أعلنت حكومة أونتاريو أن عجز أونتاريو للسنة المالية المنتهية في 31 مارس 2026 بلغ 13 مليار دولار، وهو أقل من توقعات الميزانية السابقة. التقرير النهائي للحكومة، المنشور ضمن الحسابات العامة لعام 2025-26، أظهر ارتفاعاً قياسياً في الإنفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية.
سجلت الحكومة إجمالي مصروفات برامج بقيمة 220.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 10 مليارات دولار أو 4.7 بالمئة مقارنة بالعام المالي السابق، بينما بلغ إجمالي الإيرادات 223.3 مليار دولار، منخفضة بمقدار 1.6 مليار دولار مقارنة بالعام السابق لأسباب بينها عوامل أحادية في 2024-25.
تفاصيل الأرقام والنتيجة المالية
أوضحت الحسابات أن العجز الفعلي انخفض عن توقعات الميزانية بفضل إيرادات ضريبية أقوى من المتوقع، وزيادة في دخل مؤسسات الأعمال الحكومية ومصادر إيراد غير ضريبية أخرى. كما أفادت الحكومة أن تكاليف خدمة الدين كانت أقل من المتوقع بمقدار 747 مليون دولار نسبة إلى توقعات ميزانية 2025، نتيجة انخفاض تكاليف الاقتراض وتحقيق عوائد أعلى من حيازات أونتاريو من سنداتها.
أشارت الحكومة أيضاً إلى أن التراجع في الإيرادات مقارنة بالعام السابق يعود جزئياً إلى تسوية قانونية لمستحقات التبغ سُجلت مرة واحدة في 2024-25، وإلى تشريعات فدرالية أسرَّعت إجراءات مخصصات تكلفة رأس المال أثرت على عائدات الضريبة.
زيادة الإنفاق في الصحة والتعليم والبنية التحتية
كان أكبر ارتفاع في الإنفاق موجهاً لقطاع الصحة، حيث ارتفع تمويل الصحة بمقدار 6.6 مليار دولار أو 7.2 بالمئة مقارنة بعام 2024-25. وذكرت الحكومة أن هذه الأموال خصصت للمستشفيات وخدمات الرعاية المنزلية والرعاية طويلة الأمد ومبادرات تهدف لتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية.
كما ارتفع إنفاق التعليم بمقدار 2.3 مليار دولار، ما يعادل زيادة بنسبة 6.1 بالمئة، شملت دعم برامج رعاية الأطفال، وتجديد المدارس، وإصلاحات وبناء مدارس جديدة وتوسعات. وبالنسبة للبنية التحتية فقد نما الإنفاق بمقدار 1.9 مليار دولار لتمويل مشاريع في المستشفيات والنقل العام والطرق وتوسيع خدمات النطاق العريض وبنى تدعم الإسكان.
تؤكد الحكومة أن هذه الاستثمارات ضرورية لاستيعاب النمو السكاني السريع في المقاطعة ودعم النمو الاقتصادي.
أظهرت الحسابات الختامية لعام 2025-26 أن العجز الفعلي بلغ 13 مليار دولار، بينما ارتفع الإنفاق إلى مستويات تاريخية في الصحة والتعليم والبنية التحتية. التحسن عن توقعات الميزانية عاد بفعل إيرادات ضريبية أقوى وعائدات أعلى من شركات حكومية وخفض تكاليف خدمة الدين.
موقف الحكومة وتبريرات التحسن
قالت رئيسة مجلس الخزانة كينغا سورما في بيان إن الحكومة “تنفّذ خطتها لحماية أونتاريو وبناء اقتصاد تنافسي ومقاوم ومستقل”، مشيرة إلى أن الأرقام تعكس هذا التوجّه. واعتبر وزير المالية بيتر بيثلينفالفي أن الحسابات الختامية تظهر نهجاً مالياً متوازناً خلال فترة تقلبات اقتصادية، مع استثمار مستمر في الخدمات العامة والبنية التحتية.
وأوضحت الحكومة أن حزمة تخفيف الضريبة والرسوم للمواطنين والشركات لا تزال قيد التطبيق وتخفض العبء الضريبي بنحو 12 مليار دولار سنوياً بحسب تصريحاتها المرفقة بالبيان.
مخاطر وتقييم مستقل
رغم التحسن النسبي في العجز، حذر مراقبون حكوميون مستقلون من ضغوط الإنفاق الطويلة الأمد. فقد أصدر مكتب مساءلة المالية في أونتاريو تقريراً يحلل خطط الإنفاق الوزارية المدرجة في ميزانية 2026، مؤكداً أن القطاعات الخمس (الصحة، الرعاية طويلة الأمد، التعليم، خدمات الأطفال والاجتماعية، والتعليم ما بعد الثانوي) تمثل نحو 73 بالمئة من الإنفاق المخطط.
يُذكر أن التقرير المستقل قارن النفقات المخططة مع الإنفاق التاريخي وتقديرات المكتب للحاجة المالية للحفاظ على مستويات الخدمة الحالية، ما يفتح تساؤلات حول ما إذا كانت الزيادات المخططة كافية لمواجهة الضغوط المتزايدة على المستشفيات ودور الرعاية والمدارس والخدمات الاجتماعية.
خريطة الطريق المقبلة
تستعد حكومة فورد لتقديم تحديث اقتصادي ومالي جديد في خريف 2026، المعروف ببيان الخريف الاقتصادي، المقرر صدوره في موعد أقصاه 15 نوفمبر. سيكون هذا البيان فرصة لتوضيح كيف تنوي المقاطعة إدارة الضغوط التمويلية طويلة الأمد والتخطيط للاستثمارات الرأسمالية المدرجة في خطة رأسمالية بقيمة 236 مليار دولار.
يبقى احتمال تأثير إجراءات تجارية أميركية وارتفاع التعريفات على الاستثمار والوظائف أحد العوامل الخارجية التي تراقبها حكومة المقاطعة عند تشكيل سياساتها المالية مستقبلاً.