الأحد، 20 سبتمبر 2026 14:46
كندا اليوم

فيلم «Neverman» يسلط الضوء على الرعاية المؤكدة للمتحولين في دور رعاية المسنين

خطر فقدان الهوية

فيلم «Neverman» يسلط الضوء على الرعاية المؤكدة للمتحولين في دور رعاية المسنين

أعاد فيلم «Neverman» للمخرج الكوبي-الكندي رودريغو باريوسو إلى الواجهة نقاشاً ملحّاً حول الحاجة إلى الرعاية المؤكدة للمتحولين في دور رعاية المسنين. الفيلم، الذي عُرض في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي وكان من بين المرشحين لجائزة ويندسور السينمائية بقيمة 25,000 دولار، يصور صراعًا تمثيليًا لكنه مبني على مخاوف حقيقية يعيشها أناس من مجتمع LGBTQ+ يتقدّمون في السن.

في العمل تمثّل جاستين فيفيان بوند شخصية الناشطة لوسيا نيفرمان التي تواجه محاولات متصاعدة من ممرضة المأوى لإلغاء تعابير هويتها ولبسها للرِداء النسائي، بينما تكافح لوسيا مع تقدم مرض ألزهايمر والخوف من فقدان نفسها. من خلال هذه الصورة يثير الفيلم تساؤلات حول مدى استعداد دور الرعاية لتقديم رعاية كريمة ومُثبِتة للهوية.

مخاوف واقعية وراء السرد الروائي

يقول باريوسو إنه تبيّن له من تقارير عديدة خارج كندا أمثلة “مدمرة وغاضبة” على دور رعاية غير مهيأة لتقديم الرعاية المؤكدة للمتحولين، ما دفع بعض السكان إلى “العودة إلى الخزانة” تجنّبًا للتمييز، وفق تعبيره. ويشير المخرج إلى أن جيل الناشطين الذين ناضلوا ضد التمييز الآن يتقدّم في العمر وبعضهم يصاب بالخرف، و”قد يجد نفسه في مرافق يسكنها أيضاً أولئك الذين كانوا يُمارسون التنمّر عليهم”.

معايير الحكومة والموارد المتاحة

في أونتاريو أكّدت وزارة رعاية المسنين أن جميع دور الرعاية متوقّع أن تلتزم بمعايير صارمة للعناية، وأن ذلك يشمل “معاملة المقيمين بأدب واحترام بطريقة تعترف بكرامتهم وقيمتهم وفرديتهم، بغض النظر عن… التوجّه الجنسي أو الهوية الجنسية أو التعبير الجنسي”، كما كتب متحدث الوزارة مارك هنسن في رسالة إلكترونية. وأشارت الوزارة إلى دعمها تطوير موارد من وكالات مختلفة لمساندة المقيمين من مجتمع LGBTQ+، ومن بينها دليل صدر في أغسطس بعنوان “استقبال كبار السن المتحولين جنسياً ومتعددي الجنس إلى دور الرعاية الطويلة الأمد”.

مع ذلك تقول اختصاصية شيخوخة وصحة الدماغ أليسون سيكولر من أكاديمية بايكريست للبحث والتعليم إن الفجوة تكمن في تطبيق هذه الموارد داخل كل مرفق على حدة. وأضافت أن القانون يفرض احترام هوية المقيمين المتحولين، لكن “ليس كل العاملين تلقوا تدريبًا مفصلاً حول كيفية القيام بذلك”.

كبار السن من مجتمع LGBTQ+ يخشون أن تفرض عليهم مؤسسات الرعاية نمطاً لا يعبّر عن هويتهم أو أن تتعامل ذاكراتهم المنهكة مع تحولهم كشكل من أعراض المرض، ما يبرز حاجة ملحّة لتدريب فعّال وخطط رعاية شخصية تحترم تاريخهم وهويتهم.

تفاصيل الرعاية اليومية والتدريب المطلوب

توضح سيكولر أمثلة عملية على احتياجات قد تكون خاصة بالمقيمين المتحولين: الاستمرار في تناول الهرمونات، أو العناية بحلاقة الوجه وفق هوية الشخص، وعدم افتراض ما لدى الإنسان من تغيّرات جراحية عند المساعدة في الاستحمام أو اللبس. كما أشارت إلى احتمال تراجُع الذكريات لدى بعض مرضى الخرف إلى زمن قبل الانتقال الجنسي، وحاجة الموظفين والأهل لتدريب يتعامل مع هذه الانعطافات الزمنية بعناية وتعاطف.

كما نبهت إلى أن دوران العاملين المتكرر في دور الرعاية يزيد العبء على المقيمين المتحولين الذين يضطرون مرارًا وتكرارًا لشرح هويتهم وعلاقاتهم، وحثّت على تضمين السرد الشخصي للمقيم في خطط الرعاية كي يعرف كل من يتعامل معه مسبقًا خلفيته وما يفضّله.

نماذج عملية داخل تورونتو وحلول مقترحة

كجزء من بحثه للفيلم تطوّع باريوسو في مركز وولسلي في تورونتو التابع لمراكز ريكاى، الذي يملك جناحًا مخصصًا أُطلق عليه “الجناح القوس قزحي”، حيث خضع موظفو المرفق لتدريب في الرعاية المؤكدة لمجتمع LGBTQ+، وبعضهم أكمل تدريبًا إضافيًا ليكون “بطلًا” يرتدي رمز القوس على شريط المعرّف ليوفّر نقطة أمان للمقيمين.

باريسو وبوند يعتبران أن إنشاء مساحات مخصّصة داخل دور الرعاية قد يساعد المقيمين المتحولين على الشعور بأن المكان ثقافتهم ومنزلهم. بوند، التي عادت إلى السينما لأداء دور لوسيا نيفرمان بعد مسيرة في العروض الحيّة، قالت إنها تؤمن بأنه لا يوجد في حقيقتها “نسخة سابقة” لا ترحب بنفسها، وأن التدريب والبروتوكولات المستندة إلى البحث ستكونان مفيدتين بشرط أن يكون العاملون “مراعين ومفكّرين”.

الفيلم لم يعلن بعد عن موعد عرض سينمائي عام، لكنه نجح في جذب الانتباه إلى مسألة من نوعية الخدمات والرعاية في مؤسسات تُعنى بكبار السن، وطرح عبر السرد الفني أسئلة عملية عن ما يتطلّبه احترام الهوية والكرامة في ظل تقدم العمر والأمراض المنهكة.

المزيد من الأخبار