السبت، 26 سبتمبر 2026 03:06
كندا اليوم

دوغ فورد لا يتخلّى عن دعم الشركات: تأجيل مصنع بطاريات فولكسفاغن استُقبل كخبر إيجابي

سخاء حكومي مستمر

أعلنت حكومة أونتاريو ترحيبها بتأجيل شركة تابعة لفولكسفاغن افتتاح مصنع للبطاريات الكهربائية في مدينة سينت توماس لمدة عامين، واعتبر وزراء المقاطعة هذا التطور إشارة ثقة بالاقتصاد المحلي. جاء الترحيب رغم أن الشركة أجلت موعد التشغيل، وقال وزير التنمية الاقتصادية في المقاطعة فيك فيديلي إن حصول PowerCo على عقد لبناء المنشأة مدعوم بما لا يقل عن 10 مليارات دولار من الحوافز يجعل الخبر «جيداً»، وأن المصنع يُأمل أن يكون جاهزاً بحلول عام 2029.

رئيس الوزراء دوغ فورد قال في كوينز بارك إن التأجيل يعكس ثقة بالشروط الاقتصادية في أونتاريو رغم الظروف غير المؤكدة عالمياً. مواقف الحكومة الرسمية جاءت في وقت انسحبت شركات كبرى أخرى من التزامات في المقاطعة: جنرال موتورز وهوندا سحبتا التزامات كبيرة في العام الماضي، بينما أعلنت ستيلانتيس عن نية بيع مصنع خامد في برامبتون بعد نقل إنتاج جيب إلى الولايات المتحدة.

من معارضة «دعم الشركات» إلى تبريره

الترحيب الحكومي الحالي بتأجيل المشروع يبرز تحوّلاً واضحاً في مواقف المحافظين في أونتاريو. قبل سنوات، كان فيديلي نفسه منتقداً للإنفاق على الشركات؛ وفي عهد المعارضة تحت قيادة تيم هوداك كان المحافظون يصفون هذه المعونات بأنها «رفاهية للشركات» وأن على الحكومة ألا «تختار فائزين وخاسرين». شعارات مثل “دع السوق يقرّر” كانت شائعة آنذاك.

تقرير مراجعة إنفاق حكومي بقيادة الاقتصادي دون دروموند عام 2012 خلص إلى أن دعم الأعمال كان غالباً «استخداماً غير فعّال للموارد العامة» وأن النتائج كانت «غامضة أو صعبة القياس». وبعد ذلك بعامين، وجدت مراجع المحاسبة العام للمقاطعة أنه رغم إنفاق أكثر من 1.4 مليار دولار على دعم الشركات خلال عقد، لا توجد معلومات تكفي لتحديد ما إذا كانت الوظائف المعلنة طويلة الأمد، مع الإشارة إلى أن الجزء الأكبر من الأموال ذهب لكبرى الشركات. رغم ذلك زاد الحزب الليبرالي في عهد كاثلين وين منح الدعم حتى تجاوزت قيمته السنوية 2 مليار دولار بحلول 2014.

حجم الحوافز في عهد فورد

تحليل صدر عن مؤسسة مونتريال للاقتصاد في يوليو أشار إلى أن حكومة فورد توفّر دعماً سنوياً للقطاع الخاص يتجاوز 11 مليار دولار. أمثلة على هذه الحوافز تشمل مدفوعات مباشرة كبيرة: 259 مليون دولار لجنرال موتورز في 2022، 2.5 مليار دولار لهوندا في 2024، وأكثر من 5 مليارات لستيلانتيس‑إل.جي لطاقة البطاريات في 2023. كما قال فيديلي إن أونتاريو منحت نحو 400 مليون دولار لصانعي السيارات خلال العام الماضي، وأن هذه المبالغ تُصرف عند تحقيق شركات أهداف توظيف أو إنفاق محددة.

تحوّل نهج حزب المحافظين في أونتاريو من نقد دعم الشركات إلى منح حوافز بمليارات الدولارات: عقود مدعومة تُقدَّر بعشرة مليارات لمصنع بطاريات، وتحويلات أخرى لجنرال موتورز وهوندا وستيلانتيس، بينما وجدت مراجعات سابقة أن أثر هذه المعونات غامض وصعب القياس.

حجج الحكومة وانتقاداتها

تبرير الحكومة يركّز على أن دعم الشركات يشجّع الاستثمارات وحماية وظائف محليّة في قطاع السيارات الكهربائية، وأن الشروط المرتبطة بهذه المنح تتضمّن أهداف توظيف ونفقات محددة قبل صرف الأموال. منتقدو السياسة يشيرون إلى دروس وتقارير سابقة طالبت بوقف «اختيار الفائزين» من قبل الدولة، وحذرت من أن معظم الأموال قد تذهب إلى الشركات الكبيرة من دون ضمانات واضحة لاستمرار الوظائف.

الوقائع التي استُعرضت حول اتفاق PowerCo والعقود المرتبطة به، إلى جانب أرقام الحوافز السابقة، تبرز سؤالاً عملياً عن ما إذا كان تزايد الدعم الحكومي سيؤتي ثماره اقتصادياً على المدى الطويل أم أنه سيكرّس نمطاً من «دعم الشركات» يرتبط بتحويل أموال عامة إلى استثمارات غير مؤكدة النتائج.

تبقى متابعة تنفيذ شروط العقود ومراقبة نتائج التوظيف والاستثمار المفتاح لقياس جدوى هذه السياسة في أونتاريو، بينما تستمر حكومة فورد في الاعتماد على منح وحوافز لملء الفراغ الاستثماري في قطاع السيارات الكهربائية.

المزيد من الأخبار