الخميس، 17 سبتمبر 2026 21:41
كندا اليوم

ساحة الأمم ببارك جان-دراپيو تتعثر: مشروع إعادة التأهيل يُجمَّد وسط مراجعات وتمويل متقلص

تعثر المشروع

ساحة الأمم ببارك جان-دراپيو تتعثر: مشروع إعادة التأهيل يُجمَّد وسط مراجعات وتمويل متقلص

تعرض مشروع إعادة تأهيل ساحة الأمم في بارك جان-دراپيو لعقبة جديدة بعد قرار إدارة الحديقة إنهاء العلاقة مع فرق المعماريين والمهندسين المكلفين بالمشروع، واعتبار الجدول الزمني المقرر لإنهاء الأعمال عام 2027 «لم يعد مُحدّثاً». المشروع الذي كان يُعدّ من أعمال البنية التراثية البارزة على جزيرة سانت-هيلين لم يتم إنجازه كما كان مقرراً سابقاً.

ساحة الأمم، التي تشكل القلب البروتوكولي لمعرض اكسبو 67 وكانت تستقبل رسمياً الوفود والدُّعاة، كانت مُقدّرة أن تُعاد إلى حالتها الأصلية لتتزامن مع الاحتفالات بذكرى الستين للمعرض العالمي. قبل ذلك، كان من المتوقع إنجازها بمناسبة الذكرى الـ375 لمونتريال في 2017، لكن المشروع تعرّض لسلسلة تأجيلات وإلغاءات على مرّ الأعوام.

من أسباب التعطّل إلى مراجعات الإدارة

في رسالة إلكترونية حديثة إلى الصحافة، أفادت اتصالات بارك جان-دراپيو بأن «الجدول الزمني لعام 2027 لم يعد مُحدّثاً» وأن الإدارة «تُراجع حالياً استراتيجية إنجاز المراحل المقبلة من المشروع وتسلسلها بالإضافة إلى مصادر التمويل التي ستمكّن من تنفيذها». البيان أشار إلى أن تخفيضات مهمة طالت برنامج التجهيزات الرأسمالية لمدينة مونتريال، ما أثر مباشرة على قدرة الحديقة على المواصلة وفق الخطة السابقة.

حتى العام الماضي، كان إعادة تأهيل هذا المدرج المسرحي، الذي يسع نحو 7000 متفرج، يُصنّف كمشروع «بارز» لحديقة جان-دراپيو، وكان الجدول يفترض أن يسمح بفتحه للجمهور قبل الذكرى الستين لمعرض اكسبو 67. لكن الإعلانات الأخيرة تشير إلى وقوف الأعمال مؤقتاً بعد فصل الفرق التقنية المكلَّفة.

تاريخ ساحة الأمم ومحاولات الإحياء

ساحة الأمم كانت ساحة البروتوكول الرسمية في اكسبو 67، واستُخدمت لاستقبال الرؤساء والدبلوماسيين، ومن أبرز لحظاتها خطاب الرئيس الفرنسي شارل ديغول في 25 يوليو 1967. لعقود بعدها ظلت بقايا هياكل الساحة مهجورة على الطرف الجنوبي لجزيرة سانت-هيلين.

محاولات إحياء الساحة بدأت فعلياً في 2013 بمشروع لم يُنفَّذ، ثم أعيد طرح خطة جديدة في 2020 ضمن المخطط التوجيهي الحديث لبارك جان-دراپيو. تمت منذ سنوات أعمال تأمين الموقع، وأصبح المكان يُستخدم أحياناً لأحداث محدودة، لكن مشروع إعادة التأهيل الشامل لم يُستكمل.

في 2023 أسفرت مناقصات متعددة عن اختيار مكتبين للهندسة والمعمار، هما شركتا GMAD وExp، للعمل على دراسات وإعدادات المشروع. العلاقة بين الطرفين والحديقة تدهورت لاحقاً بعد أن لجأ المهنيون إلى إجراء قانوني لمطالبة بزيادة الميزانية المخصّصة لأتعابهم بسبب توسع نطاق الأعمال؛ النزاع حُل ودياً لكن الاتفاق أنهى العقد وأزال التفويض عن الشركتين، فيما سُلِّم ما أُنجز حتى الآن لصاحب المشروع.

أعلنت إدارة بارك جان-دراپيو أنها «تُعيد حالياً النظر في استراتيجية تنفيذ المراحل المقبلة للمشروع وتسلسلها ومصادر التمويل»، وأن «الجدول الزمني لعام 2027 لم يعد مُحدّثاً»، في ظل تخفيضات مهمة في برنامج استثمارات المدينة.

مباني أخرى وخطوات ترميم متفرقة

بالإضافة إلى ساحة الأمم، يستمر العمل على مواقع أخرى في الجزيرة. أطلقت إدارة الحديقة مناقصة لإزالة الأسبستوس والطلاء المحتوي على الرصاص من مطعم هيلين دو شامبلان، المبنى التاريخي الذي استقبل حفلات تخرج وزفافاً بين 1955 و2010. إعادة تأهيل هذا المبنى أُرجئت مرات عدة؛ كانت المواعيد المتداولة لإعادة الافتتاح 2026 ثم 2027 ثم 2028.

ذكرت إدارة الحديقة أن حوالي 16 مليوناً تم استثمارها في المبنى منذ إغلاقه، وأن عشرات ملايين إضافية ستكون ضرورية لإعادة فتحه كمطعم ذي طابع تذوّقي ومرفق للوجبات السريعة.

قضايا مدنية متصلة وحياة المدينة

في شأن متصل بالحيّ، تستعد المدينة لتفويض هدم أربعة مبانٍ مرتبطة بمجتمع مونتريالي من أصل صيني، كما سيصوّت مجلس المدينة الأسبوع المقبل على مقترح لائحة بلدية تقضي بمنع إهانة الشرطة وموظفي البلدية. على صعيد أمني آخر، أشاد فادي داغر بانخفاض الجريمة وزيادة تجنيد عناصر الشرطة، واعتبر ذلك «من أفضل النتائج منذ سنوات» لقوات شرطة المدينة.

شهدت مونتريال أيضاً احتجاجات محلية؛ فقد تظاهر بين 200 و300 شخص مساء الثلاثاء أمام دار بنيوا لابر للمطالبة بإغلاق المأوى الذي يضم مركز حقن خاضع للإشراف، فيما انعقد في موقع قريب تجمّع داعم للمنظمة ذاتها.

يبقى مشروع إعادة تأهيل ساحة الأمم معلقاً بانتظار نتائج مراجعات إدارة بارك جان-دراپيو لخطتها التنفيذية ومصادر التمويل الممكنة، بينما يواصل المهتمون بالدفاع عن التراث المطالبة بتحرك واضح لإعادة إحياء هذا الفضاء البروتوكولي التاريخي.

المزيد من الأخبار