التي نُشرت اليوم، تحدث مارك كارني أيضاً عن خطوات عملية لتقليل اعتماد كندا الاقتصادي والاستراتيجي على الولايات المتحدة، في ظل توترات تجارية ورفع رسوم متبادلة. ذكر كارني أن الهزات في العلاقات التجارية أعادت طرح مسألة التنويع الوطني من منظور اقتصادي وتقني.
خطوات ملموسة للتنويع التقني والاقتصادي
أشار كارني إلى أن من بين الملفات التي ستُعيد كندا النظر فيها الاعتماد على خدمات الإنترنت الفضائي التي تقدمها شركة سبيس إكس، وقال حرفياً إن «ستارلينك، سننوي الابتعاد عنها، لا شك في ذلك». وذكر أن هذا جزء من استراتيجية لتقليل نقاط الضعف التكنولوجية المرتبطة بمزوّد أجنبي واحد.
مع ذلك، حرَص كارني على التذكير بحدود ما يمكن تغييره بسرعة: قطاع صناعة السيارات المترابط عبر الحدود لا معنى لتفكيكه عملياً، كما حذر من استخدام صادرات الطاقة والغذاء إلى الجنوب كوسيلة ضغط بصورة تبسيطية أو متهورة.
مارك كارني قال إنه من مسؤولية القادة ‘دراسة مخاطر الطرف المتطرف’ واعتبر أن تجهيز البلاد لسيناريو غزو أميركي غير أساسي لكنه ضروري، وأكد أيضاً ضرورة تنويع الاعتماد التقني والاقتصادي عن الولايات المتحدة، بما في ذلك الابتعاد عن خدمات الإنترنت الفضائي مثل ستارلينك وتقليل التعرض لتكتيكات الضغط التجاري.
بُعد مالي واستراتيجي أوسع
على الصعيد النقدي، توقع كارني تزايد الطلب عالمياً على بدائل للدولار الأميركي نتيجة ما وصفه بتكتيكات «الضغط» التي اتبعتها إدارة ترامب ضد شركاء تجاريين. واعتبر أن نظاماً مالياً عالمياً يعتمد كلياً على العملة الأميركية «غير مستدام»، وأن وجود عملات احتياطية متعددة سيمنح دول العالم مرونة أكبر.
استخدم كارني عبارة «خدعني مرة، خدعني مرتين» (“fool me once, fool me twice”) لتوضيح دافع الدول للبحث عن تنويع في أدوات الاحتياط والعملات الاحتياطية بعد تجارب الضغوط الاقتصادية والسياسية.
رغم توتر العلاقة بين البلدين، قال كارني إنه يتحدث مع الرئيس دونالد ترامب «بتواتر» وإنهما تحدثا «عدة مرات» منذ انهيار محادثات التجارة في أغسطس وفرض الرسوم المتبادلة. وورد في المقابلة أيضاً وصف كارني بأنه مصرفي مركزي سابق مرتين، وهو ما ينعكس في تركيزه على المخاطر الاقتصادية والاستراتيجية في خطاباته.
تظهر تصريحات كارني بوصفها دعوة واضحة لصانعي القرار في كندا إلى الجمع بين اليقظة الأمنية والتنويع الاقتصادي والتقني، مع الحفاظ على الواقعية في سياسات مرتبطة بسلاسل التوريد والقطاعات الحيوية.