يدخل البرلمان الفدرالي جلسة الخريف والحكومة في وضع مالي أفضل مما كان متوقَّعاً بعد موجة إنفاق رُصدت خلال الربيع والصيف، بفعل ارتفاع مستمر في العائدات النفطية. أعلن رئيس الوزراء مارك كارني، على هامش أول قمة استثمارية نظّمها الحكومة الأسبوع الماضي، أن أوتاوا تسير في طريقها لتحقيق توازن ميزانية التشغيل في 2027، أي قبل عام من الموعد المعلن سابقاً.
أرجع اقتصاديون جانبا من هذا التحسّن إلى عوامل خارجية أكثر من كونها نتيجة إدارة نفقات داخلية. راندال بارتليت، الاقتصادي الرئيسي المساعد في مؤسسة ديجاردان، يرى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً لفترة أطول من المتوقع كان العامل الرئيس وراء تحسّن الموقف المالي للفدرالي.
كيف عوّضت العائدات الضغط على الميزانية؟
أدت العائدات النفطية المرتفعة، إلى جانب نمو اقتصادي فاق التوقّعات في الربع الأخير، إلى تعويض مليارات الدولارات في التزامات الإنفاق الجديدة التي أُعلن عنها منذ الربيع. استفادت الخزانة الفدرالية من هذه الإيرادات الإضافية لتغطية جزء من العبء المالي الناتج عن البرامج والالتزامات الجديدة.
ومن بين الإجراءات العملية التي اتخذتها الحكومة إعادة توجيه جزء من هذه العائدات الاستثنائية لتخفيف العبء عن السائقين: فقد علّقت الحكومة الضريبة الاتحادية المطبقة على الوقود (الرسوم الاتحادية) وأعلنت أن هذا التعليق سيُطبق الآن حتى عام 2027.
الارتفاع المطوّل في أسعار النفط عالمياً كان العامل الأساسي في تحسّن النتائج المالية للحكومة، إذ وفرت العائدات النفطية استناداً إلى هذه الزيادة هامشاً لتعويض مليارات الدولارات من الالتزامات الجديدة ولتخفيض عبء الوقود على السائقين.
تقييم الخبراء والتداعيات المستقبلية
يشدّد المحلّلون على أن الاعتماد على موارد أسعار السلع الأولية قد يجعل التحسّن مؤقتاً إذا انخفضت أسعار النفط. بارتليت قال صراحة إن التحسّن يعزى غالباً لعوامل خارجية، ما يضع تساؤلات حول استدامة العائدات النفطية كقاعدة لتمويل الالتزامات الجارية على المدى الطويل.
في المدى القريب، تساعد العائدات النفطية والانتعاش الاقتصادي الحكومة على امتصاص صدمة الإنفاق الأخيرة وإظهار مسار لتوازن أقرب، لكن أي تغيير حاد في أسعار النفط أو تباطؤ اقتصادي قد يعيد الموازين إلى الوراء. الحكومة أعلنت تمديد تعليق ضريبة الوقود إلى 2027، وهو قرار يعكس رغبتها في تمرير جزء من هذه المكاسب إلى المواطنين مباشرة.
ما يجب مراقبته
تبقى أمور عدة تحت المراقبة خلال جلسة الخريف: مدى استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، أداء الاقتصاد الكندي في الربعين المقبلين، وكيفية إدارة الحكومة لأي فجوات تمويل محتملة من خلال ضبط الإنفاق أو إعادة تخصيص الإيرادات. تصريح كارني حول توازن 2027 يضع سقفاً زمنياً سيُقيّم لاحقاً عبر أرقام الإيرادات والنمو والسياسات الإنفاقية المستقبلية.