أثار افتتاح مجلس نيوفاوندلاند ولابرادور للنقاش الذي سيستمر أربعة أيام حول اتفاقية إطارية لتقاسم طاقة لابرادور مع Hydro‑Québec اضطراباً داخل المجلس وخارجه، بعد أن أعلن النائب كيث راسل أنه سيترك حزب المحافظين التقدميين ليجلس كمستقل عن دائرة لابرادور.
قال راسل للمجلس: «هذا ليس قراراً أتخذه بخفة، لكن هناك لحظات في الحياة العامة يجب أن نستمع فيها إلى ضميرنا ونضع الناس الذين نمثلهم في المقام الأول»، ولم يشرح سبب خروجه من الحزب ولا تحدث إلى الصحفيين بعد إعلانه. الاتفاقية المشار إليها في مناقشات المجلس ستبقى محور الجدل في الأيام المقبلة.
تداعيات سياسية ومقاربة الأغلبية
وصف رئيس الحكومة توني ويكهام خروج راسل بالمفاجئ قائلاً: «كان السيد راسل في مقتضانا هذا الصباح، لكن السيد راسل اتخذ قراره». نتيجة لخروج راسل بات لدى المحافظين نصف مقاعد المجلس البالغ عددها 40 مقعداً، مع احتفاظهم بأغلبية عملية. راسل كان عضواً في مجموعة «فريق لابرادور» التي شكلها ويكهام الشهر الماضي للدفاع عن مصالح لابرادور في مفاوضات نهر تشيرتشيل، وأكد ويكهام أن الفريق سيواصل عمله كما هو مخطط.
مضمون الاتفاق ومخاوف النقاد
تنص الاتفاقية الإطارية على خطط لتقاسم الطاقة من محطة تشيرتشيل فولز وتطوير مشاريع جديدة للطاقة المائية والرياح وشبكات النقل تزيد قيمتها على 50 مليار دولار، بحسب المسؤولين. الاتفاق يهدف إلى أن تتقاسم شركة Hydro‑Québec وشركة Newfoundland and Labrador Hydro الطاقة من المحطة وإقامة مشاريع جديدة مشتركة.
ينتقد معارضون في المقاطعة أن اتفاق الطاقة المقترح، بطبيعته وعمره الممتد خمسين عاماً، يمنح Hydro‑Québec الحصة الأساسية من كهرباء نهر تشيرتشيل مقابل فوائد محدودة لنيوفاوندلاند ولابرادور. ويُستعاد في الانتقادات عقد عام 1969 الذي ينظم ملكية وتشغيل محطة تشيرتشيل فولز بقدرة 5,428 ميغاواط ووُصف في المقاطعة بأنه منحاز بشكل كبير لصالح Hydro‑Québec.
حذر ويليام ويلز، المدير التنفيذي السابق لشركة Newfoundland and Labrador Hydro بين 1996 و2004، من أن الاتفاق الإطاري لمدة 50 سنة يمنح Hydro‑Québec الحصة العظمى من طاقة تشيرتشيل مع عوائد ضئيلة للمقاطعة. النقاد يعودون أيضاً إلى مسودة صفقة كشفتها حكومة الليبراليين عام 2024، قبل أن يعيد ويكهام إرسال المفاوضين لاستكمال العمل بعد توليه رئاسة الحكومة العام الماضي.
إطار الاتفاق يمتد لخمسين سنة ويُسلم الجزء الأكبر من طاقة نهر تشيرتشيل إلى هيدرو‑كيبيك مع عوائد قليلة لنيوفاوندلاند ولابرادور، وهو ما يراه نقاد ومسؤولون سابقون قراراً يفتقد للمصلحة المحلية.
احتجاجات الشارع وغضب الجمهور
خارج مبنى الكونفدرالية أدى أكثر من مئة شخص المعارضون للاتفاق نشيد «أنشودة نيوفاوندلاند» وهتفوا مؤيدين لتحرك راسل. رفع محتج لوحة كتب عليها «توني كذب» في إشارة إلى تراجع المحافظين عن الوعد بإجراء استفتاء على أي اتفاق نهائي، وهو وعد اعتبره معارضون مهماً للمصلحة العامة.
ديس سوليفان عبر عن استيائه من الاتفاق واصفاً إياه بأنّه «مأسوة» لأنه يزود كيبيك بعقود طاقة طويلة الأمد بأسعار دون قيمة السوق، مشيراً إلى أن هذا تكرار لما حدث بموجب عقد 1969. سالفان معروف أيضاً بمدونته المتخصصة في ملفات الطاقة باسم «عم غنارلي» وله حضور واسع في النقاش العام المحلي.
كيتلين داف أعربت عن قلقها من أن مذكرة التفاهم تتنازل عن كثير من السيطرة على نهر تشيرتشيل لصالح Hydro‑Québec، وقالت «خمسون سنة مدة طويلة، نحن نتحرك بدافع اليأس لأن نيوفاوندلاند تعاني من عجز؛ يجب أن نتصرف لمصلحة مستقبلنا وليس من منطلق اليأس.»
مواقف الحكومة والدفاع عن الاتفاق
داخل المجلس انتقد وزير الطاقة لويد باروت النقاد، وهاجم بشكل خاص المشهد النقدي على منصات التواصل الاجتماعي قائلاً إن “ثمن تبريركم الذاتي يعني بقاء الآخرين في الفقر”. على الرغم من خروج راسل، أبلغ ويكهام الصحفيين أنه واثق من أن حزبه يقف خلف الاتفاقية المؤقتة.
أعلن ويكهام الأسبوع الماضي عن نسخة محدثة من الاتفاق إلى جانب رئيس الوزراء مارك كارني الذي وصف الصفقة بأنها «أكبر استثمار في الطاقة النظيفة في تاريخ أمريكا الشمالية»، وفق ما نقل عن الإعلان الرسمي. الحكومة تقول إن الاتفاقية الإطارية تمهّد لمشاريع ضخمة مشتركة قادرة على تغيير قطاع الطاقة في المنطقة، لكن المعارضة والمجتمع المحلي يواصلان الطعن في تفاصيلها ومدتها وشروطها.
مع استمرار مناقشة الاتفاق في المجلس على مدى أربعة أيام، يبقى المستقبل السياسي للاتفاقية ومسار دعمها الشعبي والبرلماني مفتوحاً، في ظل تحركات ميدانية وسياسية قد تؤثر على شكل الصفقة النهائية إن جرى إقرارها.