الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 17:13
كندا اليوم

كارني: الحرب التجارية مع الولايات المتحدة ستجعل كندا أقوى وأكثر مرونة

شريك أقوى

كارني: الحرب التجارية مع الولايات المتحدة ستجعل كندا أقوى وأكثر مرونة

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يوم الثلاثاء إن كندا تنوي أن تخرج من الحرب التجارية مع الولايات المتحدة بأقتصاد أقوى وأكثر استقلالية، مشيراً إلى أن أوتاوا لن تسرع لعقد اتفاق مع واشنطن قبل تهيُّؤ الشروط المناسبة.

كارني أطلق تصريحاته أمام مئات المستثمرين العالميين المشاركين في قمة الاستثمار الكندية التي انعقدت في تورونتو، مؤكداً أن العلاقة بين البلدين ستنجح عندما يكون البلدان “شريكين حقيقيين يحترمون تقاليد وسيادة بعضهما”.

رسالة مباشرة إلى الجوار الأمريكي

في كلمته قال كارني مخاطباً الأمريكيين: “سنظل دائماً جارين”، لكنه ربط ذلك بضرورة الاحترام المتبادل. وأضاف أن “عندما تعود تلك الفرص، ستكون كندا شريكاً أفضل — أقوى، وأكثر مرونة، وأكثر استقلالية”.

انتقد كارني، دون أن يذكر اسم الرئيس الأمريكي، النهج القائم على المعاملات القصيرة والافتراضات الصفرية في العلاقات الاقتصادية الدولية، واعتبر أن سمعة كندا كشريك موثوق وقابل للتوقع باتت ذات قيمة عالية في عالم يحل فيه التعامل بالصفقات محل بناء العلاقات.

خطط لتمويل البنية التحتية من القطاع الخاص

أعلن كارني أيضاً أن الحكومة الاتحادية ستسعى لجذب استثمارات خاصة عبر عقود امتياز طويلة الأجل لتشغيل أكبر أربعة مطارات كندية، مع الاحتفاظ بالملكية العامة للأراضي والأصول. وقال إن هذه الخطة يمكن أن تدرّ عشرات المليارات من الدولارات لإعادة استثمارها في قطاع النقل وبنى تحتية أخرى.

التفاصيل العملية حول كيفية تنفيذ عقود الامتياز ومواعيد طرحها لم تُعرض في الكلمة التي ألقاها، لكن الإعلان يعكس توجه الحكومة للبحث عن تمويل إضافي للبنية التحتية دون التخلي عن السيطرة على أصول الدولة.

سجل التبادلات التجارية والتوترات الحالية

تطرق كارني إلى التوترات في المحادثات التجارية بين البلدين، مشيراً إلى أن نحو 80 في المئة من التجارة مع الولايات المتحدة ما تزال معفاة من الرسوم الجمركية. وأكد أن هناك “ترتيباً مفيداً للطرفين” يمكن التفاوض عليه، وأن كندا ستكون جاهزة لإبرام صفقة عندما يحين الوقت المناسب.

اشتملت التطورات الأخيرة على انهيار محادثات التجارة الشهر الماضي، ثم فرض واشنطن رسوماً بنسبة 50% على نحو 20 مليار دولار من السلع الكندية، ما دفع أوتاوا للرد باتخاذ إجراءات انتقامية. كما أعلنت الولايات المتحدة لاحقاً عن قيود إضافية على منتجات كندية.

سمعتنا كشريك موثوق ومتوقع باتت ذات قيمة لم يسبق لها مثيل في عالم تستبدل فيه المعاملات بالعلاقات، وفي ظل سياسات تفضل التفكير بنمط المكسب والخسارة؛ عندما تتاح الفرصة سنكون شريكاً أقوى وأكثر مرونة واستقلالية.

أشار كارني إلى أن التكامل الاقتصادي وسيادة الدولة باتا في توتر متزايد، وأن الدول التي ترغب في الحفاظ على استقلالها بحاجة إلى العمل عن قرب مع شركاء ذوي ميول مماثلة. هذا السياق يفسر جزئياً سبب تمهل أوتاوا وعدم تعجلها لقبول أي صفقة على أي ثمن.

كما ذكر كارني أنه سيتوجه لاحقاً يوم الثلاثاء إلى أوروبا، حيث من المقرر أن يلقى كلمة أمام البرلمان الأوروبي، في محطة تبدو مهمة لتسليط الضوء على رغبة كندا في تعزيز شراكاتها عبر الأطلسي.

نبرة هزلية لتصوير واقع جاف

لم تخلُ كلمة كارني من لمسة فكاهية استخدم فيها مقارنة تصويرية لشرح حالة العلاقة المتقلبة مع واشنطن. استذكر كارني مفتاحاً رمزياً أهداه إياه مسقط رأسه في فورت سميث، وفي المقابل أشار إلى مفاتيح ذهبية قدّمها له البيت الأبيض، مستعرضاً تعليقاً من الرئيس الأمريكي مفاده “إذا أحضرت المفتاح، سيدخلوك”، قبل أن يضيف الرئيس ما معناه “وربما يطلقون النار عليك”.

وختم كارني هذه الطرفة بالقول إن ذلك “يلخص نوع العلاقة” بين البلدين: في كندا تحصل على المفتاح، أما في الولايات المتحدة فقد تصاب بالمخاطر، في إشارة إلى حالة التوتر وعدم اليقين في التعاملات الحالية.

تظل كندا، بحسب كلمته، ملتزمة بحماية مصالحها واستعدادها لإعادة التفاوض عندما تتوافر الظروف الملائمة لضمان صفقة منصفة ومستقرة للطرفين، مع متابعة استخدام أدوات السياسة الاقتصادية للدفاع عن سيادتها ومصالح مواطنيها في ظل استمرار الحرب التجارية.

ختاماً كرر كارني أن أوتاوا لن تتخلى عن استقلالها الاقتصادي، وأنها ستحرص على أن تكون شريكة قابلة للاعتماد حين تُتاح فرص تفاوضية جديدة، مرجعاً استعداد بلاده إلى الوقت المناسب قبل إبرام أي اتفاق جديد مع واشنطن.

المزيد من الأخبار