يكشف استطلاع جديد قبل استفتاء Alberta في 19 أكتوبر 2026 عن مفارقة واضحة: مؤيدو بدء مسار الانفصال يظهرون ثقة كبيرة بقدرتهم على الفوز، بينما تشير الأرقام العامة إلى أن غالبية سكان المقاطعة ما زالت تميل بصورة حاسمة إلى البقاء في كندا.
وتشير نتائج الاستطلاع الجديد التي ناقشها David Coletto، الرئيس التنفيذي لـAbacus Data، إلى أنه لو أُجري التصويت الآن فإن Albertans سيختارون البقاء في كندا بفارق واضح، رغم أن المعسكر المؤيد لخيار بدء عملية الانفصال يتوقع نتيجة أكثر إيجابية بكثير لصالحه.
استطلاعات حديثة تمنح البقاء تقدمًا كبيرًا
لا يأتي هذا الاتجاه من استطلاع واحد فقط.
ففي أحدث استطلاع منشور من Research Co.، أجري بين 24 و26 أغسطس وشمل 750 ناخبًا مرجحًا في Alberta، قال 74% إنهم سيختارون بقاء Alberta في كندا، مقابل 22% يؤيدون بدء العملية القانونية المؤدية إلى استفتاء ملزم لاحق على الانفصال، بينما بلغت نسبة الآخرين نحو 4%.
كما وجد Angus Reid Institute في استطلاع شمل 1,017 من سكان Alberta بين 10 و13 أغسطس أن 61% سيختارون البقاء في كندا، مقابل 33% يؤيدون بدء المسار نحو استفتاء انفصال ملزم في المستقبل.
وعندما طرح Angus Reid سؤالًا مباشرًا أبسط حول ما إذا كان الشخص يريد أن تغادر Alberta كندا فعلًا، ارتفعت نسبة البقاء إلى 65%، بينما انخفض تأييد الانفصال الفعلي إلى 30%.
المفارقة قبل تصويت 19 أكتوبر هي أن معسكر بدء مسار الانفصال يبدو أكثر تفاؤلًا بشأن فرصه من الصورة التي تقدمها استطلاعات الرأي. لكن الأرقام المنشورة حتى الآن تضع خيار بقاء Alberta في كندا في المقدمة بفوارق كبيرة، مع بقاء نسبة المشاركة الفعلية وقدرة كل معسكر على إخراج مؤيديه للتصويت عاملين مهمين يوم الاستفتاء.
الاستفتاء لا يعني انفصال Alberta مباشرة
من المهم أن التصويت في 19 أكتوبر ليس استفتاءً مباشرًا وملزمًا على مغادرة كندا.
وفق Elections Alberta، سيكون أمام الناخبين في السؤال رقم 10 خياران:
الخيار الأول: أن تبقى Alberta مقاطعة في كندا.
الخيار الثاني: أن تبدأ حكومة Alberta العملية القانونية المطلوبة بموجب الدستور الكندي لإجراء استفتاء إقليمي ملزم في المستقبل حول ما إذا كان ينبغي لـAlberta الانفصال عن كندا.
وأكدت Elections Alberta أن نتيجة هذا السؤال في 19 أكتوبر غير ملزمة بحد ذاتها. وحتى فوز الخيار الثاني لن يؤدي تلقائيًا إلى انفصال المقاطعة، بل سيطلق عملية قانونية نحو تصويت آخر محتمل.
ليس كل من يختار المسار الثاني يريد الانفصال فعلًا
تكشف البيانات أيضًا أن دوافع مؤيدي الخيار الثاني ليست متطابقة.
ففي استطلاع Angus Reid، قال 41% من مؤيدي الانفصال في السؤال المباشر إن تصويتهم يتعلق أكثر بـإرسال رسالة إلى Ottawa، بينما قال 59% إن دافعهم الأساسي هو رغبتهم فعلًا في انفصال Alberta.
وهذه الفجوة تساعد على تفسير سبب حصول خيار بدء عملية الاستفتاء المستقبلية على دعم أعلى قليلًا من فكرة مغادرة كندا مباشرة.
كما أشار التحليل المرتبط بالاستطلاع الجديد إلى أن دوافع الطرف المؤيد للخيار الثاني ليست واضحة أو موحدة، وأن بعض الناخبين ينظرون إلى التصويت باعتباره وسيلة للضغط على الحكومة الفيدرالية أكثر من كونه تأييدًا نهائيًا لدولة مستقلة.
معسكر الخيار الثاني أكثر حماسًا للتصويت
رغم تقدم خيار البقاء، تكشف بيانات Angus Reid عن نقطة قد تكون مهمة يوم التصويت: مؤيدو المغادرة أكثر تأكدًا من مشاركتهم.
قال 88% من ناخبي معسكر المغادرة إنهم متأكدون من التصويت، مقابل 81% بين مؤيدي البقاء.
كما اعتبر 85% من مؤيدي المغادرة الاستفتاء «مهمًا جدًا» لمستقبل Alberta، مقارنة بـ60% فقط من مؤيدي البقاء.
وبصورة إجمالية، قال 82% من سكان Alberta الذين شملهم الاستطلاع إنهم متأكدون من مشاركتهم.
وهذا يعني أن الفارق الكبير في استطلاعات الرأي لا يلغي أهمية نسبة الإقبال الفعلية على صناديق الاقتراع.
هل يمكن أن تقلل الاستطلاعات من حجم التأييد للانفصال؟
طرحت Lisa Young، أستاذة العلوم السياسية في University of Calgary، احتمال أن تكون استطلاعات الرأي تقلل بصورة منهجية من حجم التأييد الفعلي لمعسكر الانفصال، وهو احتمال يجري النظر إليه مع اختلاف درجة الحماس والمشاركة بين الطرفين.
لكن حتى الآن لا يظهر في استطلاعات الرأي المنشورة ما يشير إلى سباق متقارب.
فالفارق بلغ 52 نقطة مئوية في استطلاع Research Co. الأخير، و28 نقطة في استطلاع Angus Reid السابق، وكلاهما لصالح البقاء في كندا.
مؤشرات أوسع: Albertans أكثر غضبًا من فكرة الانفصال من حماسهم لها
أشار Coletto، في تلخيصه للبحث الجديد حول الرأي العام في Alberta، إلى أن الصورة الأوسع لا تقتصر على نية التصويت.
وقال إن البيانات تظهر مقاطعة ترى أن كندا تسير في اتجاه أفضل من Alberta نفسها، وأن السكان يشعرون بالغضب تجاه قضية الاستقلال أكثر من شعورهم بالأمل بشأنها، وأنهم لا يبدون استعدادًا للتخلي عن كندا.
وكان استطلاع سابق لـAbacus Data في فبراير قد وجد أن 26% يؤيدون استقلال Alberta مقابل 64% يعارضونه، مع معارضة قوية بلغت 56% مقابل 13% فقط يؤيدون الانفصال بقوة.
Smith تقول إنها تريد إجراء التصويت ثم تجاوز القضية
كانت رئيسة حكومة Alberta، Danielle Smith، قد قالت عند الإعلان عن سؤال الاستفتاء إن الوقت حان لسماع رأي Albertans في القضية ثم «المضي قدمًا».
كما أوضحت أن السؤال صيغ بحيث لا يؤدي مباشرة إلى الانفصال، بل يطلب بدء العملية القانونية اللازمة لإجراء استفتاء ملزم لاحق إذا حصل هذا الخيار على الأغلبية.
لكن الاستطلاع الجديد يثير سؤالًا بشأن ما إذا كانت نتيجة 19 أكتوبر ستنهي الجدل فعلًا، خصوصًا إذا ظل مؤيدو الانفصال مقتنعين بأن الدعم لهم أكبر مما تظهره استطلاعات الرأي الحالية.
19 أكتوبر سيكون الاختبار الحقيقي
سيصوت سكان Alberta على 10 أسئلة منفصلة في 19 أكتوبر، وسيحصلون أولًا على ورقة السؤال المرتبط ببقاء المقاطعة في كندا أو بدء العملية نحو استفتاء انفصال ملزم.
وستكون كل مسألة على ورقة اقتراع منفصلة ومرمزة بلون ورقم مختلف.
ومع بقاء أكثر من شهر على التصويت، تُظهر جميع المؤشرات المنشورة حاليًا أفضلية واضحة لخيار البقاء، لكن مستوى المشاركة والحماس بين المعسكرين سيحدد في النهاية مدى تطابق نتيجة الصناديق مع استطلاعات الرأي.