يستعد رئيس الوزراء Mark Carney لاستقبال مئات المستثمرين وقادة الشركات في Toronto يومي 14 و15 سبتمبر 2026 ضمن أول Canada Investment Summit، في محاولة لجذب رؤوس أموال عالمية إلى مشروعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية والتكنولوجيا والتصنيع في أنحاء البلاد.
وحددت الحكومة هدفًا طموحًا يتمثل في تحفيز أكثر من تريليون دولار من إجمالي الاستثمارات في كندا خلال خمس سنوات، في وقت تسعى فيه Ottawa إلى زيادة الاستثمار التجاري والإنتاجية وتقليل اعتماد الاقتصاد على الولايات المتحدة وسط استمرار التوتر التجاري بين البلدين.
مئات المستثمرين بأصول تقدر بتريليونات الدولارات
سيجمع الحدث مستثمرين محليين ودوليين ومديري أصول وقادة شركات ومسؤولين حكوميين، بعضهم يدير مؤسسات تمتلك تريليونات الدولارات من الأصول.
وتنظم الحكومة الفيدرالية القمة بالشراكة مع CPP Investments وPublic Sector Pension Investment Board (PSP Investments)، وهما من أكبر المستثمرين المؤسسيين في كندا.
ومن المقرر أن يحضر أيضًا أعضاء في الحكومة الفيدرالية ورؤساء حكومات مقاطعات وقادة أعمال، مع طرح مشروعات وفرص استثمارية من مختلف أنحاء البلاد أمام المستثمرين.
هدف القمة لا يعني أن الحكومة ستنفق تريليون دولار بنفسها، بل تسعى Ottawa إلى استخدام الاستثمارات الحكومية والحوافز والمشروعات الكبرى لجذب وتحفيز رؤوس أموال إضافية من القطاع الخاص وصناديق التقاعد والمستثمرين العالميين، للوصول إلى أكثر من تريليون دولار من إجمالي الاستثمار خلال خمس سنوات.
ماذا يعني هدف التريليون دولار؟
تقول الحكومة إن استثماراتها الرأسمالية والحوافز المقدمة لدعم أطراف أخرى، والبالغة نحو 280 مليار دولار خلال خمس سنوات، يُتوقع أن تساعد في تحفيز أكثر من تريليون دولار من الاستثمار العام والخاص والمؤسسي.
وبالتالي فإن الرقم ليس صندوقًا حكوميًا بقيمة تريليون دولار، وإنما هدف لإجمالي رؤوس الأموال التي تريد الحكومة جذبها أو تحفيزها داخل الاقتصاد الكندي.
وتريد Ottawa توجيه الاستثمار بصورة خاصة إلى الأصول والمشروعات التي يمكن أن تعزز الإنتاجية والصادرات وسلاسل التوريد وتخلق وظائف طويلة الأجل.
27 مشروعًا واستراتيجية بقيمة 192 مليار دولار
تدخل الحكومة القمة وفي جعبتها مجموعة متنامية من المشروعات التي يدعمها Major Projects Office.
وتظهر أحدث البيانات الرسمية وجود 18 مشروعًا و9 استراتيجيات تحولية، أي 27 مبادرة في المجموع، تمثل أكثر من 192 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة، مع توقع دعم نحو 337 ألف وظيفة.
وتشمل هذه المبادرات مشروعات في قطاعات مثل:
- الطاقة النووية.
- LNG.
- التعدين والمعادن الحرجة.
- الموانئ والنقل.
- الكهرباء وخطوط النقل.
- الطاقة الكهرومائية.
- مشروعات البنية التحتية الشمالية.
- خطوط الأنابيب ومشروعات احتجاز الكربون.
كما تقول Major Projects Office إن المبادرات التي تعمل عليها يمكن أن تساعد في جذب نحو 500 مليار دولار من الاستثمارات المستقبلية للقطاع الخاص.
مشروعات من Ontario إلى British Columbia وشمال كندا
تضم قائمة المشروعات الفيدرالية مشروعات كبيرة في عدة مقاطعات وأقاليم.
ومن بينها Darlington New Nuclear Project في Bowmanville بـOntario، ومشروع Crawford Nickel قرب Timmins، وLNG Canada Phase 2 في Kitimat بـBritish Columbia، ومشروع Ksi Lisims LNG، إضافة إلى مشروعات تعدين ونقل وطاقة في Saskatchewan وQuebec وNunavut وNorthwest Territories.
وتسعى الحكومة إلى جعل Major Projects Office نقطة اتصال موحدة لأصحاب المشروعات، مع هدف اتخاذ القرارات الفيدرالية المتعلقة بالمشروعات الكبرى خلال فترة تصل إلى نحو عامين، بدل عمليات الموافقة المطولة التي كانت مصدر انتقاد من المستثمرين وقطاع الأعمال.
Alberta تحمل قائمة من 34 مشروعًا
من المتوقع أن تستخدم المقاطعات القمة للتنافس مباشرة على رأس المال.
وقالت رئيسة حكومة Alberta، Danielle Smith، إنها تحمل قائمة تضم 34 مشروعًا مقترحًا لعرضها أمام المستثمرين المشاركين.
أما Saskatchewan، فقالت حكومتها رسميًا إن رئيس الحكومة Scott Moe سيستخدم القمة للترويج لفرص الاستثمار في الطاقة والمعادن الحرجة والدفاع والزراعة.
وتقول Saskatchewan إنها تريد الاستفادة من الطلب العالمي على الغذاء والطاقة والأسمدة والمعادن لجذب مزيد من رؤوس الأموال إلى المقاطعة.
كما تعتزم New Brunswick طرح مشروعات تشمل توسعة ميناء ومركز بيانات في Lorneville ومشروعًا لتأهيل محطة Mactaquac للطاقة.
لماذا تحتاج كندا إلى مزيد من الاستثمار؟
رغم امتلاك كندا موارد طبيعية ضخمة وقوى عاملة متعلمة وسوقًا مالية مستقرة، ظل ضعف الاستثمار التجاري والإنتاجية من المشكلات المزمنة التي تواجه الاقتصاد.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تأخر الموافقات التنظيمية والحواجز بين المقاطعات وعدم اليقين بشأن السياسات أدى في بعض الحالات إلى جعل تنفيذ المشروعات في كندا أبطأ أو أقل جاذبية مقارنة بمنافسين آخرين.
وتحاول حكومة Carney الرد على ذلك من خلال Major Projects Office وإصلاح إجراءات الموافقة وتقليل الحواجز أمام التجارة الداخلية وتسريع بناء البنية التحتية.
الاستثمار الأجنبي وصل إلى أعلى مستوى منذ 2007
تدخل كندا القمة مع بعض المؤشرات الإيجابية.
فقد بلغ تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى كندا 96.8 مليار دولار في 2025، وهو أعلى مستوى سنوي منذ 2007.
وشكلت عمليات الاندماج والاستحواذ 43.6 مليار دولار من هذا المبلغ، بينما كانت التجارة والنقل وإدارة الشركات والتصنيع من أكبر القطاعات المستفيدة. وجاء أكثر من نصف الاستثمار المباشر من الولايات المتحدة.
لكن منظمي القمة يريدون جذب مزيد من الأموال إلى مشروعات جديدة وأصول إنتاجية فعلية، وليس الاعتماد بصورة أساسية على شراء المستثمرين الأجانب لشركات أو أصول قائمة.
الحرب التجارية مع الولايات المتحدة ستكون حاضرة
تُعقد القمة في وقت تشهد فيه العلاقة التجارية بين كندا والولايات المتحدة واحدة من أكثر مراحلها توترًا، وهو ما يضيف عنصرًا من عدم اليقين بالنسبة إلى المستثمرين الذين يعتمدون على وصول المنتجات الكندية إلى السوق الأمريكية.
لكن الاستراتيجية الفيدرالية تركز أيضًا على بناء موانئ وممرات نقل ومشروعات طاقة ومعادن يمكن أن تساعد الشركات الكندية على الوصول إلى أسواق في أوروبا وآسيا ومناطق أخرى وتقليل اعتماد البلاد على سوق واحدة.
وقال Carney قبل القمة إن رسالته للمستثمرين ستكون أن كندا تمتلك ما يحتاجه العالم، وإن قيمة البلاد الاستثمارية تتجاوز مجرد قربها من الولايات المتحدة.
الحكومة تراهن على الاستقرار لجذب رأس المال
تركز الرسالة الحكومية للقمة على تقديم كندا باعتبارها سوقًا مستقرة نسبيًا في عالم يشهد اضطرابات جيوسياسية وتجارية متزايدة.
وتشير Ottawa إلى أن كندا تحتفظ بتصنيف ائتماني AAA، ولديها أدنى نسبة صافي دين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين دول G7، إلى جانب اتفاقيات تجارة حرة مع 51 دولة تمنحها وصولًا تفضيليًا إلى نحو 1.5 مليار مستهلك يمثلون ما يقارب ثلثي الاقتصاد العالمي.
وتقول الحكومة إن هذه المزايا، إلى جانب موارد الطاقة والمعادن الحرجة والقدرات في الذكاء الاصطناعي والكم والتصنيع، ستكون محور العرض الذي سيقدمه Carney للمستثمرين خلال اليومين.
الاختبار الحقيقي سيأتي بعد انتهاء القمة
نجاح Canada Investment Summit لن يُقاس بعدد المستثمرين الحاضرين فقط، وإنما بحجم الأموال التي تتحول لاحقًا إلى قرارات استثمار فعلية ومشروعات تبدأ البناء والإنتاج.
وتواجه الحكومة تحديًا في إثبات أن إجراءاتها الجديدة تستطيع تقليل فترات الانتظار والمخاطر التنظيمية، خصوصًا في مشروعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية التي تحتاج إلى مليارات الدولارات وتمتد لسنوات.
وتبدأ القمة في Toronto يوم الاثنين 14 سبتمبر وتستمر حتى الثلاثاء 15 سبتمبر، لتكون أول اختبار كبير لاستراتيجية Carney الرامية إلى تحويل كندا إلى وجهة أكبر لرأس المال العالمي.