يحيي كنديون عبر البلاد اليوم النسخة الخامسة من “يوم الحقيقة والمصالحة” لتكريم الناجين من المدارس السكنية والأطفال الذين لم يعودوا إلى أسرهم. تقام مراسم رسمية على تل البرلمان في أوتاوا وأنشطة متزامنة في مدن مثل تورونتو وفانكوفر وكالغاري وإيكالويت، فيما يُتوقع أن يتحدث رئيس الوزراء مارك كارني في فعالية بأدمونتون.
يعود تأسيس نظام المدارس السكنية إلى القرن التاسع عشر، وخلال الفترة بين 1857 و1996 أُجبر نحو 150,000 طفل من الشعوب الأصلية على الالتحاق بمدارس كانت تديرها مؤسسات دينية بتمويل حكومي. خلصت لجنة الحقيقة والمصالحة في تقريرها النهائي عام 2015 إلى أن هذا النظام كان عنصراً مركزياً في سياسة مدعومة من الدولة أدت إلى ما وُصف بـ “إبادة ثقافية”. وثقت اللجنة وفاة نحو 3,200 طفل داخل هذه المدارس، لكن خبراء في المركز الوطني للحقيقة والمصالحة يؤكدون أن العدد الفعلي قد يكون أعلى نتيجة استمرارية فحص ملايين السجلات.
مراسم “تذكر الأطفال” على تل البرلمان
تستضيف فعاليات “Remembering the Children” على تل البرلمان مؤسسات إعلامية ومنظمات عبدية، وتشمل Ceremonia مدتها 90 دقيقة تتضمن كلمات من ناجين وشيوخ وزعماء شعوب أصلية. المنظمون يشجعون الضيوف والمشاركين على إحضار زوج من أحذية الأطفال ووضعه أمام المنصة تكريماً للأطفال الذين حضروا المدارس السكنية ولم يعودوا.
البرنامج يتضمن عروضاً موسيقية لفنانين من الشعوب الأصلية ومن بينهم تيا وود وسولييل لونير وسيلا وأدريان ساذرلاند، إلى جانب كلمات تقليدية من شيوخ ومشاركين من مجتمعات متأثرة.
فعاليات إقليمية وكلمات رسمية
تقام فعاليات موازية في أنحاء البلاد لإحياء اليوم الذي نصت عليه توصيات لجنة الحقيقة والمصالحة. من المقرر انعقاد احتفالات في تورونتو وفانكوفر وكالغاري وإيكالويت، إضافة إلى فعالية في أدمونتون حيث سيتحدث رئيس الوزراء مارك كارني.
نجتمع في هذا اليوم لتكريم كل طفل أخذته مدارس الإقامة والوقوف تضامناً مع الناجين منها. مع تصاعد أصوات الإنكار التي تسعى لتشويه الماضي، تقع علينا مسؤولية جماعية للحفاظ على الحقيقة وضمان أن ‘لن يتكرر’ ليست مجرد عبارة بل التزام ملموس بالإجراءات.
قالت ستيفاني سكوت، المديرة التنفيذية للمركز الوطني للحقيقة والمصالحة، إن التذكرة بالضحايا والناجين في هذا اليوم تفرض مواجهة صادقة للماضي والعمل الجاد لضمان عدم تكرار الانتهاكات. وأضافت أن مسؤولية الحفاظ على الحقيقة باتت أكثر أهمية في مواجهة أصوات إنكارية تحاول تشويه التاريخ.
من جهته اعتبر وزير التراث الكندي مارك ميلر أن اليوم يشكل فرصة للتلاقي بين السكان الشعوب الأصلية وغير الأصلية للتأمل في إرث المدارس السكنية وبناء مستقبل يقوم على التفاهم والاحترام والأمل.
هدف اليوم وتواصله مع التوصيات
أُقر “يوم الحقيقة والمصالحة” في 30 سبتمبر استجابةً لتوصية من لجنة الحقيقة والمصالحة التي بلغت أن الاعتراف بالحقائق التاريخية والذكرى هما جزءان أساسيان من مسار المصالحة. يهدف اليوم إلى تسليط الضوء على تجارب الأطفال والعائلات والمجتمعات المتضررة ولتذكير الجمهور بأن عملية المصالحة تتطلب عملًا مستمرًا ومبادرات ملموسة على المستويات الحكومية والمجتمعية.
رغم مرور خمس سنوات على إقرار هذا اليوم كذكرى وطنية دورية، تظل الأسئلة مفتوحة حول مدى ترجمة التعهدات إلى سياسات وإجراءات عملية تعالج آثار المدارس السكنية على صحة المجتمعات ورفاهها. وتستمر الجهات المعنية في جمع الوثائق وسجلات الأرشيف من أجل توسيع فهم حجم الخسائر والوفيات المرتبطة بالنظام السابق.
في اليوم الوطني لهذا العام، تجمع الكنديون حول مراسم وفعاليات محلية ووطنية لتأكيد أن الاعتراف بالحقيقة هو خطوة أساسية نحو مصالحة فعلية مع تاريخ مؤلم وطويل الأمد.