في مراسم أقيمت قرب سري، بريتش كولومبيا، حيث رفعت أعلام كندا والولايات المتحدة لتكريم ضحايا اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، يستعيد كاتب الرسالة تذكيراً بالعلاقة الطويلة بين البلدين. العلاقة التي جعلت من الصديق الأمريكي جاراً وشريكاً منذ زمن بعيد، باتت اليوم في موقف غير مسبوق نتيجة سلوك قيادته.
الرسالة تستعرض جذور هذا التقارب: شعوب الأمم الأولى التي سكنت هذه الأراضي قبل رسم الحدود، مستكشفون فرنسيون، مستوطنون إنجليز، وصراعات متفرقة مثل غزو كيبيك عام 1775 والمعارك بين 1812 و1814، ثم عهد السلم الذي تلا تأسيس كندا كاتحاد في 1867، دون إطلاق رصاصة عبر الحدود منذ ذلك الحين.
شبكة علاقات متجذرة
على المستوى المؤسساتي، يشير الكاتب إلى تأسيس اللجنة المشتركة الدولية في 1909 لإدارة المياه المشتركة بين البلدين، ما جعل البحيرات العظمى مثالاً على التعاون. تحالفات انتهت إلى تعاون عسكري في الحربين العالميتين، وتعاون تقني في الفضاء حيث امتدت المساهمات الكندية لمساعدة الشريك الأميركي في الوصول إلى النجوم.
التبادل الثقافي والرياضي تكامل كذلك: دوري الهوكي الوطني تأسس بمدن على جانبي الحدود، وهناك فرق كندية فازت بألقاب في مسابقات البيسبول وكرة السلة الأميركيتين، فيما اختُرعت كرة السلة في إحدى جامعاتنا الكندية. أسماء فنية وعلمية وحضارية تشاركنا المنصات، من موسيقيين إلى قادة فنيين وعلماء.
تحوّل سعته الرسائل والقرارات
لكن، بحسب الرسالة، شيئاً تغير فجأة: «الصديق الأمريكي» الذي تقاسمنا معه أهدافاً وذكريات، بحسب نص الرسالة، صار يتصرف كخصم. الكاتب يصف شخصية أميركية نافذة بأنها تحول السياسة إلى لعبة يستهدف فيها الشريك بالرسوم والشتائم والتهديدات، مما دفع إلى شعور بالحاجة إلى المقاطعة وتفادي التعامل.
كما ينتقد الكاتب مظاهر متعددة من الاستفزازات السياسية والرمزية: مواد مرئية تُظهر القائد الأميركي وهو يضرب بصورة رمزية على رئيس وزراء كندا بعصا الهوكي، وخريطة تُظهر القارة وكأنها ملك له، وهي أمور اعتُبرت بمثابة اعتداءات رمزية تقوّض الاحترام المتبادل.
على مدى عقود، ظل الكنديون والأميركيون شركاء حقيقيين: إدارة عادلة لمياهنا المشتركة منذ 1909، قتال جنبا إلى جنب في الحربين العالميتين، تعاون في الفضاء، منافسات رياضية وثقافية مشتركة، لكن هذا الترابط يتعرَّض الآن لهزة خطيرة.
المآلات والتداعيات
الرسالة لا تنسب أسباب هذا التحول إلى مؤامرة بعينها، لكنها تحيل إلى أن عامل الغرض الشخصي والمصالح المالية قد لعب دوراً في سلوك القيادة الأميركية الحالي، ما أدى بحسب الكاتب إلى تآكل الاحترام الذي كان بين الشعبين. الكاتب يذكّر بأن من تولّى منصبه أُعطي قوة هائلة عبر انتخاب شعبي، لكنه يحذّر من أن هذه القوة تُهدد مكانة الولايات المتحدة وصورتها في العالم.
في خاتمة خطابية، يدعو الكاتب الأميركيين إلى الاستفادة من تاريخ النضال من أجل الديمقراطية قبل 250 عاماً والتفكير فيما تركه أسلافهم من مبادئ. الرسالة تحث على الاستيقاظ الشعبي لمواجهة ما توصفه بتدهور مؤسسات القيم واحترام الشركاء، وتعيد التأكيد على أن العلاقة بين البلدين كانت — ولا تزال من الناحية التاريخية — ثمينة ومهمة.
خلاصة القول في نص الرسالة أن العلاقة مع «الصديق الأمريكي» ليست مجرد تراكم يومي من المصالح، بل تاريخ مشترك من ممارسات ومؤسسات وثقافة متبادلة، وأن حماية هذا التاريخ تتطلب رداً واعياً من كلا الشعبين عندما تتعرض أسس الاحترام المتبادل للخطر.